
مرض الصرع (Epilepsy) اضطراب عصبي مزمن يحدث نتيجة نشاط كهربائي غير منتظم في الدماغ. لا يُشخص بنوبة واحدة؛ بل يتطلب حدوث نوبتين غير مستفزتين على الأقل بفارق لا يقل عن 24 ساعة.
يؤثر في كل الأعمار والجنسين وليس مرضًا نادرًا.
من أبرز الحالات العصبية المرتبطة به السكتة الدماغية، إذ قد تكون أحد أسباب الصرع عند كبار السن.
تنقسم نوبات الصرع إلى نوعين رئيسيين، وذلك حسب مكان بدء النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ:
أولًا: النوبات البؤرية (Focal Seizures)
تبدأ هذه النوبات في منطقة محددة من الدماغ، وقد تظهر بأشكال مختلفة حسب الجزء المصاب.
ويُعد الصرع البؤري من أكثر أنواع الصرع شيوعًا لدى البالغين، ومن أشهر أنواعه صرع الفص الصدغي.
ثانيًا: النوبات المعممة (Generalized Seizures)
تؤثر هذه النوبات على جانبي الدماغ منذ بدايتها، وتشمل عدة أنواع، منها:
تختلف أعراض الصرع من شخص لآخر بحسب نوع النوبة والمنطقة المتأثرة من الدماغ. أبرز الأعراض:
• ارتجاف أو تشنج في الأطراف أو في كامل الجسم.
• فقدان الوعي أو الإحساس المفاجئ بالغياب.
• التحديق في الفراغ لثوانٍ دون الاستجابة للمحيط.
• الإحساس بتنميل أو خدر في أجزاء من الجسم.
• رؤية ضوء وامض أو سماع أصوات غريبة قبل النوبة.
• شعور بالخوف أو القلق المفاجئ بلا سبب واضح.
ما يُعرف بـ"الهالة العصبية" هو إحساس تحذيري يسبق النوبة ببضع ثوانٍ، كشعور غريب في المعدة أو رائحة مجهولة المصدر.
في نحو نصف الحالات لا يُعرف السبب. أما في النصف الآخر فتشمل الأسباب:
• العوامل الوراثية: بعض أنواع الصرع تنتقل في العائلات.
• إصابات الرأس: الحوادث التي تلحق ضررًا بالدماغ.
• السكتة الدماغية: من أبرز أسبابه عند من تجاوزوا الخامسة والثلاثين.
• الالتهابات الدماغية: كالتهاب السحايا والتهاب الدماغ.
• اضطرابات النمو: مثل طيف التوحد.
• أورام الدماغ أو التشوهات الوعائية.
كما توجد محفزات للنوبات لا تُسبب الصرع لكنها تُثيره: قلة النوم، الإجهاد الشديد، الكحول، انقطاع الأدوية، والضوء الوامض.
معرفة الإسعافات الأولية للصرع قد تُنقذ حياة. عند مشاهدة شخص في نوبة:
اتصل بالطوارئ فوراً إذا: استمرت النوبة أكثر من خمس دقائق، أو تلتها نوبة أخرى مباشرة، أو كان المريض حاملاً أو مصابًا بالسكري أو جُرح خلال النوبة.
يهدف علاج الصرع إلى السيطرة الكاملة على النوبات بأقل تأثيرات جانبية ممكنة.
أولاً: الأدوية
تُعد أدوية مضادات النوبات الخط الأول في العلاج. أكثر من نصف المرضى الجدد يصلون إلى السيطرة الكاملة بأول دواء يتناولونه. تُختار الأدوية بحسب نوع النوبة وعمر المريض وصحته العامة.
ثانيًا: الجراحة
عند المرضى الذين لا تستجيب نوباتهم للدواء، يمكن اللجوء إلى الجراحة لإزالة المنطقة الدماغية المسببة للنوبات، شرط أن تكون بعيدة عن مراكز الكلام والحركة.
ثالثًا: تحفيز العصب المبهم والحمية الكيتونية
تُعد الحمية الكيتونية (الغنية بالدهون وشحيحة الكربوهيدرات) خيارًا فعالاً لمرضى يصعب ضبطهم بالأدوية. جهاز تحفيز العصب المبهم جهاز صغير يُزرع تحت الجلد يُقلل النوبات بنسبة 20-40%.
السؤال الذي يطرحه كل مريض: هل يشفى الصرع تمامًا؟ الإجابة تعتمد على نوعه وسببه. بعض الأطفال يتجاوزون الحالة تلقائيًا مع التقدم في العمر. الكثيرون ممن يتناولون الأدوية لعامين أو أكثر دون نوبات قد يتوقف طبيبهم عن الأدوية تدريجيًا ثلث المرضى تقريباً لا تستجيب نوباتهم للأدوية ويحتاجون تقييماً جراحياً.
اطلب استشارة طبيب متخصص في أمراض المخ والأعصاب فورًا في الحالات التالية:
• إذا كانت هذه أول نوبة في حياتك.
• إذا تكررت النوبات رغم الدواء.
• إذا كنت حاملاً وتعانين من نوبات.
• إذا أُصيب طفلك بنوبات متكررة.
• إذا أعقبت النوبة إصابةٌ جسدية أو حالة طارئة.
في النهاية، الصرع ليس مجرد نوبات تشنج كما يعتقد البعض، بل حالة عصبية تحتاج إلى فهم صحيح وتشخيص دقيق وعلاج مناسب. ومع التقدم الكبير في الطب، أصبح بإمكان كثير من مرضى الصرع السيطرة على النوبات والعيش حياة طبيعية ومنتجة. لذلك، فإن الوعي بالأعراض وطلب المساعدة الطبية مبكرًا يلعبان دورًا مهمًا في تحسين جودة حياة المريض وتقليل المضاعفات المحتملة.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا