
يطمح كل منا أن ينعم أطفاله بصحة جيدة وسلوك معتدل، ولكن عند إصابة الطفل بمرض التوحد ترتبك المفاهيم لدى الآباء ويجدون أنفسهم في مواجهة صعبة، وبدلًا من أن يعلمون أطفالهم قد يحتاج الأمر كثيرًا ليتعلمون هم كيف يتعاملون معهم بشكل سليم.
معاناة كبيرة يعيشها آباء مرضى التوحد، فهل يمكن أن تنتهي تلك المعاناة، وما هي أسبابها وأعراضها، هذا ما سنعرفه من خلال السطور القادمة.
التوحد هو خلل عصبي يظهر خلال المراحل المبكرة من نمو الطفل؛ نتيجة بعض التغيرات في المخ؛ مما يدفع الطفل إلى بعض السلوكيات والمهارات التي تختلف عن غيره من الأطفال.
يعاني المرضى غالبًا من صعوبة التواصل والانخراط الاجتماعي، كما قد تصبح بعض الأشياء الشائعة مصدرًا لإزعاجهم الشديد، مثل الأصوات العالية أو اللمس.
تشيع الإصابة بتوحد الأطفال في الأولاد بمعدلات تفوق البنات بنحو (4) مرات، وغالبًا ما يبدأ ظهور الأعراض خلال المرحلة العمرية (1.5:3) أعوام.
استخدم مصطلح التوحد كمصطلح عام وشائع، إلا أن أعراض ودرجات المرض تختلف من طفل لآخر، لذا يندرج جميعهم تحت مسمى طيف التوحد.
الطيف هو مجموعة من الأمراض السلوكية التي تختلف حدتها وأعراضها من شخص لآخر، وتنقسم إلى الأنواع التالية:
ويجدر الإشارة إلى متلازمة ريت التي تنتج من طفرة جينية مسببة نفس أعراض الطيف، لكنها لا تندرج تحت أمراض الطيف.
تبدأ الأعراض عادةً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، وتتفاوت شدتها ودرجتها من مريض لآخر، ومنها:
كذلك قد تكون بعض الأعراض أكثر بروزًا خلال بعض المراحل العمرية عن غيرها.
تظهر الأعراض لدى الأطفال وفقًا للعمر مقارنة بأقرانهم من نفس العمر، كما يلي:
قد تتطور أعراض الكبار وتظهر كما يلي:
لم تتضح بعد أسباب محددة للتوحد، ويشير البعض إلى حدوثه نتيجة بعض التغيرات في أجزاء المخ المختصة بتفسير السلوكيات والمدخلات الحسية.
كذلك تلعب العديد من العوامل دورًا في زيادة فرص الإصابة، ومنها:
وجب التنويه بعدم وجود علاقة بين تلقي اللقاحات والإصابة بالتوحد كما يزعم البعض، بل أن الامتناع عن اللقاحات قد يسبب ضررًا بالغًا للطفل.
يبني الطبيب التشخيص وخطة العلاج وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي وطرح بعض الأسئلة على الطفل والأسرة؛ لمعرفة التالي:
يهدف العلاج إلى زيادة قدرة المصاب على التعامل وفهم الآخرين، ولا يمكن التخلص من المرض بشكل كامل.
ينصح بطلب المساعدة الطبية في المراحل المبكرة لتحقيق نتائج جيدة قبل تفاقم الأمر، وقد تتضمن الخطة العلاجية ما يلي:
كذلك قد يتضمن العلاج بعض الأدوية لتحسين بعض الأعراض الحادة والتحكم بها مثل فرط الحركة أو بعض السلوكيات الذهانية والنفسية.
كما قد تهدف بعض الأدوية إلى علاج المشكلات الصحية الأخرى التي يعاني منها الطفل، مثل الصرع.
قد ينتج عن الإصابة بأحد درجات الطيف العديد من العواقب، ومن أبرزها:
في نهاية المقال، إصابة طفلك بمرض التوحد لا تعني تأخره عقليًا كما يزعم البعض، وبمساعدتك قد تقل أعراض الطفل وتتطور مهاراته كثيرًا ليصبح مشابهًا كثيرًا لغيره من الأطفال؛ لذا عليك طلب التدخل الطبي مبكرًا واتباع تعليمات وتوصيات الطبيب على النحو الأمثل.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
الجمعية الأمريكية للطب النفسي. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5®). الطبعة الخامسة. أرلينغتون، فيرجينيا: النشر النفسي الأمريكي؛ 2013.
المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH). اضطراب طيف التوحد.
متاح على: https://www.nimh.nih.gov
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). ما هو اضطراب طيف التوحد؟
متاح على: https://www.cdc.gov/autism
مايو كلينك. اضطراب طيف التوحد – الأعراض والأسباب.
متاح على: https://www.mayoclinic.org
منظمة الصحة العالمية (WHO). اضطرابات طيف التوحد.
متاح على: https://www.who.int
لورد، سي.، السبهاغ، م.، بيرد، ج.، وفينسترا-فاندر فيل، ج. (2018). اضطراب طيف التوحد. ذا لانسيت، 392(10146)، 508–520.
فولكمار، ف. ر.، وويزنر، ل. أ. (2019). دليل عملي للتوحد: ما يحتاج كل والد، وأحد أفراد العائلة، والمعلم إلى معرفته. الطبعة الثانية. وايلي.