اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

التوحد.. هل يستطيع طفلي أن يحيا طبيعيا؟

اضطراب طيف التوحد (ASD) هو حالة نمائية تؤثر على التواصل والسلوك والتفاعل الاجتماعي. كثير من الآباء يتساءلون: هل يستطيع الطفل المصاب بالتوحد أن يحيا حياة طبيعية؟ الحقيقة أن التوحد قد يفرض تحديات فريدة، ولكن مع التشخيص المبكر، والعلاجات المناسبة، والدعم الأسري القوي، يمكن للأطفال المصابين بالتوحد أن يزدهروا. فالعلاج بالنطق، والتدخلات السلوكية، والدعم التعليمي، وأحيانًا العلاج الطبي، يمكن أن يُحسن بشكل كبير من مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي. يختلف كل طفل عن الآخر، وقد تتفاوت سرعة التقدم، لكن العديد من الأطفال المصابين بالتوحد يتمكنون من تكوين صداقات، والنجاح في الدراسة، وعيش حياة مُرضية ومستقلة. السر يكمن في الصبر، والرعاية المستمرة، والتركيز على نقاط القوة بدلاً من القيود. ومع البيئة المناسبة والدعم الكافي، فإن عيش حياة سعيدة وذات معنى مع التوحد أمر ممكن تمامًا
An autism child interacting with his instructor during a learning activity, representing therapy and educational support

يطمح كل منا أن ينعم أطفاله بصحة جيدة وسلوك معتدل، ولكن عند إصابة الطفل بمرض التوحد ترتبك المفاهيم لدى الآباء ويجدون أنفسهم في مواجهة صعبة، وبدلًا من أن يعلمون أطفالهم قد يحتاج الأمر كثيرًا ليتعلمون هم كيف يتعاملون معهم بشكل سليم.

معاناة كبيرة يعيشها آباء مرضى التوحد، فهل يمكن أن تنتهي تلك المعاناة، وما هي أسبابها وأعراضها، هذا ما سنعرفه من خلال السطور القادمة.

ماهو مرض توحد؟

التوحد هو خلل عصبي يظهر خلال المراحل المبكرة من نمو الطفل؛ نتيجة بعض التغيرات في المخ؛ مما يدفع الطفل إلى بعض السلوكيات والمهارات التي تختلف عن غيره من الأطفال.

يعاني المرضى غالبًا من صعوبة التواصل والانخراط الاجتماعي، كما قد تصبح بعض الأشياء الشائعة مصدرًا لإزعاجهم الشديد، مثل الأصوات العالية أو اللمس.

تشيع الإصابة بتوحد الأطفال في الأولاد بمعدلات تفوق البنات بنحو (4) مرات، وغالبًا ما يبدأ ظهور الأعراض خلال المرحلة العمرية (1.5:3) أعوام.

ما هو طيف التوحد وأنواع التوحد؟

استخدم مصطلح التوحد كمصطلح عام وشائع، إلا أن أعراض ودرجات المرض تختلف من طفل لآخر، لذا يندرج جميعهم تحت مسمى طيف التوحد.

الطيف هو مجموعة من الأمراض السلوكية التي تختلف حدتها وأعراضها من شخص لآخر، وتنقسم إلى الأنواع التالية:

  1. متلازمة اسبرجر: تعد من أخف درجات التوحد، فبخلاف صعوبة الانخراط الاجتماعي، قد يكون الطفل شديد الذكاء ويمكنه التركيز على اهتماماته ومناقشتها جيدًا.
  2. اضطراب النمو المنتشر: تظهر أعراضه أشد قليلًا من متلازمة اسبرجر، إلا أنها تظل منخفضة مقارنة باضطراب التوحد.
  3. اضطراب التوحد: يتميز بشدة الأعراض مقارنة بالأنواع السابقة.
  4. اضطراب الطفولة التحللي: يعد من أخطر درجات الطيف ويحدث نادرًا؛ إذ تتطور الأعراض سريعًا خلال فترة قصيرة، ويفقد الطفل مهاراته الاجتماعية واللغوية وكذلك العقلية، كما قد يعاني من التشنجات.

ويجدر الإشارة إلى متلازمة ريت التي تنتج من طفرة جينية مسببة نفس أعراض الطيف، لكنها لا تندرج تحت أمراض الطيف.

ما هى علامات التوحد عند الأطفال والكبار؟

تبدأ الأعراض عادةً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، وتتفاوت شدتها ودرجتها من مريض لآخر، ومنها:

  1. عدم الرغبة في ملامسة أو احتضان الآخرين.
  2. الهروب من النظر للآخرين أثناء الحديث.
  3. عدم إظهار الاهتمام أو الانتباه للكثير من الأمور.
  4. اتباع الروتين بشكل مفرط في معظم أمور الحياة أو جميعها، وصعوبة تغييره.
  5. عدم الاستماع أو النظر للآخرين.
  6. الاعتياد على بعض السلوكيات وتكرارها، مثل تكرار بعض الكلمات أو تحريك الأيدي باستمرار أو اهتزاز الجسم للأمام والخلف.
  7. الحساسية الشديدة للأضواء أو الأصوات العالية.
  8. عدم القدرة على التواصل مع الآخرين، وعدم فهم المغزى من بعض الكلام أو تعابير الوجه.
  9. اتباع طريقة مختلفة للكلام، مثل التحدث بنظام الأغاني أو الإنسان الآلي.

كذلك قد تكون بعض الأعراض أكثر بروزًا خلال بعض المراحل العمرية عن غيرها.

أعراض التوحد عند الأطفال

تظهر الأعراض لدى الأطفال وفقًا للعمر مقارنة بأقرانهم من نفس العمر، كما يلي:

  1. عدم استخدام تعابير الوجه أو الاستجابة عند مناداتهم في عمر (9) أشهر.
  2. فقدان القدرةعلى إجراء بعض الإيماءات في عمر (12) عامًا، مثل التلويح بالأيدي عند المغادرة أو القدوم.
  3. عدم القدرة على فهم تعابير وجه الآخرين عند الغضب أو الحزن في عمر (24) شهرًا.
  4. عدم الرغبة في الانضمام لأطفال آخرين ومشاركتهم اللعب في عمر (36) شهرًا.
  5. ترتيب الألعاب والأغراض الخاصة بشكل محدد، والانزعاج الشديد عند تغييره من قبل الآخرين.
  6. اهتزاز الجسم للأمام والخلف، أو الالتفاف والحركة في شكل دائري.
  7. تحريك الأيدي بنمط متكرر.
  8. اختلاف عادات النوم والطعام عن الآخرين.
  9. تأخر الحركة والكلام والإدراك لكثير من الأمور.
  10. عدم التفاعل مع الأمور المخيفة كغيره من الأطفال، فقد يظهر سلوكًا متضخمًا، وقد يتعامل بسلبية ولا مبالاة شديدة.

أعراض التوحد عند الكبار

قد تتطور أعراض الكبار وتظهر كما يلي:

  1. عدم القدرة أو الرغبة في تغيير روتين الحياة.
  2. صعوبة فهم ما يشعر أو يفكر به الآخرين.
  3. عدم القدرة على فهم السخرية أو المزاح.
  4. عدم القدرة على إبداء المشاعر والتعبير عنها.
  5. صعوبة إنشاء صداقات.
  6. القلق حيال الأنشطة والتعاملات الاجتماعية.
  7. فقدان القدرة على مجاملة الآخرين عند الحديث والتعامل بطريقة فظة دون قصد.
  8. التخطيط جيدًا وبحرص شديد قبل الدخول في أي أمر.
  9. تجنب النظر للآخرين أثناء الحديث.
  10. الملاحظة الشديدة للروائح أو التغيرات الطفيفة أو الأصوات.
  11. فرط الاهتمام ببعض الأشياء.

ما هى أسباب التوحد عند الأطفال؟

لم تتضح بعد أسباب محددة للتوحد، ويشير البعض إلى حدوثه نتيجة بعض التغيرات في أجزاء المخ المختصة بتفسير السلوكيات والمدخلات الحسية.

كذلك تلعب العديد من العوامل دورًا في زيادة فرص الإصابة، ومنها:

  1. تناول بعض الأدوية أثناء الحمل، مثل أدوية التشنجات أو تناول الكحوليات.
  2. إصابة الحامل بالسكري أو السمنة.
  3. الإنجاب في مرحلة متقدمة من العمر.
  4. إصابة الطفل ببعض المشكلات الصحية، مثل متلازمة الصبغي X الهش ومتلازمة ريت.
  5. الولادة المبكرة للجنين قبل بلوغ الحمل (26) شهرًا.

وجب التنويه بعدم وجود علاقة بين تلقي اللقاحات والإصابة بالتوحد كما يزعم البعض، بل أن الامتناع عن اللقاحات قد يسبب ضررًا بالغًا للطفل.

كيف يمكن تشخيص التوحد عند الأطفال؟

يبني الطبيب التشخيص وخطة العلاج وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي وطرح بعض الأسئلة على الطفل والأسرة؛ لمعرفة التالي:

  1. مدى تواصل وانخراط الطفل بالآخرين.
  2. مدى تغير سلوكيات الطفل بمرور الوقت.
  3. إجراء بعض الاختبارات مثل اختبارات التخاطب والسمع؛ لاستبعاد إصابتهم بأحد المشكلات.

ما هو علاج التوحد؟

يهدف العلاج إلى زيادة قدرة المصاب على التعامل وفهم الآخرين، ولا يمكن التخلص من المرض بشكل كامل.

ينصح بطلب المساعدة الطبية في المراحل المبكرة لتحقيق نتائج جيدة قبل تفاقم الأمر، وقد تتضمن الخطة العلاجية ما يلي:

  1. العلاج المعرفي: تساعد البرامج التعليمية المكثفة على تحسين قدرة الأطفال على التعامل والمهارات الاجتماعية على أيدي مجموعة من المختصين.
  2. العلاج السلوكي: تساعد البرامج على تحسين وتطوير سلوكيات ومهارات الطفل في التعامل مع بعض المواقف، ويتضمن الأمر بعض الحوافز لتشجيع الطفل.
  3. التثقيف العائلي: العائلة هي درع الحماية للطفل؛ لذا يجب تعليمهم وإلمامهم بطرق التعامل مع الطفل في المواقف المختلفة؛ لمساعدتهم على التحسن وتطوير مهاراتهم.
  4. العلاجات الأخرى: تتضمن العلاج الفيزيائي لتحسين الحركة، والعلاج النفسي وغيره من العلاجات التي تساعد على التخلص من مختلف المشكلات التي تؤثر على المصاب.

كذلك قد يتضمن العلاج بعض الأدوية لتحسين بعض الأعراض الحادة والتحكم بها مثل فرط الحركة أو بعض السلوكيات الذهانية والنفسية.

كما قد تهدف بعض الأدوية إلى علاج المشكلات الصحية الأخرى التي يعاني منها الطفل، مثل الصرع.

ما هى مضاعفات مرض التوحد؟

قد ينتج عن الإصابة بأحد درجات الطيف العديد من العواقب، ومن أبرزها:

  1. تعرض المريض للتنمر أو الإيذاء من قبل الآخرين.
  2. الانعزال الاجتماعي.
  3. فقدان الروابط ومواجهة العديد من الصعوبات في العمل.
  4. تأثر التحصيل الدراسي ومواجهة مشكلات عديدة بالمدرسة.
  5. عدم القدرة على إنجاز المهام والحاجة إلى مساعدة الآخرين.
  6. إصابة الأسرة بالتوتر والقلق وإيجاد صعوبة بالغة في التعامل مع المريض.
  7. تأثر النوم.
  8. الإصابة بالصرع.

في نهاية المقال، إصابة طفلك بمرض التوحد لا تعني تأخره عقليًا كما يزعم البعض، وبمساعدتك قد تقل أعراض الطفل وتتطور مهاراته كثيرًا ليصبح مشابهًا كثيرًا لغيره من الأطفال؛ لذا عليك طلب التدخل الطبي مبكرًا واتباع تعليمات وتوصيات الطبيب على النحو الأمثل.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

التوحدAutismاضطراب طيف التوحدAutism Spectrum Disorder (ASD)علامات التوحد عند الأطفالSigns of autism in childrenالتدخل المبكر للتوحدEarly intervention autismعلاج النطق للأطفال المصابين بالتوحدSpeech therapy for autismالعلاج السلوكي للتوحدBehavioral therapy for autism

المصادر

الجمعية الأمريكية للطب النفسي. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5®). الطبعة الخامسة. أرلينغتون، فيرجينيا: النشر النفسي الأمريكي؛ 2013.

المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH). اضطراب طيف التوحد.

متاح على: https://www.nimh.nih.gov

مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). ما هو اضطراب طيف التوحد؟

متاح على: https://www.cdc.gov/autism

مايو كلينك. اضطراب طيف التوحد – الأعراض والأسباب.

متاح على: https://www.mayoclinic.org

منظمة الصحة العالمية (WHO). اضطرابات طيف التوحد.

متاح على: https://www.who.int

لورد، سي.، السبهاغ، م.، بيرد، ج.، وفينسترا-فاندر فيل، ج. (2018). اضطراب طيف التوحد. ذا لانسيت، 392(10146)، 508–520.

فولكمار، ف. ر.، وويزنر، ل. أ. (2019). دليل عملي للتوحد: ما يحتاج كل والد، وأحد أفراد العائلة، والمعلم إلى معرفته. الطبعة الثانية. وايلي.