
مرض السيلياك، المعروف أيضًا بالداء البطني، هو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب الأمعاء الدقيقة، والمقصود بالمرض المناعي الذاتي أن جهاز المناعة في الجسم يخطئ ويهاجم خلايا الجسم نفسه بدلاً من الميكروبات الخارجية.
يحدث هذا الهجوم تحديدًا حين يتناول الشخص المصاب أي طعام يحتوي على بروتين الجلوتين الموجود في القمح والشعير والجاودار. فيبدأ جهاز المناعة في مهاجمة بطانة الأمعاء الدقيقة، وتحديداً الزغابات المعوية، وهي نتوءات دقيقة تُشبه الأصابع الصغيرة، مهمتها الأساسية امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.
حين تتلف هذه الزغابات، يعجز الجسم عن امتصاص الحديد والكالسيوم والفيتامينات والمعادن الضرورية، ما يفتح الباب أمام مشكلات صحية خطيرة تمتد على المدى البعيد.
ما يجعل مرض السيلياك صعب الاكتشاف هو أن أعراضه تتجاوز المئتين، وتختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر، وكثيراً ما يُشخص المريض بأمراض أخرى قبل أن يُكتشف المرض الحقيقي.
عند البالغين، لا تكون الأعراض هضمية في أغلب الأحيان، بل تظهر في أجزاء أخرى من الجسم، ومن أبرزها:
أما عند الأطفال، فتكون الصورة مختلفة وتشمل:
وعلى خلاف ما يظنه كثيرون، فإن الإسهال لا يظهر إلا في نحو عشرة بالمئة من حالات الأطفال، وبعض الأطفال المصابين قد يعانون من زيادة في الوزن لا من النحافة.
كثيرًا ما يخلط الناس بين مرض السيلياك وحساسية الجلوتين غير الاضطرابية، وهو خلط مفهوم لأن الأعراض الظاهرة قد تبدو متشابهة. غير أن الفرق بينهما جوهري وعميق.
مرض السيلياك: مرض مناعي ذاتي موثق علمياً، يُسبب ضرراً حقيقياً وقابلاً للقياس في بطانة الأمعاء، ويُشخص بتحليل دم للكشف عن الأجسام المضادة، يعقبه أخذ عينة من الأمعاء الدقيقة عبر المنظار. وإذا أهمل المريض نظامه الغذائي وتناول الجلوتين باستمرار، فإنه يعرض نفسه لمضاعفات خطيرة على المدى البعيد، منها هشاشة العظام وبعض أنواع السرطان النادرة.
حساسية الجلوتين: حالة يعاني فيها الشخص من أعراض مزعجة كالانتفاخ والإسهال والإرهاق عند تناول الجلوتين، لكن دون أن تُظهر تحاليل الدم أي أجسام مضادة، ودون أن يوجد أي تلف في الأمعاء يمكن رؤيته بالمنظار.تتحسن الأعراض بتجنب الجلوتين، وقد يتحمل بعض المصابين بها كميات صغيرة منه دون أن تتفاقم حالتهم.
حتى اليوم لا يوجد دواء يعالج مرض السيلياك. الحل الوحيد المعتمد طبيًا هو إزالة الجلوتين من النظام الغذائي بشكل كامل ودائم طوال الحياة. وعند الالتزام بهذا النظام، تبدأ الأعراض في التراجع خلال أسابيع قليلة، وإن كانت الأمعاء قد تحتاج إلى سنوات حتى تتعافى بالكامل.
يجب تجنب القمح بجميع أشكاله وأصنافه، وكذلك الشعير والجاودار وكل ما يُصنع منها، مثل:
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الأطعمة المصنعة تحتوي على الجلوتين كمادة رابطة أو مُحسِن للنكهة، مثل:
حتى بعض الأدوية والمكملات الغذائية قد تحتوي على نشا القمح كمادة مالئة، لذا ينبغي التحقق من مكونات أي منتج قبل استخدامه.
يحتاج مرضى السيلياك إلى الاعتماد على أطعمة خالية من الجلوتين بشكل طبيعي للحفاظ على صحتهم وتجنب الأعراض. ومن أبرز الخيارات الآمنة لهم:
لا يوجد حتى الآن علاج دوائي يقضي على مرض السيلياك. غير أن الالتزام الصارم بالنظام الغذائي الخالي من الجلوتين مدى الحياة يتيح للأمعاء أن تتعافى بشكل شبه كامل، وتختفي الأعراض تدريجياً مع مرور الوقت.
ينبغي مراجعة طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي فور ملاحظة أي من الأعراض التالية:
في النهاية، ورغم تشابه الأعراض بين مرض السيلياك وحساسية الجلوتين، فإن الفرق بينهما كبير من حيث السبب، التشخيص، وتأثير كل منهما على الجسم يُعد التشخيص الصحيح هو الخطوة الأهم لتحديد النظام الغذائي المناسب وتجنب المضاعفات. إذا كنت تعاني من أعراض متكررة بعد تناول الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين، فلا تتجاهل الأمر، واستشر الطبيب للوصول إلى السبب الحقيقي والحصول على العلاج المناسب.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
اخصائي امراض جهاز هضمي و كبد
استشارى امراض الجهاز الهضمى و الكبد و المناظير
زميل الجمعية الأمريكية للمناظير، استشاري الجهاز الهضمي والكبد بمسنشفى السلام الدولي بالمعادي ووحدة المناظير بكلية طب قصر العيني
اخصائي امراض جهاز هضمي و كبد
استشارى امراض الجهاز الهضمى و الكبد و المناظير
زميل الجمعية الأمريكية للمناظير، استشاري الجهاز الهضمي والكبد بمسنشفى السلام الدولي بالمعادي ووحدة المناظير بكلية طب قصر العيني