اختار نوع عيادتك
استشر طبيب جهاز هضمي ومناظير بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
جهاز هضمي ومناظير

السيلياك.. صراع بين الجسم والجلوتين

داء السيلياك هو اضطراب مناعي ذاتي مزمن يحدث عندما يتفاعل جهاز المناعة في الجسم بشكل غير طبيعي مع الغلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجاودار. يسبب هذا التفاعل المناعي التهابًا وتلفًا في بطانة الأمعاء الدقيقة، وبشكل خاص الزُغابات المعوية، وهي نتوءات دقيقة تشبه الأصابع مسؤولة عن امتصاص العناصر الغذائية. وعندما تتعرض هذه الزُغابات للتلف، يضعف امتصاص العناصر الغذائية، مما قد يؤدي إلى سوء تغذية ومجموعة واسعة من المشكلات الصحية
A person holding bread while clutching their abdomen in pain, symbolizing gluten intolerance and celiac disease

مرض السيلياك هو واحد من أكثر الاضطرابات المناعية إثارة للجدل، إذ ينتج عن رفض الجسم للجلوتين الموجود في العديد من الأطعمة الشائعة، ويشكل تهديدًا بالغًا على صحة الأمعاء.

نكشف النقاب في السطور القادمة عن عن حقيقة مرض السلياك وأسبابه وأعراضة وأنسب الحلول للتحكم بالأعراض ومنع ظهورها.

ماهو مرض السيلياك؟

السيلياك أو الداء البطني أو الداء الزلاقي هو أحد أمراض المناعة الذاتية الموروثة التي تنشأ عن إصدار الجهاز المناعي ردود فعل عكسية لبروتينات الجلوتين بعد انتقالها إلى الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى تلف بطانة الأمعاء وضعف قدرتها على امتصاص المكونات الغذائية المختلفة.

يوجد الجلوتين في الحبوب، وخاصة حبوب القمح والشعير والجاودار، وعادةً ما يتمركز تأثير الجهاز المناعي على بطانة الأمعاء، لأنها الموضع الرئيسي لامتصاص المكونات الغذائية بعد تحررها من الطعام أثناء عملية الهضم.

بالإضافة إلى تأثير المرض على بطانة الأمعاء الدقيقة، قد يعاني المريض من عدة آثار جانبية تتفاوت حدتها وفقًا لمرحلة تشخيص المرض، الذي يصيب نحو (1%) من الأشخاص حول العالم، بينما تؤكد التقارير أن نحو (30%) فقط تلقوا التشخيص.

ما الفرق بين مقاومة الجلوتين والداء البطني؟

تتشابه الأعراض الظاهرية لكل منهما تمامًا بينما لا تسبب مقاومة البروتين ردًا مناعيًا أو تلفًا للأمعاء الدقيقة كما هو الحال مع الداء البطني.

كذلك تختلف حساسية الطعام الناتجة عن تناول القمح مع الداء الزلاقي، إذ تؤدي حساسية القمح إلى ظهور أعراض الحساسية المعروفة مثل الحكة وصعوبة التنفس وانهمار الدموع من العين، بينما يسبب الداء البطني أعراضًا هضمية.

ما هى أعراض السيلياك الصامت؟

نعم تظل أعراض المرض صامتة لفترة طويلة حيث يعاني المريض من بعض الأعراض الهضمية التي تتشابه مع العديد من المشكلات الأخرى مثل النزلات المعوية؛ مما قد لا يترك مجالًا للشك بالإصابة.

وقد يجهل البعض إصابتهم بالمرض لفترات طويلة بالرغم من تكرار ظهور الأعراض وتفاقمها حينًا بعد آخر، الأمر الذي يجعل العلاج أكثر صعوبة.

قد تظهر أداء البطني في المراحل الأولية، كما يلي:

  1. فقدان الوزن.
  2. الإسهال.
  3. الإجهاد.
  4. الغثيان أو القيء.
  5. الإمساك.
  6. الانتفاخ والغازات.
  7. ألم البطن.

ومع استمرار الإصابة، تتفاقم الأعراض مسببة التالي:

  1. قرح الفم.
  2. الصداع.
  3. ألم المفاصل.
  4. ارتفاع إنزيمات الكبد.
  5. قصور الطحال.
  6. الأنيميا نتيجة سوء الامتصاص.
  7. هشاشة العظام.

طفح والتهاب جلدي يتميز بوجود بثرات مصحوبة بالحكة يسمى "التهاب الجلد هربسي الشكل"، وتظهر أعراض هذا الطفح غالبًا في الركبة والمرفق وفروة الرأس ومؤخرة الظهر والأرداف.

مرض السيلياك والزواج

قد تختلف أعراض مرض السيلياك عند النساء قليلًا عن تلك في الرجال أو الأطفال، مما يؤثر على مما يسبب اضطراب الدورة الشهرية أو سن اليأس المبكر وفي حالات كثيرة قد تعاني الحامل من الإجهاض.

كذلك قد يؤدي تأخر عدم علاج الداء البطني إلى الإصابة بالعقم في النساء والرجال.

كيف يكون براز مرضى السيلياك؟

يظهر تأثير المرض على البراز بشكل واضح إذ يصبح البراز أقل كثافة وأفتح لونًا بالإضافة إلى انبعاث رائحة كريهة ويرجع ذلك إلى فشل تكسير الدهون وامتصاصها في الأمعاء وخروجها في البراز بكميات كبيرة.

ما هى أعراض السيلياك عند الأطفال؟

تتشابه أعراض المرض عند الأطفال والكبار مع بروز بعض الأعراض الأخرى التي ترجع عادة إلى سوء الامتصاص، مثل:

  1. تأثر نمو الرضع.
  2. تأخر البلوغ.
  3. الإصابة ببعض الأعراض العصبية، مثل فرط النشاط ونقص الانتباه.
  4. تلف أو تآكل مينا الأسنان.
  5. انبعاث رائحة كريهة من البراز.
  6. قصر القامة.
  7. شحوب الوجه.
  8. الهياج.
  9. انتفاخ البطن.

مرض السيلياك عند الرضع

تظهر أعراض المرض للمرة الأولى غالبًا في عمر (8-12) شهرًا، عندما يبدأ الرضيع في تناول الأطعمة الصلبة مثل الرقائق والبسكويت، وقد تؤثر بشكل واضح على نمو الرضيع وتغذيته، بالإضافة إلى الأعراض الأخرى التي سبق ذكرها.

من أين يأتي مرض السيلياك؟

يرجع سبب مرض السيلياك إلى بعض الطفرات الجينية الموروثة التي تؤثر على تعامل الجهاز المناعي مع الجلوتين الذي يعد أحد المكونات الرئيسية للعديد من الأطعمة.

يبدأ الجهاز المناعي في إرسال أجسام مضادة لمهاجمة الجلوتين بالأمعاء، مما يؤثر على الزغابات المعوية التي تختص بامتصاص الفيتامينات والمعادن والمكونات الغذائية الأخرى.

كذلك قد تؤثر بعض العوامل على نسب الإصابة بالداء البطني مثل:

  1. الجنس: ترتفع معدلات الإصابة في النساء.
  2. العرق: تظهر الإصابة بمعدلات أكبر لدى ذوي البشرة البيضاء.
  3. التاريخ العائلي: ترتفع فرص الإصابة عند وجود تاريخ عائلي للمرض.
  4. الأمراض الأخرى: قد تؤدي بعض الأمراض إلى زيادة خطر الإصابة بالداء الزلاقي، ومنها:
  5. الاضطرابات الجينية: مثل متلازمة داون ومتلازمة تورنر.
  6. أمراض المناعة الذاتية الأخرى: مثل التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض أديسون والنوع الأول من مرض السكري.

كيف أعرف أني مصاب بمرض السيلياك؟

يمكنك اكتشاف الإصابة بالمرض عند تكرار ظهور الأعراض بعد تناول الأطعمة الغنية بالجلوتين، كذلك ينصح بالاستغناء عن تلك الأطعمة لبعض الوقت ومقارنة الحالة الصحية في الحالتين.

ينبغي مراجعة الطبيب عند تكرار ظهور الأعراض، مع استمرار تناول الأطعمة الغنية بالجلوتين بنفس الكمية لعدم التأثير على نتائج الفحوصات.

كيفية تشخيص مرض السيلياك؟

يمكن تشخيص المرض من خلال الفحوصات التالية:

  1. تحليل مرض السيلياك: يهدف إلى قياس معدلات الأجسام المضادة التي تشير إلى تفاعل الجهاز المناعي ضد الجلوتين.
  2. الاختبار الجيني: يهدف الفحص إلى قياس بعض المستضدات مما يساعد على استبعاد المرض.

قد يوصي الطبيب ببعض الفحوصات الأخرى للكشف عن مدى تأثر الأمعاء الدقيقة ومنها:

  1. تنظير الأمعاء: يتكون المنظار من أنبوب رفيع يحمل كاميرا صغيرة يتم تمريره من خلال الفم إلى الحلق ومن ثم إلى الأمعاء للكشف عن مدى التلف الذي أصاب الأمعاء بالإضافة إلى إمكانية الحصول على خزعة صغيرة من أنسجة الأمعاء لفحصها مجهريًا.
  2. كبسولة التنظير: كبسولة صغيرة بحجم كبسولة الفيتامين يستطيع المريض بلعها وتحتوي تلك الكبسولة على كاميرا لاسلكية صغيرة تقوم بالتقاط مجموعة من الصور بدءًا من الحلق وحتى وصولها إلى الأمعاء.
  3. فحص الجلد: قد يوصي الطبيب بإجراء الفحص في حالة ظهور البثرات الجلدية عن طريق أخذ عينة من أنسجة الجلد وفحصها مجهريًا.
  4. فحوصات أخرى: تجرى تلك الفحوصات بعد تأكيد الإصابة بالمرض للكشف عن الحالة الصحية للمريض مثل تحليل الهيموجلوبين ومستوى الفيتامينات وإنزيمات الكبد.

ما هو علاج مرض السيلياك؟

يمكن علاج مرض السيلياك نهائيًا في العديد من الحالات بالتوقف عن تناول الأطعمة المحتوية على الجلوتين، وإعطاء الفرصة لالتئام أنسجة الأمعاء المتضررة واستعادة كفاءتها، ويرجى العلم أن سرعة الالتئام في الأطفال أكثر منها في البالغين.

تتضمن الأطعمة المحتوية على الجلوتين ما يلي:

  1. السميد (السيمولينا).
  2. الجاودار.
  3. الشعير.
  4. دقيق غراهام.
  5. شراب الشعير.
  6. النشا.
  7. القمح.
  8. البرغل.

وتجدر الإشارة إلى أن تناول الجلوتين بكميات ضئيلة جدًا قد يؤدي إلى تلف الأمعاء أيضًا، بالرغم من عدم ظهور الأعراض أحيانًا، لا ينبغي التوقف نهائيًا عن تناول الأطعمة المحتوية على البروتين ويمكنك سؤال أخصائي تغذية حول تلك الأطعمة لتجنبها.

فعلى سبيل المثال قد يتواجد البروتين بصورة غير مرئية في بعض الأدوية والمنتجات غير الغذائية مثل:

  1. أحمر الشفاه.
  2. معجون الأسنان أو المضمضة.
  3. بعض مستحضرات التجميل.
  4. المكملات الغذائية والعشبية.
  5. الفيتامينات والمعادن.
  6. المواد الحافظة للطعام.
  7. الصلصال والسلايم.
  8. الأظرف الورقية.
  9. غراء الختم.

بينما يصعب علاج الداء البطني المقاوم نهائيًا، إذ تظل الأعراض قائمة بعد توقف المريض عن تناول الجلوتين لأكثر من 12 شهرًا؛ مما قد يستدعي بعض العلاجات لتثبيت الجهاز المناعي والتحكم بالتهاب الأمعاء.

أدوية علاج حساسية السيلياك

لا يحتاج علاج الداء الزلاقي إلى أدوية مخصصة، وتهدف جميع الأدوية إلى علاج الآثار الجانبية التي سببها المرض ومنها:

  1. المعادن والفيتامينات لعلاج حالات الأنيميا ونقص التغذية مثل:
  2. الحديد.
  3. الزنك.
  4. فيتامين ك.
  5. فيتامين د.
  6. حمض الفوليك.
  7. فيتامين ب12.
  8. مسكنات الألم لعلاج بعض حالات آلام المفاصل وآلام البطن
  9. علاجات جلدية في حالة ظهور الأعراض الجلدية
  10. الستيرويدات للتحكم في حالات التهاب الأمعاء الحاد.

بينما في حالات الداء الزلاقي المقاوم يوصي الطبيب ببعض الأدوية، التي تختلف باختلاف النوع الفرعي للمرض كما يلي:

  1. مثبتات المناعة لعلاج النوع الأول من السيلياك المقاوم وقد تتضمن تلك الأدوية الستيرويدات وميثوتريكسات والآزاثيوبرين.
  2. علاج النوع الثاني من الداء البطني باستخدام العلاجات التالية:
  3. العلاج الكيميائي
  4. سيكلوسبورين
  5. زراعة الخلايا الجذعية

ما هي أفضل أطعمة لمرضى السيلياك؟

أفضل طعام لمرضى الداء البطني هي الأطعمة الخالية تمامًا من الجلوتين، مثل:

  1. الفول.
  2. المكسرات.
  3. الأرز.
  4. الكينوا.
  5. الشوفان.
  6. البطاطس والبطاطا الحلوة.
  7. الذرة.
  8. الفشار.
  9. اللحوم والأسماك الطازجة مع الابتعاد عن المعلبات والنقانق التي قد تحتوي على الجلوتين.

هل مرض السيلياك يسبب السرطان؟

بالتأكيد نعم قد يؤدي تأخير أو إهمال علاج الداء البطني وعدم التوقف عن تناول الأطعمة الغنية بالجلوتين إلى الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة أو اللمفومة المعوية.

كذلك قد يسبب بعض المضاعفات الأخرى مثل:

  1. نقص التغذية: ينتج عن نقص امتصاص المكونات الغذائية الهامة مما يؤدي إلى الإصابة بالأنيميا وضعف العظام وفقدان الوزن بالإضافة إلى بطء النمو في الأطفال.
  2. الإجهاض: ينتج أيضًا عن سوء امتصاص الكالسيوم وفيتامين د كما قد يتطور الأمر إلى العقم.
  3. مضاعفات عصبية: قد يعاني البعض من التشنجات أو الاعتلال العصبي الطرفي.
  4. مقاومة اللاكتوز: تنتج عن تلف الأمعاء الدقيقة والتهابها.
  5. هشاشة العظام.

هل مرض السيلياك له درجات؟

نعم بالتأكيد ينقسم الداء البطني إلى عدة مراحل، يتم تحديدها بعد أخذ خزعة من أنسجة الأمعاء الدقيقة وفحصها، وتشير كل مرحلة منها إلى مدى الضرر الذي لحق بالأمعاء كما يلي:

  1. المرحلة الصفرية: لا يعاني المريض من أي أعراض.
  2. الطور الأول: ترتفع نسبة الأجسام المضادة للجلوتين بالأمعاء الدقيقة عن الحد الطبيعي، مما يعني إصابة المريض بالمرض، كما قد تشير إلى الإصابة بمشكلات أخرى تسببت في رفع الأجسام المضادة، مثل مقاومة الطعام.
  3. المرحله الثانية: ترتفع نسبة الأجسام المضادة عن الحد الطبيعي مع زياده طول الحذوذ الفاصلة بين الزغابات المعوية.
  4. المرحله الثالثة: ترتفع معدلات الأجسام المضادة للجلوتين بشكل كبير، مع زيادة طول الحذوذ وتسطح الزغابات المعوية أو ضمورها، وبالتالي يتم تشخيص المريض بالداء الزلاقي.

في الختام، على الرغم من التحديات التي يواجهها مرضى السيلياك، إلا أن يسهل التغلب على المرض باتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين، واستخدام البدائل الغذائية الآمنة للعيش براحة وأمان.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

السيلياكCeliac diseaseحساسية الغلوتينGluten intoleranceGluten sensitivityGluten allergyحمية خالية من الغلوتينGluten-free dietالسيلياك مرض مناعي ذاتيAutoimmune disorder celiac

المصادر

المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK). (2021). مرض السيلياك.

https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/celiac-disease

مايو كلينك. (2023). مرض السيلياك.

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/celiac-disease

مستشفى كليفلاند كلينك. (2023). مرض السيلياك: الأعراض، الأسباب، التشخيص والعلاج.

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/142/celiac-disease

مؤسسة بيوند سيلياك. (2022). ما هو مرض السيلياك؟

https://www.beyondceliac.org/celiac-disease/

مؤسسة مرض السيلياك. (2023). أعراض وتشخيص مرض السيلياك.

https://celiac.org/about-celiac-disease/

الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG). (2013). الإرشادات السريرية لتشخيص وإدارة مرض السيلياك.

المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي، 108(5)، 656–676. doi:10.1038/ajg.2013.79