
الأنيميا أو فقر الدم حالة طبية تحدث عندما يفتقر الجسم إلى ما يكفي من خلايا الدم الحمراء السليمة (RBC) لحمل الأكسجين الكافي إلى أنسجة الجسم. يمكن تعريفها أيضًا بانخفاض مستوى الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والمسئول عن ربط الأكسجين وتوزيعه. عندما تنخفض هذه المستويات، يضطر القلب إلى العمل بجهد أكبر لضخ المزيد من الدم لتعويض نقص الأكسجين، ما يؤدي إلى الشعور المستمر بالتعب والإرهاق وضيق التنفس.
تختلف أسباب الأنيميا، فبعضها بسيط ويمكن علاجه بسهولة، بينما يرتبط بعضها الآخر بحالات صحية تحتاج إلى متابعة طبية، من أبرز أسبابها:
لا يقتصر فقر الدم على نوع واحد، بل توجد عدة أنواع تختلف حسب السبب. من أشهرها أنيميا نقص الحديد، وهي الأكثر انتشارًا، والأنيميا الخبيثة التي تنتج عن نقص فيتامين B12.
ومن الأنواع المهمة أيضًا أنيميا الفول (نقص إنزيم G6PD)، وهي حالة وراثية تؤدي إلى ضعف حماية كريات الدم الحمراء، ما يجعلها تتكسر بسرعة عند التعرض لمحفزات معينة، مثل: بعض الأطعمة. هذا التكسر المفاجئ قد يسبب فقر دم حاد يحتاج إلى تدخل طبي سريع.
يخطئ الكثيرون في الخلط بين المصطلحين؛ يعني فقر الدم أن مستوى الهيموجلوبين في الدم منخفض، ما يؤثر في قدرة الجسم على نقل الأكسجين ويُسبب التعب والضعف.
أما مخزون الحديد (الفيريتين) فهو كمية الحديد المخزنة في الجسم لاستخدامها عند الحاجة.
قد يكون مخزون الحديد منخفضًا دون ظهور فقر دم في البداية، لكن إذا استمر النقص ولم يُعالج، يبدأ الجسم في استهلاك المخزون حتى ينخفض الهيموجلوبين وتحدث الأنيميا. لذلك يُعد نقص مخزون الحديد علامة مبكرة تستدعي الانتباه والعلاج قبل تطور فقر الدم.
تظهر أعراض الأنيميا غالبًا بشكل تدريجي، وقد لا ينتبه لها الشخص في البداية. ومع انخفاض الهيموجلوبين، تبدأ بعض العلامات في الظهور، مثل:
وفي الحالات المتقدمة، قد يعاني المريض من:
ومن الأعراض غير الشائعة اشتهاء أشياء غير غذائية، مثل: الثلج، وهو عرض قد يرتبط بنقص الحديد.
يعتمد علاج الانيميا عند الكبار بشكل أساسي على علاج المسبب الرئيسي للنقص. إذا كان السبب هو نقص الحديد، يتم وصف مكملات الحديد الفموية بجرعات محددة، مع التوصية بتناولها مع فيتامين (C) لتعزيز الامتصاص. في حالات النقص الشديد أو مشكلات الامتصاص، قد يلجأ الطبيب إلى إعطاء الحديد عبر الحقن الوريدي. أما إذا كان السبب نقص الفيتامينات، فيتم التركيز على تعويض النقص عبر المكملات الغذائية والحقن العضلية.
تُعد اللحوم الحمراء، وعلى رأسها الكبدة، من أغنى المصادر بالحديد سهل الامتصاص، ما يجعلها خيارًا فعالًا للوقاية من الأنيميا وعلاجها. كما تتميز الكبدة باحتوائها على نسب مرتفعة من فيتامين B12، الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحتها.
أما الأشخاص الذين يعتمدون على النظام الغذائي النباتي، فيمكنهم الحصول على الحديد من مصادر نباتية، مثل: السبانخ والبقوليات والبروكلي، مع الحرص على تناولها إلى جانب الحمضيات كالبرتقال أو الليمون لتحسين امتصاص الحديد. وتُعد الحبوب المدعمة بالحديد أيضًا خيارًا مناسبًا لدعم الاحتياج اليومي للجسم.
لا يوجد مشروب "سحري" بمفرده، ولكن عصير الشمندر (البنجر) يُعد من أقوى المشروبات لدعم الدم لاحتوائه على الحديد وحمض الفوليك. عصير الرمان أيضًا مفيد لغناه بالمعادن.
من الضروري التأكيد على أن المشروبات التي تحتوي على فيتامين C، مثل: عصير البرتقال، هي الأفضل عند تناول الوجبات لأنها تضاعف امتصاص الحديد.
يصبح فقر الدم حالة طارئة إذا انخفض الهيموجلوبين عن 7-8 جم/ديسيلتر، أو إذا حدث الانخفاض بشكل مفاجئ وحاد، ما قد يسبب هبوطًا في عضلة القلب أو فشلاً تنفسيًا. كما تُعد نسبة مخزون الحديد خطيرة عندما تنخفض عن 10-15 نانوجرام/ملليتر. في هذه المستويات المتدنية، قد يضطر الأطباء لإجراء عملية نقل دم فورية لإنقاذ المريض ومنع تدهور الحالة الصحية بشكل لا يمكن تداركه.
من المهم تصحيح هذه المعلومة الشائعة؛ فقر الدم في حد ذاته لا يتحول إلى سرطان. مع ذلك، قد يكون فقر الدم عرضًا لسرطان خفي، مثل: سرطان القولون الذي يسبب نزيفًا غير محسوس أو سرطانات الدم (مثل اللوكيميا) التي تؤثر في إنتاج النخاع العظمي للخلايا. لذا، إذا كان فقر الدم غير مستجيب لبروتوكولات علاج الانيميا التقليدية أو مصحوبًا بفقدان وزن غير مبرر، يجب إجراء فحوص دقيقة لاستبعاد وجود أي أورام.
في الختام، يتجاوز علاج الأنيميا مجرد تناول مكملات غذائية بشكل عشوائي؛ بل يتطلب فهمًا دقيقًا للمسبب الجذري الذي أدى إلى تراجع مستويات الدم. ورغم أن العديد من حالات فقر الدم تبدأ بأعراض بسيطة مثل الإرهاق العابر، فأن إهمالها قد يؤدي إلى تبعات صحية تؤثر في كفاءة القلب والنشاط الذهني.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا