تُعد متلازمة أسبرجر أحد أنماط اضطراب طيف التوحد، وتظهر في مرحلة الطفولة المبكرة لتستمر مدى الحياة. تعود التسمية إلى الطبيب النمساوي هانز أسبرجر الذي رصد هذا السلوك لأول مرة. يميل الأشخاص المصابون بها إلى العزلة والالتزام الصارم بروتين يومي محدد، مع إظهار اهتمامات عميقة بمجالات ضيقة، لكن أعراضهم تُعد أكثر اعتدالاً مقارنةً بأشكال التوحد الأخرى.
اعتاد الأطباء على اعتبار أسبرجر والتوحد حالتين منفصلتين، ولكن أصبح الوضع مختلفًا اليوم.
لم يعد أسبرجر من الناحية الطبية تشخيصًا بحد ذاته، إنه جزء من طيف التوحد ذلك الحالة الأوسع والأشمل؛ حيث يشترك كلاهما في الكثير من الأعراض.
الفرق الرئيسي الذي يميز مرض أسبرجر عن اضطراب طيف التوحد هو أن الأشخاص المصابين بأسبرجر يميلون إلى:
يطلق على أسبرجر متلازمة العباقرة والمشاهير حيث أصيب بها إيلون ماسك وأنتوني هوبكنز الذي اكتشف إصابته بالمتلازمة بعد سن الـ 70.
قد يظن البعض أن أسبرجر عائقًا أمام نجاحهم وممارسة حياتهم، ولكن الكثير من المشاهير أثبتوا عكس ذلك.
من المهم أيضًا التذكير بأن كل شخص يصاب بأسبرجر فريد ويمتلك قدرات وتحديات فردية خاصة!
تبدأ علامات متلازمة أسبرجر بالظهورغالبًا بين سن الخامسة والتاسعة، وتتنوع بين تحديات اجتماعية وحركية تشمل ما يلي:
لم يتوصل العلم إلى سبب رئيسي واحد ومباشر لمتلازمة أسبرجر، لكن الأبحاث تشير إلى وجود تباين في بنية الدماغ ووظائفه المسئولة عن أعراض طيف التوحد. تلعب الوراثة دورًا بارزًا في انتقال المتلازمة عبر الأجيال، بالإضافة إلى احتمالية تأثير العوامل البيئية، مثل: التعرض لبعض المواد الكيميائية أو الفيروسات في أثناء الحمل. تشير الإحصاءات الطبية إلى أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بالمتلازمة بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف الإناث، لأسباب جينية وبيولوجية ما زالت تحت الدراسة.
نعم، يمكن أن تُشخص متلازمة أسبرجر لدى كبار السن والبالغين بشكل مؤكد. لم يكن الوعي الطبي والتشخيصي دقيقًا ومكتملًا في العقود الماضية، ما تسبب في إغفال تشخيص العديد من الأطفال الذين كبروا وأصبحوا بالغين دون معرفة سبب اختلافهم عن الآخرين. تستمر هذه المتلازمة مدى الحياة كونها تُمثل طبيعة التكوين العصبي للشخص، وليست مرضًا عابرًا يختفي مع العمر. يتسم كبار السن المصابون بالمتلازمة بامتلاك مهارات لفظية قوية جدًا ومخزون لغوي ضخم، تظهر الأعراض لديهم من خلال:
لا يتوفر اختبار طبي واحد أو فحص مخبري محدد، مثل: تحليل الدم أو الأشعة، يمكنه إثبات إصابة الشخص بمتلازمة أسبرجر بشكل قاطع. يعتمد التشخيص والتقييم بدلاً من ذلك على فحص سلوكي وتنموي شامل ودقيق يجريه فريق من الأطباء والمتخصصين. يتضمن هذا التقييم مراقبة دقيقة ومستمرة لعدة جوانب أساسية في حياة الشخص للوصول إلى التشخيص الصحيح والمؤكد. تشمل هذه الجوانب:
يجب أن يتم تشخيص اضطراب أسبرجر بواسطة متخصصين مدربين خصيصًا لذلك، وهم:
أسبرجر هي اضطراب توحدي قد يؤثر في أي شخص بغض النظر عن جنسه أو عرقه، ومع ذلك هناك بعض الأبحاث التي تشير إلى أن الذكور يكونون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة أسبرجر عن الإناث.
يُقدر أن الذكور يصابون بمتلازمة أسبرجر بمعدل يتراوح بين 3 إلى 4 أضعاف الإناث.
لم يتم تحديد سبب تفوق الذكور في الإصابة بأسبرجر بشكل قاطع، ولا يزال الباحثون يدرسون العوامل المحتملة التي قد تلعب دورًا في ذلك.
قد تكون هناك أسباب جينية وبيئية محتملة تؤثر في معدلات الإصابة بالمتلازمة، ولكن لا يزال البحث قيد التطوير.
لا ينظر الكثير من المصابين إلى أسبرجر كمرض يتطلب علاجًا جذريًا، بل كاختلاف في طبيعة الشخصية يحتاج إلى الدعم والتوجيه لمواجهة القلق أو الاكتئاب المصاحب. تتكامل الخطة العلاجية عبر مسارين رئيسيين لتأهيل الشخص ومساعدته على الانخراط المجتمعي:
أولاً: العلاج السلوكي والتعليمي
يساهم العلاج السلوكي المعرفي في تعديل الأفكار السلبية، ويشمل تدريبات متخصصة لدعم المهارات الحركية والاجتماعية:
ثانياً: العلاج الدوائي
لا توجد أدوية لعلاج المتلازمة نفسها، ولكن يصف الأطباء عقاقير محددة للسيطرة على الأعراض المصاحبة عند الحاجة:
ختامًا، كل شخص لديه شخصية فريدة ونقاط قوة مختلفة، فإذا كنت تعاني من متلازمة أسبرجر فهذا لا يعني أنك لا تستطيع ممارسة حياتك بشكل طبيعي، ومن المفيد دائمًا أن تكون منفتحًا وأن تدرك أن كل شخص لديه نقاط قوة وفرص للتحسين.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا