يُعرف سرطان البروستاتا بأنه ورم خبيث يصيب خلايا غدة البروستاتا، وهي غدة صغيرة بحجم حبة الجوز تقع أسفل المثانة مباشرةً وتحيط بمجرى البول. تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الغدة في إفراز السائل المنوي الذي يغذي الحيوانات المنوية وينقلها.
عندما تصاب خلايا الغدة بطفرات جينية، تبدأ في الانقسام بشكل غير طبيعي لتشكل ورمًا قد يظل محصورًا داخل البروستاتا لسنوات طويلة دون أن يسبب أي ضرر ظاهر في البداية. هذا النمو البطيء يجعل المرض قابلاً للسيطرة إذا تم اكتشافه قبل أن يخترق جدار الغدة الخارجي وينتقل إلى الأنسجة المجاورة.
عندما يبدأ الورم في النمو ويكبر حجمه بشكل كافٍ، فإنه يبدأ في الضغط على الإحليل، وهو الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم. هذا الضغط يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض البولية الواضحة التي تؤثر في نمط الحياة اليومي، وتشمل:
في المراحل الأولى من المرض، لا يلاحظ المريض أي علامات تحذيرية أو أعراض ظاهرة على الإطلاق.
يعود السبب في ذلك إلى أن الورم يكون صغير الحجم للغاية ومتمركزًا في أجزاء من الغدة بعيدة عن مجرى البول، ما يعني أنه لا يسبب أي ضغط أو انسداد لتدفق البول.
نتيجة لذلك، يتم اكتشاف معظم الحالات في هذه المرحلة المبكرة بالصدفة في أثناء الفحوص الطبية الروتينية، مثل: تحليل الدم لقياس مستضد البروستاتا النوعي (PSA) أو الفحص السريري الرقمي.
تزداد احتمالية الإصابة بهذا المرض بشكل حاد مع التقدم في السن، لا سيما بعد تجاوز سن الخمسين. يواجه كبار السن تحديًا خاصًا يكمن في تشابه أعراض السرطان مع أعراض تضخم البروستاتا الحميد، وهو تضخم طبيعي غير سرطاني يصيب معظم الرجال عند الشيخوخة.
بالإضافة إلى الاضطرابات البولية، قد يشتكي كبار السن في المراحل المتأخرة من آلام مستمرة في العظام، وتحديدًا في أسفل الظهر أو الوركين أو الحوض، نتيجة لانتشار الخلايا السرطانية إلى الهيكل العظمي. كما قد يلاحظ المريض ضعفًا مفاجئًا في الساقين أو صعوبة في التحكم في الأمعاء والمثانة إذا ضغط الورم المنتشر على الحبل الشوكي.
تكمن خطورة سرطان البروستاتا عندما يتوقف عن كونه ورمًا موضعيًا حصورًا داخل الغدة، ويبدأ في الاختراق والانتشار إلى الأنسجة المحيطة أو الانتقال عبر الأوعية الدموية والليمفاوية إلى أعضاء أخرى، مثل: العظام والعقد الليمفاوية البعيدة.
تصنف الحالة أيضًا بأنها خطيرة إذا أظهرت نتائج الخزعة الطبية، أن الخلايا السرطانية من النوع الشرس وسريع النمو. الإهمال في استشارة الطبيب عند ظهور الأعراض قد يؤدي إلى انسداد كامل في مجرى البول، ما يتسبب في مضاعفات جسيمة، مثل: الفشل الكلوي الحاد أو تلف المثانة.
وفقًا للبيانات الطبية الصادرة عن الهيئات الصحية العالمية، فإن سرطان البروستاتا لا يُعد مرضًا مميتًا في غالبية الحالات. نظرًا لطبيعته بطيئة النمو، فإن معظم الرجال الذين يتم تشخيصهم في المراحل المبكرة يعيشون لسنوات طويلة ويتعافون تمامًا.
يتم الفحص عبر إجراء تحليل دم بسيط لقياس نسبة مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، مصحوبًا بالفحص السريري الرقمي الذي يجريه الطبيب لتقييم حجم وقوام الغد
يعتمد اختيار الأطباء للخطة العلاجية المناسبة على عدة عوامل أساسية، منها: عمر المريض وحالته الصحية العامة ومدى شراسة الورم وانتشاره. تشمل الخيارات الطبية المتاحة:
تُعد الاستجابة الناجحة للعلاج ومراقبة علامات الشفاء أمرًا بالغ الأهمية للاطمئنان على استقرار الحالة. تظهر علامات التعافي من خلال مؤشرات واضحة، أبرزها:
كما يُعد اختفاء الأعراض البولية المزعجة وتراجع آلام العظام دليلاً قويًا على تراجع المرض. يعتمد الأطباء أيضًا على استقرار نتائج صور الأشعة والرنين المغناطيسي للتأكد من خلو الجسم من أي نشاط ورمي جديد.
لا توجد طريقة طبية تضمن منع الإصابة بالمرض بشكل قطعي، ولكن يمكن اتخاذ خطوات وقائية تسهم في تقليل خطر الإصابة بشكل ملحوظ وتحافظ على صحة البروستاتا:
في الختام، يُعد سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الرجال، إلا أن اكتشافه في المراحل المبكرة يساهم بشكل كبير في تحسين فرص العلاج والشفاء. لذلك، من المهم عدم تجاهل الأعراض أو التردد في استشارة الطبيب عند ظهور أي علامات غير طبيعية.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://www.nhs.uk/conditions/prostate-cancer/
https://prostatecanceruk.org/
https://www.cancer.gov/types/prostate
https://emedicine.medscape.com/article/1967731-overview
https://www.pcf.org/