
الاعتلال الكلوي بالإنجليزي (Kidney Failure) وهو مصطلح طبي يشير إلى حدوث خلل أو تلف في وظائف الكلى، ما يمنعها من تصفية الفضلات والسوائل الزائدة من الدم بشكل طبيعي. عندما يتفاقم هذا التلف، تتراكم السموم في الجسم، ما يؤدي إلى اختلال التوازن الكيميائي للسوائل. يتطور هذا الاعتلال من ضعف بسيط في الوظائف إلى حالة متقدمة تُعرف بالفشل الكلوي، والتي تتطلب تدخلاً طبيًا مباشرًا لتعويض غياب وظيفة الكلية.
تختلف العلامات الجسدية التي تظهر على الشخص المصاب باختلاف حجم التلف في النسيج الكلوي ومدى تراجع كفاءة الترشيح. في البداية، يستطيع الجسم التكيف مع النقص الطفيف في الوظائف، ولكن مع تراكم المواد الضارة في مجرى الدم، تبدأ أنظمة الجسم الأخرى بالتأثر، وتظهر علامات واضحة تتدرج من البسيطة إلى المهددة للحياة.
في المراحل الأولى للاعتلال الكلوي، قد لا يشعر الشخص بأي تغييرات ملموسة أو قد يلاحظ فقط علامات عامة يسهل خلطها مع الإرهاق اليومي. تشمل هذه المؤشرات المبكرة:
عندما يتفاقم تلف الكلى وتصل نسبة العجز الوظيفي إلى مستويات حرجة، تظهر أعراض حادة ومباشرة نتيجة التسمم اليوريمي واحتباس السوائل الشديد. يشتكي المريض هنا من:
لا يحدث الفشل الكلوي فجأة، بل يتطور عبر خمس مراحل أساسية يحددها الأطباء بناءً على كفاءة عمل الكلى وقدرتها على الترشيح. يساعد هذا التقسيم التدريجي على فهم مدى تقدم المرض وتحديد الخطة العلاجية المناسبة لكل مرحلة لمنع تدهور الأنسجة الكلوية بشكل أكبر:
تتسم هذه المرحلة بوجود تلف نسيجي طفيف جدًا في الكلى، لكنها تستمر في أداء وظائفها بكفاءة كاملة. يكون معدل الترشيح الكبيبي طبيعيًا أو مرتفعًا (90 أو أكثر). لا تظهر أي أعراض جسدية على الشخص، ويتم الكشف عن الحالة عادةً بشكل عرضي عند فحص البول لوجود بروتين.
يحدث هنا انخفاض طفيف في كفاءة عمل الكلى، حيث يتراجع معدل الترشيح الكبيبي ليتراوح بين 60 و89. تظل الكلى قادرة على تصريف الفضلات دون ظهور أعراض سريرية واضحة، وتعتمد المعرفة هنا على الفحوص المخبرية الدورية التي تظهر مؤشرات التلف.
تشهد هذه المرحلة انخفاضًا متوسطًا إلى شديدًا في الوظائف الكلوية، وينخفض معدل الترشيح ليتراوح بين 30 و59. تبدأ الأعراض الجسدية في الظهور بشكل ملموس، مثل: التعب المستمر وآلام الظهر وتورم اليدين والقدمين وتغير لون البول ليصبح داكنًا أو رغويًا.
تُعد مرحلة متقدمة وخطيرة للغاية، حيث تعاني الكلى من عجز شديد ويقترب معدل الترشيح من 15 إلى 29. تتراكم الفضلات بشكل كبير، ويصبح المريض في حاجة إلى رعاية طبية مكثفة ومتابعة لصيقة، حيث يبدأ الطبيب في مناقشة خيارات العلاج البديلة.
تحدث عندما تفقد الكلى أكثر من 85% من قدرتها الوظيفية، وينخفض معدل الترشيح الكبيبي إلى أقل من 15. تتراكم السموم والسوائل بمستويات خطيرة تهدد الحياة، ويصبح بدء الغسيل الكلوي أو إجراء جراحة زراعة الكلى أمراً حتمياً للبقاء على قيد الحياة.
ينقسم القصور الكلوي إلى نوعين، كالآتي:
يتسم الاعتلال الكلوي الحاد بحدوث تدهور مفاجئ وسريع في وظائف الكلى خلال ساعات أو أيام قليلة. هذا النوع يمكن الشفاء منه تمامًا إذا تم التعامل مع السبب الرئيسي مبكرًا، وينقسم إلى:
يتطور الاعتلال الكلوي المزمن ببطء وصمت على مدار أشهر أو سنوات، ويؤدي إلى تدمير تدريجي ودائم لا يمكن رجوعه في النسيج الكلوي. ويصنف إلى:
ترجع أسباب اعتلال الكلى إلى ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بالسكري في المقام الأول، ويرجع ذلك إلى:
كذلك تلعب العديد من الأسباب دورًا في حدوث الاعتلال الكلوي، ومن أبرزها:
لا تكتشف المراحل الأولى من الفشل الكلوي غالبًا إلا عند إجراء الفحوص الروتينية؛ نتيجة غياب الأعراض، التي تظهر مؤخرًا مع تطور التلف.
يقيم الطبيب الحالة الصحية للمريض والأعراض التي يعاني منها، كما يطلع على تاريخه المرضي، ومن ثم يوصي ببعض الفحوص، مثل:
لا يمكن علاج الاعتلال الكلوي نهائيًا، بينما يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض وإبطاء تقدم المرض واستعادة بعض وظائف الكلى.
يستهدف علاج القصور الكلوي في المقام الأول سبب الاعتلال، ويمكن علاج القصور المبكر باستخدام بعض الأدوية، بينما تتطلب المراحل الأخيرة من فشل الكليتين خضوع المريض للغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
تشمل أدوية علاج الفشل الكلوي ما يلي:
ووجب التنويه على ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أية أدوية أخرى؛ إذ يؤدي البعض إلى تفاقم مشكلات الكلى، مثل الإيبوبروفين ونابروكسين ومثبطات مضخة البروتين.
يهدف الغسيل الكلوي إلى تنقية الدم من الفضلات والسموم، باستخدام جهاز الغسيل الكلوي، عن طريق توصيل الجهاز بأحد أوردة الزراع.
يعمل الجهاز على سحب الدم من الجسم وتنقيته، ثم إعادته مرة أخرى من خلال وصلة داخلية مثبتة أسفل الجلد بأحد الأوردة والشرايين.
تجرى عملية الغسيل الكلوي بمعدل (3-4) مرات أسبوعيًا في العيادة، كما يمكن إجراؤها في المنزل بمعدل (6) مرات أسبوعيًا، لمدة ساعتين ونصف يوميًا.
كذلك يمكن تنقية الدم باستخدام تقنية غسيل الكلى البريتوني، إذ يتم توصيل كيس يحتوي على محلول الغسيل ببطانة البطن عن طريق قسطرة مخصصة؛ مما يساعد على امتصاص الفضلات والسوائل الزائدة إلى الكيس.
تُعد زراعة الكلى الحل الوحيد البديل لعملية غسيل الكلى، إذ يتم زرع كلية سليمة تم أخذها من متبرع حي أو متوفي؛ لتقوم بمهام الكلى الأصلية.
تحتاج زراعة الكلى إلى بعض الفحوصات للتأكد من توافق أنسجة المتبرع مع أنسجة المريض؛ حتى لا يرفضها الجسم أو يهاجمها.
لا يتوقف علاج القصور الكلوي على التدخلات الطبية وحسب، بينما ينبغي على المريض اتباع نمط صحي، كما يلي:
يؤدي الاعتلال الكلوي إلى الإصابة بالعديد من المضاعفات البالغة التي تهدد حياة المصاب، ومن أبرزها:
في الختام، تُعد الكلى مصفاة الجسم، لذا عند إصابتها بمرض الاعتلال الكلوي وخلل وظائفها؛ تتراكم السموم والفضلات بالدم، وقد يسبب الفشل الكلوي هلاك المريض إذا لم يخضع سريعًا للغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا