الوخز المفاجئ الذي يشعر به الشخص في يديه أو قدميه، والذي يشبه إبرًا صغيرة تغرس في جلده، هو تجربة مألوفة للجميع تقريبًا. يحدث هذا الشعور غالبًا نتيجة الجلوس بوضعية خاطئة لفترة طويلة، ما يضغط على الأعصاب المغذية للأطراف ويعوق تدفق الدم الطبيعي إليها بشكل مؤقت. لكن، عندما يتحول هذا الخدر المؤقت إلى ضيف دائم يرافق الشخص يوميًا، فإن الأمر يتعدى مجرد وضعية جلوس خاطئة، ويصبح إشارة واضحة من الجهاز العصبي تستدعي الانتباه والبحث الطبي الفوري.
تتنوع الأسباب الطبية التي تؤدي إلى حدوث خدر الأطراف، وتتراوح ما بين مشكلات موضعية بسيطة واضطرابات جهازية تؤثر في الجسم بأكمله. في كثير من الأحيان، يكون السبب المباشر هو تعرض العصب المسئول عن الطرف لضغط ميكانيكي أو التهاب، مثلما يحدث في حالة متلازمة النفق الرسغي التي تسبب خدر اليدين.
كذلك، قد يؤدي نقص بعض الفيتامينات الأساسية في الجسم، وتحديدًا فيتامينB12 الذي يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على سلامة الغمد الواقي للأعصاب، إلى شعور مستمر بالوخز والضعف في اليدين والقدمين معًا.
في حالات أخرى، يعود السبب إلى ضعف الدورة الدموية المحيطية، حيث لا تصل كميات كافية من الأكسجين والمغذيات إلى الخلايا العصبية في الأطراف، ما يتسبب في ظهور أعراض خدر القدمين واليدين بشكل متكرر.
لفهم كيف يحدث تنميل الأطراف، يجب معرفة أن الأعصاب المحيطية تعمل مثل شبكة أسلاك كهربائية تنقل الإشارات بين الدماغ وباقي أعضاء الجسم. عندما يصاب العصب بالتهاب أو يتعرض للضغط، تتوقف هذه الإشارات أو تضطرب، ما يترجمه الدماغ على شكل خدر أو تنميل.
تتدخل عوامل عديدة في هذا الخلل، مثل:
يشتكي العديد من الأشخاص من الاستيقاظ المتكرر ليلاً بسبب شعور مزعج بالخدر، وتحديدًا في اليدين أو الساقين. يعود السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى اتخاذ وضعيات نوم خاطئة تؤدي إلى الضغط المباشر على الأعصاب لفترات طويلة دون وعي، مثل: النوم على اليد أو ثني المعصم بدرجة حادة تحت الوسادة.
هذا الضغط المستمر يمنع الإشارات العصبية من الانتقال بشكل سليم، ويقلل من التروية الدموية الموضعية، ما يجعل الشخص يستيقظ على شعور بالخدر التام الذي يزول تدريجيًا بمجرد تحريك الطرف وإعادة تدفق الدم إليه.
مع ذلك، إذا تكرر هذا العرض بانتظام رغم تغيير وضعيات النوم، فقد يشير ذلك إلى وجود التهاب مزمن في الأعصاب أو بداية الإصابة بمتلازمة انضغاط عصبية تحتاج إلى تقييم طبي دقيق.
هناك ارتباط وثيق ومباشر بين الأمراض المزمنة وظهور أعراض التنميل المستمر.
يُعد مرض السكري من أبرز الأسباب الطبية التي تؤدي إلى خدر الأطراف، فيما يُعرف طبيًا باسم الاعتلال العصبي السكري. يؤدي الارتفاع المزمن وغير المنتظم لمستويات السكر في الدم إلى تدمير الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الأعصاب، فضلاً عن إتلاف جدران الخلايا العصبية نفسها، ويبدأ هذا التأثير عادةً في شكل وخز وخدر في أصابع القدمين ثم يمتد تدريجياً إلى الأعلى ليصيب الساقين واليدين.
من ناحية أخرى، تلعب الغدة الدرقية دورًاغير مباشر في هذه العملية؛ إذ إن قصور الغدة الدرقية وانخفاض إنتاجها من الهرمونات يؤدي إلى احتباس السوائل في أنسجة الجسم المختلفة. هذا الاحتباس يضعف الأنسجة المحيطة ويخلق ضغطًا زائدًا على الأعصاب المارة عبر القنوات الضيقة في الجسم، مثل: عصب المعصم، ما ينتج عنه شعور مزمن بالخدر والضعف
يتساءل الكثيرون: هل خدر الاطراف خطير؟ في الواقع، لا يُعد التنميل خطيرًا إذا كان مؤقتًا ويحدث على فترات متباعدة نتيجة وضعية جلوس أو نوم معينة.
لكنه يصبح مؤشرًا على مشكلة صحية حقيقية إذا:
الإهمال في استشارة الطبيب عند استمرار التنميل قد يؤدي إلى تلف دائم في الأعصاب يصعب علاجه لاحقًا.
يصبح التنميل مؤشر خطر حقيقي يستدعي التوجه إلى غرفة الطوارئ فوراً إذا ظهر بشكل مفاجئ وترافق مع أعراض عصبية أخرى، مثل:
هذه العلامات المجتمعة قد تكون نذيرًا للإصابة بسكتة دماغية أو نوبة إقفارية عابرة تتطلب تدخلاً طبيًا منقذًا للحياة خلال الساعات الأولى. كما يجب عدم إهمال الخدر الذي يبدأ في الانتشار السريع ليشمل أجزاء أكبر من الجسم في وقت قصير أو الذي يظهر مباشرة بعد التعرض لإصابة قوية في الرأس أو الظهر، حيث قد يشير ذلك إلى تضرر الحبل الشوكي.
يعتمد علاج خدر الأطراف بشكل أساسي على تحديد السبب الرئيسي وراء التنميل، إذ لا يقتصر العلاج على تخفيف الأعراض فقط، بل يستهدف معالجة المشكلة الأساسية لمنع تكرارها أو تفاقمها، تشمل الخيارات العلاجية:
ختامًا، فهمك الواعي لطبيعة الأعصاب يجنبك الكثير من المضاعفات المستقبلية، إذا واجهت تغيرًا مستمرًا في الإحساس، يجب عليك استشارة الطبيب المختص لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد خطة العلاج المناسبة لحالتك، خاصةً عند المعاناة من تنميل الأطراف بشكل متكرر دون سبب واضح.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://www.healthdirect.gov.au/limb-numbness
https://my.clevelandclinic.org/health/symptoms/21015-numbness
https://www.medicalnewstoday.com/articles/327376
https://www.health.harvard.edu/diseases-and-conditions/4-reasons-for-tingling-or-numbness-in-the-arms-and-legs