
يُعرف اعتلال الأعصاب الطرفية بالإنجليزي باسم Peripheral Neuropathy، وهو اضطراب يحدث نتيجة تلف أو خلل في الأعصاب الموجودة خارج الدماغ والحبل الشوكي. وتتمثل وظيفة هذه الأعصاب في نقل الإشارات المسئولة عن الإحساس والحركة بين الجهاز العصبي المركزي وباقي أجزاء الجسم.
وعندما تتأثر هذه الأعصاب، قد تظهر أعراض، مثل: التنميل، والوخز، والحرقان، والألم، وقد يمتد الأمر إلى ضعف العضلات أو فقدان الإحساس في الأطراف.
في كثير من الحالات، لا تظهر علامات التهاب الأعصاب الطرفية بصورة مفاجئة، بل تبدأ تدريجيًا، وقد تكون أكثر وضوحًا في القدمين والساقين قبل أن تمتد إلى اليدين والذراعين.
قد يبدأ الأمر بتنميل خفيف في أصابع القدم، ثم يتحول مع الوقت إلى وخز مستمر أو إحساس يشبه الإبر. ومع تطور الحالة، قد تظهر أعراض أخرى، مثل:
وقد تختلف الأعراض من شخص لآخر وفقًا لنوع الأعصاب المتضررة والسبب وراء تلف الأعصاب الطرفية.
عندما يحاول المريض معرفة سبب التنميل أو الحرقان المتكرر، قد يكتشف أن هناك أكثر من عامل يمكن أن يؤثر في الأعصاب.
يُعد مرض السكري من أشهر أسباب اعتلال الأعصاب الطرفية، إذ يمكن لارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة أن يؤدي إلى تلف الأعصاب والأوعية الدموية التي تغذيها، ما يسبب ما يعرف بـاعتلال الأعصاب السكري.
لكن السكري ليس السبب الوحيد. فقد يرتبط اعتلال الأعصاب أيضًا بـ:
وفي بعض الحالات، قد لا يتمكن الطبيب من تحديد السبب المباشر، وتُعرف الحالة حينها باسم اعتلال الأعصاب الطرفية مجهول السبب.
قد لا يكون اعتلال الأعصاب الطرفية خطرًا على الحياة في حد ذاته، لكن تجاهله وترك السبب دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.
تخيل أن شخصًا أصيب بجرح صغير في قدمه، لكنه لا يشعر به بسبب فقدان الإحساس. قد يستمر في المشي عليه دون أن ينتبه، ثم يتطور الجرح إلى قرحة أو عدوى. وتزداد هذه المشكلة أهمية لدى مرضى السكري، الذين قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات القدم ومضاعفاتها.
كما قد يؤدي ضعف الأعصاب الحركية إلى ضعف العضلات وفقدان التوازن والسقوط المتكرر.
لذلك، فإن خطورة اعتلال الأعصاب الطرفية تعتمد إلى حد كبير على سببه وشدة تلف الأعصاب ومدى سرعة اكتشاف الحالة وعلاجها.
هذا السؤال يشغل بال كثير من المرضى، والإجابة تعتمد على السبب ودرجة تلف الأعصاب.
إذا كان السبب قابلًا للعلاج واكتُشف مبكرًا، فقد يتحسن تلف الأعصاب أو تتراجع الأعراض بصورة ملحوظة. فعلى سبيل المثال، علاج نقص فيتامين B12 أو تحسين السيطرة على مرض السكري قد يساعد على منع استمرار تلف الأعصاب.
لكن إذا كان التلف شديدًا أو مرتبطًا بمرض مزمن، فقد لا يكون الهدف هو استعادة الأعصاب بصورة كاملة، وإنما إيقاف أو إبطاء تطور الاعتلال العصبي، والسيطرة على الألم، وتحسين الحركة وجودة الحياة.
وتختلف قدرة الأعصاب على التعافي من حالة إلى أخرى، لذلك لا يمكن تحديد فرص الشفاء أو مدته دون معرفة السبب ودرجة التلف.
يعتمد علاج اعتلال الأعصاب الطرفية على معرفة السبب أولًا، ثم تخفيف الأعراض وحماية الأعصاب من المزيد من التلف. وتشمل الخطة العلاجية:
ويظل علاج التهاب الأعصاب الطرفية أكثر فاعلية عند اكتشاف السبب مبكرًا، ما يساعد على السيطرة على الأعراض والحد من تطور تلف الأعصاب.
يُعد علاج السبب الأساسي أفضل خطوة لعلاج التهاب الأعصاب الطرفية، سواء كان السكري أو نقص فيتامين B12 أو غيره من الأسباب. وقد يحتاج المريض إلى أدوية لتخفيف ألم الأعصاب الطرفية، إلى جانب العلاج الطبيعي لتحسين القوة والتوازن. ويحدد الطبيب الخطة المناسبة حسب سبب الحالة ودرجة تلف الأعصاب والأعراض التي يعاني منها المريض.
لا توجد مدة ثابتة لـعلاج اعتلال الأعصاب؛ فالمدة تعتمد على السبب وشدة الحالة ومدى تلف الأعصاب واستجابة المريض للعلاج.
في بعض الحالات القابلة للعلاج، قد يبدأ التحسن تدريجيًا بعد علاج السبب، بينما تحتاج الحالات المزمنة إلى متابعة طويلة الأمد للسيطرة على الأعراض ومنع تفاقمها.
من المهم عدم إيقاف العلاج أو تغيير جرعات الأدوية من تلقاء نفسك لمجرد أن الأعراض بدأت في التحسن، بل يجب أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب.
من أكثر الأمور التي تجعل اعتلال الأعصاب الطرفية مزعجًا أن الألم لا يشبه الألم المعتاد الناتج عن إصابة واضحة.
قد يصف المريض إحساسه بأنه حرقان مستمر في القدمين، أو وخز يشبه الإبر، أو لسعات كهربائية مفاجئة. وقد يشعر أحيانًا وكأنه يرتدي جوارب أو قفازات سميكة رغم عدم وجود شيء على يديه أو قدميه.
وفي المقابل، قد يفقد الإحساس تمامًا في بعض المناطق، فلا يشعر بجرح أو حرارة أو برودة كما كان من قبل.
وعندما تتأثر الأعصاب المسؤولة عن الحركة، قد يظهر ضعف في العضلات، ما يجعل صعود السلالم أو المشي أو الإمساك بالأشياء أكثر صعوبة.
إذا كنت تعاني من تنميل مستمر أو ألم حارق أو وخز متكرر في اليدين أو القدمين، فإن طبيب المخ والأعصاب (Neurologist) هو الاختصاص المناسب لتقييم الحالة وتشخيص سبب اعتلال الأعصاب الطرفية. ويمكنك أيضًا التعرف على أفضل دكتور مخ وأعصاب ومواعيد الأطباء المتاحة للحجز.
وقد يحتاج المريض إلى التعاون بين طبيب المخ والأعصاب وتخصصات أخرى، مثل طبيب الغدد الصماء في حالات السكري، أو طبيب الباطنة عند وجود أمراض مزمنة أو نقص في الفيتامينات.
ختامًا، رغم أن اعتلال الأعصاب الطرفية قد يستمر لفترة طويلة في بعض الحالات، فإن التعامل معه مبكرًا يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في السيطرة على الأعراض وحماية الأعصاب من المزيد من التلف. ويعتمد العلاج على السبب، لذلك لا ينبغي تجاهل التنميل أو الحرقان أو الألم المتكرر في الأطراف. فكلما بدأ التشخيص والعلاج في وقت مبكر، زادت فرص تحسين الحركة والإحساس والحفاظ على جودة الحياة.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/peripheral-neuropathy/symptoms-causes/syc-20352061
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/peripheral-neuropathy/diagnosis-treatment/drc-20352067
https://www.ninds.nih.gov/health-information/disorders/peripheral-neuropathy
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/14737-peripheral-neuropathy
https://www.nhs.uk/conditions/peripheral-neuropathy/
https://www.nhs.uk/conditions/peripheral-neuropathy/treatment/
https://www.healthline.com/health/peripheral-neuropathy
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/41247746/