المرارة كيس صغير بحجم حبة الكمثرى يقع أسفل الكبد، ووظيفته تخزين العصارة الصفراوية التي يُنتجها الكبد لمساعدة الجهاز الهضمي على هضم الدهون. عندما تتكون حصوات المرارة أو يصاب العضو بالتهاب مزمن أو أمراض أخرى، يصبح استئصاله هو الخيار العلاجي الأمثل. بعد الإزالة، تنتقل العصارة الصفراوية مباشرةً من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة دون توقف في المرارة.
ثمة نوعان رئيسيان للعملية يختار بينهما الجراح بحسب حالة المريض:
استئصال المرارة بالمنظار (Laparoscopic Cholecystectomy): الخيار الأكثر شيوعًا اليوم. يُجري فيه الجراح 3-4 شقوق صغيرة جدًا في البطن، ثم يُدخل كاميرا دقيقة وأدوات جراحية رفيعة. يُشاهد الجراح صورة المرارة على شاشة ويزيلها بدقة دون فتح البطن. التعافي أسرع بكثير مقارنة بالجراحة المفتوحة.
الاستئصال المفتوح (Open Cholecystectomy): يستلزم شقاً واحداً بطول 10-15 سنتيمتراً أسفل الأضلاع اليمنى. يلجأ إليه الجراحون في حالات الالتهاب الشديد أو حين تصعب الرؤية عبر المنظار. فترة الاستشفاء بعده أطول، وقد تمتد من يومين إلى ثلاثة أيام في المستشفى.
مدة العملية بالمنظار عادةً 60-90 دقيقة، بينما تحتاج الجراحة المفتوحة إلى ساعة أو ساعتين.
الاستئصال بالمنظار أقل إيلاماً وأسرع تعافياً ويُجرى عبر شقوق صغيرة، بينما تتطلب الجراحة المفتوحة شقاً أكبر وفترة نقاهة أطول. الجراح هو من يُقرر الأسلوب الأنسب بحسب حالة كل مريض.
أكثر الأسباب شيوعًا هي حصوات المرارة المتكررة التي تُسبب نوبات مؤلمة. لكن هناك حالات أخرى تستوجب التدخل الجراحي:
• التهاب المرارة الحاد أو المزمن الذي لا يستجيب للعلاج الدوائي.
• انسداد القنوات الصفراوية وتجمع العصارة.
• سرطان المرارة أو الاشتباه به.
• التهاب البنكرياس الناتج عن الحصوات المرارية.
الحصوات التي لا تُسبب أعراضًا لا تستلزم جراحة في العادة، لكن إن بدأت تُحرك مشكلات متكررة فالاستئصال هو الحل الوقائي الأضمن.
بعد عملية المنظار، يستطيع كثير من المرضى العودة إلى منازلهم في اليوم نفسه أو اليوم التالي. فترة التعافي الكاملة تستغرق نحو أسبوعين، بينما تمتد بعد الجراحة المفتوحة إلى ستة أسابيع أو أكثر.
على صعيد التغذية، ينصح الأطباء في البداية بأطعمة خفيفة وسهلة الهضم والابتعاد عن الدهون والأطعمة الثقيلة لبضعة أسابيع. يحتاج الجهاز الهضمي إلى وقت ليتأقلم مع مسار العصارة الصفراوية الجديد. الغالبية العظمى من المرضى يعودون إلى نظامهم الغذائي الطبيعي بعد انتهاء فترة التعافي.
قد تظهر بعض الأعراض المؤقتة كالإسهال أو الانتفاخ أو الغثيان، وهي عادةً تزول مع الوقت.
في حالات نادرة يُصاب بعض المرضى بما يُسمى متلازمة ما بعد استئصال المرارة، وهي أعراض تستدعي متابعة طبية متخصصة.
الزيارة المتابعة المجدولة إلزامية بعد بضعة أسابيع من العملية. لكن تواصل مع طبيبك فوراً إذا لاحظت:
• حمى تتجاوز 38 درجة مئوية.
• ألم متزايد أو تورم غير طبيعي في منطقة الشق.
• يرقان (اصفرار الجلد أو بياض العينين).
• غثيان أو قيء مستمر لا يهدأ.
• بول داكن اللون أو براز شاحب.
العملية آمنة جداً وتُجرى بنجاح لآلاف المرضى سنويًا. كأي تدخل جراحي، قد تُرافقها مخاطر نادرة كالنزيف أو تسرب العصارة الصفراوية، لكنها مضاعفات غير شائعة..
يتعافى معظم المرضى من عملية المنظار في غضون أسبوعين، ويعودون للعمل خلال 7-10 أيام. أما الجراحة المفتوحة فقد تستلزم 6 أسابيع للتعافي الكامل.
ختامًا، يُعد استئصال المرارة من العمليات الشائعة والآمنة التي تُخفف الأعراض وتُحسن جودة الحياة لدى معظم المرضى. ويُسهم الالتزام بتعليمات الطبيب ونظام غذائي مناسب بعد الجراحة في سرعة التعافي، مع ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا.