أنيميا الفول، أو ما يُعرف طبيًا بنقص إنزيم G6PD، هي حالة وراثية تسبب نقصًا في هذا الإنزيم الضروري لحماية خلايا الدم الحمراء. بدون كمية كافية من هذا الإنزيم، تصبح خلايا الدم الحمراء هشة وعرضة للتكسر والتحلل المفاجئ عندما يتعرض الجسم لمحفزات معينة، مثل تناول بعض الأطعمة أو الأدوية، أو عند الإصابة بعدوى ميكروبية. هذا التحلل السريع يؤدي إلى فقر دم انحلالي مؤقت.
لا تظهر أعراض هذا المرض بشكل دائم، بل يرتبط ظهورها بوجود محفز مباشر يؤدي إلى تحلل خلايا الدم. تبدأ الأعراض في البروز بعد ساعات أو أيام قليلة من تناول الفول الأخضر أو استنشاق حبوب لقاح نبات الفول أو تناول أدوية محظورة. وفي كثير من الحالات، تظهر الأعراض لأول مرة خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وتحديدًا عندما يبدأ الطفل في تناول الأطعمة الصلبة.
يمكنكِ مراقبة طفلكِ للكشف عن علامات تحلل الدم بعد تعرضه لأحد المحفزات. تشمل العلامات الواضحة:
في بعض الأحيان، يمكن الكشف عن أنيميا الفول مبكرًا جدًا في الأيام الأولى بعد الولادة. تظهر الأعراض على شكل يرقان (صفراء) شديد ومستمر لفترة أطول من الصفراء الطبيعية الشائعة بين حديثي الولادة. يحدث هذا نتيجة عدم قدرة كبد الطفل الرضيع على التعامل مع كميات البيليروبين الناتجة عن التكسر السريع والمبكر لخلايا الدم الحمراء الضعيفة.
الوقاية الغذائية هي حجر الأساس لحماية مريض أنيميا الفول. يجب الامتناع تمامًا عن تناول الفول الأخضر والمجفف بجميع أشكاله، بالإضافة إلى الأطعمة والمأكولات التي يدخل في تصنيعها، مثل الفلافل. تنصح بعض التوجيهات الطبية أيضًا بتجنب البقوليات الأخرى، مثل: العدس، والحمص، وفول الصويا، والبازلاء، كإجراء احترازي في الحالات الشديدة لتفادي أي تحلل مفاجئ.
تعد أنيميا الفول مرضًا وراثيًا بالكامل، وينتقل من الآباء إلى الأبناء عبر طفرة جينية في الكروموسوم الصبغي X. نظرًا لأن الذكور يمتلكون كروموسوم X واحدًا فقط، فإنهم يكونون أكثر عرضة للإصابة بأعراض المرض بشكل واضح إذا ورثوا الجين المصاب. أما الإناث، فغالبًا ما يكنّ حاملات للمرض دون ظهور أعراض شديدة، إلا في حالات نادرة.
يتم تشخيص هذه الحالة بدقة عبر اختبار دم بسيط يقيس مستوى نشاط إنزيم G6PD في خلايا الدم الحمراء. يُنصح دائمًا بإجراء هذا التحليل في وقت لا يعاني فيه الطفل من نوبة تحلل حادة، لأن خلايا الدم الجديدة التي ينتجها الجسم بعد النوبة قد تحتوي على مستويات إنزيمية مضللة تعطي انطباعًا خاطئًا بأن النسبة طبيعية.
لا يوجد علاج نهائي يقضي على هذا الاضطراب الجيني لأنه جزء من التكوين الوراثي للشخص. مع ذلك، يمكن التحكم في الحالة تمامًا ومنع ظهور الأعراض عبر تجنب المأكولات والأدوية المحفزة. في حالات التحلل الحاد والشديد التي تؤدي إلى فقر دم حاد، يتركز العلاج الطبي داخل المستشفى على نقل الدم للطفل وتعويضه بالسوائل الوريدية بانتظام.
توجد قائمة من الأدوية التي تشكل خطرًا مباشرًا على المريض، ومن أبرزها بعض أنواع المضادات الحيوية. تمنع تمامًا المضادات الحيوية التي تحتوي على مركبات السلفا (مثل الكوتريموكسازول)، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الملاريا، بالإضافة إلى دواء النيتروفورانتوين المستخدم لعلاج التهابات المسالك البولية. يجب دائمًا إبلاغ الطبيب المعالج بإصابة الطفل قبل وصف أي مضاد حيوي.
لا يعد هذا المرض خطيرًا أو مهددًا للحياة في الأوقات العادية، ويعيش المصاب به حياة طبيعية تمامًا دون قيود تؤثر في نموه. تكمن الخطورة فقط عند إهمال التعليمات الطبية وتناول الأطعمة أو الأدوية الممنوعة، ما يسبب نوبة تحلل حادة وسريعة قد تؤدي إلى فقر دم شديد يتطلب تدخلًا طبيًا طارئًا لإنقاذ حياة المريض.
في الختام، تحدث أنيميا الفول نتيجة نقص إنزيم (G6PD)، وتظهر الأعراض عند تناول المريض بعض الأدوية أو الأطعمة البقولية خاصةً الفول، وتتفاوت حدة الأعراض من مريض لآخر، ويتوقف علاج أنيميا الفول عند الأطفال أو البالغين على حدة الإصابة وعمر المريض.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا