يُعرف سرطان الدم طبيًا باسم "اللوكيميا"، وهو مرض يصيب الأنسجة المسئولة عن تصنيع خلايا الدم في الجسم، والتي تشمل نخاع العظم والجهاز الليمفاوي. في الوضع الطبيعي، يقوم نخاع العظم بإنتاج خلايا الدم البيضاء بنسب محددة وبطريقة مسيطر عليها لتقوم بوظيفتها في مهاجمة الميكروبات وحماية الجسم من الأمراض.
عند الإصابة بسرطان الدم، يحدث خلل وراثي في المادة الجينية لهذه الخلايا، ما يجعل نخاع العظم ينتج أعدادًا هائلة من خلايا الدم البيضاء غير الطبيعية. هذه الخلايا المشوهة لا تموت في وقتها المحدد، بل تستمر في التكاثر العشوائي وتتراكم داخل مجرى الدم، ما يؤدي إلى مزاحمة خلايا الدم السليمة (الحمراء والصفائح) ومنعها من أداء وظائفها الحيوية.
لا يُعد سرطان الدم مرضًا واحدًا، بل ينقسم إلى فئات رئيسية تعتمد على سرعة تطور المرض ونوع الخلايا المصابة كالآتي:
سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL): يتطور هذا النوع بسرعة كبيرة ويتطلب تدخلاً علاجيًا فوريًا. يعد هذا النمط هو الأكثر شيوعًا بين الأطفال الصغار، ولكنه قد يصيب البالغين أيضًا.
سرطان الدم النقوي الحاد (AML): ينمو بشكل سريع ويصيب خلايا الدم النقوية. هذا النوع شائع لدى الكبار ولكنه قد يظهر لدى الأطفال كذلك.
سرطان الدم الليمفاوي المزمن (CLL): يتطور هذا المرض ببطء شديد على مدى سنوات طويلة، وغالبًا ما يتم اكتشافه بالصدفة في أثناء إجراء فحوص دورية لأسباب أخرى، وهو أكثر شيوعًا لدى كبار السن.
سرطان الدم النقوي المزمن (CML): ينمو ببطء في مراحله الأولى ويرتبط بوجود طفرة جينية تسمى "كروموسوم فيلادلفيا"، ويصيب البالغين بشكل أساسي.
تنشأ أعراض سرطان الدم نتيجة للنقص الحاد في خلايا الدم الطبيعية السليمة بسبب تكدس الخلايا السرطانية. تختلف هذه الأعراض من شخص لآخر حسب نوع المرض، وتتضمن:
على الرغم من أن معظم الأعراض السابقة تتطابق تمامًا بين الرجال والنساء، فأن طبيعة جسم المرأة البيولوجية قد تظهر علامات إضافية تتعلق بالدورة الشهرية:
لا يزال السبب الحقيقي والقطعي وراء الإصابة بسرطان الدم غير معروف بدقة، ولكن الأطباء يرجعون الأمر إلى حدوث طفرات وتغيرات في الحمض النووي (DNA) لخلايا الدم داخل نخاع العظم. تؤدي هذه الطفرات إلى إلغاء آلية موت الخلايا الطبيعي، ما يجعلها تنقسم وتنمو بلا توقف.
هناك عوامل خطورة بيئية وجينية قد ترفع من احتمالية الإصابة بالمرض، مثل:
شهدت نسب الشفاء من سرطان الدم قفزات هائلة بفضل تطور البروتوكولات العلاجية والأدوية الموجهة. تختلف هذه النسب بشكل جذري بناءً على عمر المريض ونوع المرض. على سبيل المثال، تتجاوز نسب التعافي والبقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في حالات سرطان الدم الليمفاوي الحاد لدى الأطفال حاجز الـ 90%. أما في الحالات المزمنة لدى البالغين، فقد أصبحت العلاجات الحديثة قادرة على السيطرة التامة على المرض لسنوات طويلة، ليعيش المريض حياة طبيعية ومستقرة مع متابعة طبية مستمرة.
يمثل سرطان الدم خطورة داهمة على الحياة في حالات معينة ترتبط بطبيعة انتشار المرض والمضاعفات الناتجة عنه:
يعتمد اختيار خطة العلاج على نوع اللوكيميا، عمر المريض، والحالة الصحية العامة، وتتضمن الخيارات الطبية الأساسية:
العلاج الكيميائي: استخدام عقاقير قوية ومكثفة لقتل الخلايا السرطانية في الجسم.
العلاج الموجه: أدوية متطورة تستهدف ثغرات محددة داخل الخلايا السرطانية لتعطيل نموها دون إيذاء الخلايا السليمة.
العلاج المناعي: علاجات تحفز وتساعد جهاز المناعة الخاص بالمريض على التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها بشكل ذاتي.
زراعة الخلايا الجذعية: استبدال نخاع العظم المصاب بخلايا جذعية سليمة من متبرع متطابق لإعادة بناء الدم بشكل صحيح.
بسبب الطبيعة الجينية المعقدة لسرطان الدم، لا توجد وسيلة طبية تضمن منع الإصابة به بشكل قطعي، ولكن يمكن تقليل المخاطر عبر بعض الممارسات الصحية والبيئية:
في النهاية، لا يعني ظهور بعض الأعراض بالضرورة الإصابة بسرطان الدم، لكن تجاهل العلامات المستمرة قد يؤخر التشخيص والعلاج. لذلك ينصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية أو مستمرة، لأن الاكتشاف المبكر يساعد في تحسين فرص العلاج والسيطرة على المرض بشكل أفضل.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://bloodcancerunited.org/
https://www.health.ny.gov/statistics/cancer/registry/abouts/leukemia.htm
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK560490/
https://bloodcancerunited.org/blood-cancer/leukemia