
تخيل نفسك في منتصف الليل، ومستلقٍ على فراشك الدافئ، وفجأة تدرك أنك لا تستطيع تحريك عضلة واحدة في جسدك، قد تحاول النهوض أو تحريك يديك أو قدميك، ولكن دون جدوى، وتشعر بالهلع والرعب وتبدأ في الصراخ ولكن لا يوجد صوت يخرج من فمك، هذه هي تجربة الجاثوم أو شلل النوم المخيفة والغامضة!
ورغم أنه لا يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة، إلا أن أعراض الجاثوم قد تسبب تأثيرات نفسية قوية على المصابين، فالشعور بالعجز داخل جسد غير قادر على الحركة يخلق شعورًا بالرهبة والخوف الشديد؛ وعندما يتكرر الأمر أكثر من مرة يمكن أن يؤثر على نوعية النوم والحياة اليومية للأشخاص المتأثرين.
الجاثوم أو شلل النوم (Sleep paralysis) هو حالة بين اليقظة والنوم تحدث للإنسان فلا يتمكن من الحركة أو التحدث لبضع ثوان إلى دقيقة أو ربما دقيقتين أثناء نومه، وقد يشعر خلالها بالضغط أو الاختناق.
كذلك قد يصاحبه اضطرابات النوم الأخرى مثل النوم القهري، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بمرحلة المراهقة أو بدايات البلوغ.
نسبة الإصابة بالجاثوم
تشير أغلب الدراسات أن الجاثوم من الأمراض التي يمكن أن تصيب (1 من 3) أشخاص على الأقل مرة واحدة في العمر، وأن نحو (20–30%) من الأشخاص قد عانوا من شلل النوم الذي يختفي مع التقدم في العمر.
أنواع الجاثوم
عادةً ما يقوم العلماء بتصنيفه إلى نوعين:
الجاثوم المعزول Isolated sleep paralysis: نوع من شلل النوم يحدث لمرة واحدة فقط، ولا يكون مرتبطًا بالنوم القهري.
الجاثوم المتكرر Recurrent sleep paralysis: تتضمن هذه الحالة نوبات شلل النوم المتعددة مع مرور الوقت، ويرتبط بالنوم القهري.
يعود سبب حدوث الجاثوم علميًا إلى الطبيعة الفسيولوجية لدورة النوم، فعندما ينام الشخص، يتناوب جسمه بين مرحلتين رئيستين: حركة العين السريعة (REM) وحركة النوم غير السريعة.
تبدأ مرحلة النوم غير السريعة أولًا، وتستمر لمدة تقدر بحوالي (75%) من إجمالي وقت النوم.
وخلال تلك المرحلة، يدخل الجسم في حالة استرخاء عميقة، وعندما ينتهي وقتها، ينتقل الجسم إلى مرحلة حركة العين السريعة، حيث تتسارع حركة العين بسرعة وتبدأ الأحلام.
قد يستيقظ الشخص في مرحلة الاسترخاء، الأمر الذي لا يتزامن مع أوامر المخ بشكل صحيح؛ مسببًا شلل النوم.
شلل النوم من الأعراض التي قد تحدث من تلقاء نفسها أو يكون مرتبطًا ببعض عوامل الخطورة التي تتمثل في:
المراهقين والشباب.
ارتفاع ضغط الدم.
القلق وارتباط ما بعد الصدمة (PTSD).
شرب الكحول وتعاطي المخدرات.
عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم.
أنماط النوم غير المنتظمة.
التاريخ العائلي لشلل النوم.
النوم على الظهر.
استخدام بعض الأدوية مثل المستخدمة في علاج فرط الحركة (ADHD).
أشهر أعراض الجاثوم
يظل الشلل هو العرض الأساسي لمرض الشلل النومي والذي قد يستمر دقيقة أو دقيقتين، ولكنها تمر دهراً، ومن أشهر الأعراض المصاحبة:
شلل في الأطراف وعدم القدرة على الحركة.
عدم القدرة على الكلام.
الصداع وآلام في الجسم.
الشعور بالاختناق.
الهلوسة.
الخوف والذعر.
الشعور بالعجز.
النعاس أثناء النهار.
عندم تشير شكوى المريض إلى أعراض شلل النوم، قد يطرح الطبيب بعض الاستفسارات حول:
عدد المرات التي يعاني فيها الشخص من الأعراض، وما يشعر به ومتى بدأ.
عدد الساعات التي ينامها الشخص ليلًا، وما إذا كان يشعر بالتعب أثناء النهار.
التاريخ الطبي، بما في ذلك الأدوية التي يتناولها وما إذا كات يدخن أو يتعاطى الكحول أو المخدرات.
التاريخ العائلي لمرض شلل النوم.
اضطرابات الصحة العقلية، والتي قد تشمل القلق أو الإجهاد.
قد يوصي الطبيب بإجراء اختبارعند اشتباهه في وجود اضطراب في النوم مثل:
مخطط النوم (polysomnogram): يراقب هذا الاختبار التنفس ونبضات القلب ونشاط الدماغ أثناء النوم.
اختبار زمن النوم المتعدد (MSLT): يقيس هذا الاختبار مدى سرعة نومك ومدة النوم التي تنامها أثناء القيلولة، كما أنه يكشف عن اضطرابات النوم القهري.
هناك العديد من المعتقدات الخاطئة المنتشرة التي تشير أن الشلل النومي نوع من أنواع السحر أو المس، فهل الجاثوم نوع من أنواع الجن؟
في حقيقة الأمر وكما ذكرنا سابقًا شلل النوم هو حالة فسيولوجية تحدث للمخ تجعل الإنسان بين اليقظة والنوم يعي ما حوله دون القدرة على الحركة.
لا يشكل شلل النوم خطرًا على الإنسان؛ فهو اضطراب يتميز بحدوث حالة من الاستيقاظ الجزئي خلال النوم العميق، وقد ينجم عن ذلك حدوث حوادث بسيطة مثل السقوط من الفراش أو تحريك الأثاث، وقد يسبب بعض الإزعاج والقلق.
مرض شلل النوم ليس بالضرورة مرضًا نفسيًا، ويُعتقد حدوثه نتيجة لتفاعلات معينة في دورة النوم والاستيقاظ.
قد يكون شلل النوم مرتبطًا ببعض العوامل الوراثية أو البيئية؛ كما يمكن أن يتعلق ببعض الاضطرابات النفسية مثل القلق أو الإجهاد، إلا أنه لا يُعتبر في حد ذاته مرضًا نفسيًا.
لا يسبب شلل النوم مشاكل كبيرة للأشخاص، ولا يحتاج إلى علاج ولكن إدارة الأسباب والتحكم في أعراض الجاثوم من الممكن أن تُفيد في تخفيف نوبات شلل النوم.
قد تشمل العلاجات ما يلي:
علاج النوم القهري.
التخلص من التوتر والقلق.
ممارسة تقنيات الاسترخاء والتأمل.
تحسين عادات النوم، مثل التأكد من حصولك على 6 إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة.
استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب إذا تم وصفها للمساعدة في تنظيم دورات النوم.
علاج أي مشاكل تتعلق بالصحة العقلية قد تساهم في الإصابة.
هل يمكن الوقاية من شلل النوم؟ في واقع الأمر هناك عدة نصائح لتجنب حدوث شلل النوم من أهمها:
الحصول على قسط كاف من النوم.
الحفاظ على نمط نوم منتظم.
تجنب تناول القهوة والمشروبات الأخرى التي تحتوي على الكافيين خاصةً في المساء.
ممارسة تمارين رياضية بانتظام.
تفادي شرب الكحول والتدخين.
تجنب تناول الوجبات الدسمة قبل النوم.
تقليل التوتر والقلق.
خلق بيئة مريحة أثناء النوم.
تجنب الضوضاء.
تفادي الجلوس أمام الشاشات خاصةً قبل النوم.
إن الجاثوم هو حالة غريبة ومخيفة تحدث خلال فترة النوم، حيث يتجمد الجسم تمامًا ةويفقد القدرة على التحكم في حركته؛ لذلك من الضروري معرفة أسباب وأعراض الجاثوم وطرق الوقاية منه للتحكم به وعدم خوض تلك التجربة مجددًا.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
خبير و معالج صحة نفسية و تعديل السلوك
استشاري الطب النفسي-عضو الجمعيه الامريكيه للطب النفسي-عضو الأكاديمية الامريكيه لطب المخ والاعصاب-دبلومه الطب النفسي وعلاج الادمان
استشاري الطب النفسي و العلاج السلوكي
الأكاديمية الأمريكية لطب النوم. (2014). التصنيف الدولي لاضطرابات النوم (الطبعة الثالثة). دارين، إلينوي: الأكاديمية الأمريكية لطب النوم.
دينيس، د., فرينش، س. س., & غريغوري، أ. م. (2018). مراجعة منهجية للمتغيرات المرتبطة بشلل النوم. مراجعات طب النوم، 38، 141–157. https://doi.org/10.1016/j.smrv.2017.05.005
دينيس، د., & بويريو، ج. ل. (2017). الرعب والنشوة؟ أوجه التشابه والاختلاف بين شلل النوم والأحلام الواضحة وعلاقتها بتجارب اليقظة. مجلة أبحاث النوم، 26(1)، 38–47. https://doi.org/10.1111/jsr.12441
جلال، ب. (2018). شلل النوم: علم الوبائيات والظواهر وطرق العلاج. اضطرابات وأمراض الجهاز العصبي والنفسي، 14، 165–177. https://doi.org/10.2147/NDT.S144466
جلال، ب., & هينتون، د. إ. (2013). شلل النوم بين طلاب الجامعات المصريين: علاقته بأعراض القلق (اضطراب ما بعد الصدمة، القلق السمة، القلق المرضي). مجلة الأمراض العصبية والنفسية، 201(11)، 871–877. https://doi.org/10.1097/NMD.0b013e3182a214a6
جلال، ب., & راماشاندران، ف. س. (2017). شلل النوم، "المتسلل الشبحي في غرفة النوم" وتجارب الخروج من الجسد: دور الخلايا العصبية المرآتية. فرونتيرز في علوم الأعصاب البشرية، 11، 92. https://doi.org/10.3389/fnhum.2017.00092
شاربلس، ب. أ., & باربر، ج. ب. (2011). معدلات الانتشار مدى الحياة لشلل النوم: مراجعة منهجية. مراجعات طب النوم، 15(5)، 311–315. https://doi.org/10.1016/j.smrv.2011.01.007
شاربلس، ب. أ. (2016). دليل سريري لحالات شلل النوم المعزول المتكرر. اضطرابات وأمراض الجهاز العصبي والنفسي، 12، 1761–1767. https://doi.org/10.2147/NDT.S108199
شاربلس، ب. أ., & دوغرامجي، ك. (2015). شلل النوم: منظور تاريخي ونفسي وطبي. مطبعة جامعة أكسفورد. https://doi.org/10.1093/med:psych/9780199998138.001.0001
ستاتبيرلز. (2023). شلل النوم. في StatPearls [إنترنت]. تريجر آيلاند (فلوريدا): نشر ستاتبيرلز. متاح عبر: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK562322/
خبير و معالج صحة نفسية و تعديل السلوك
استشاري الطب النفسي-عضو الجمعيه الامريكيه للطب النفسي-عضو الأكاديمية الامريكيه لطب المخ والاعصاب-دبلومه الطب النفسي وعلاج الادمان
استشاري الطب النفسي و العلاج السلوكي