
الحول عند الأطفال (Strabismus) هو عدم محاذاة العينين في الاتجاه نفسه، بحيث تنظر إحدى العينين إلى الأمام بينما تنحرف العين الأخرى إلى الداخل أو الخارج أو إلى أعلى أو أسفل.
ويحدث الحول عندما لا تعمل العينان والعضلات والأعصاب المسئولة عن حركتهما بتنسيق مناسب، وقد يكون موجودًا باستمرار أو يظهر على فترات.
ولا يرتبط الحول دائمًا بمشكلة في عضلات العين نفسها؛ فقد ينتج عن عيوب الانكسار أو ضعف الرؤية في إحدى العينين أو بعض الحالات الصحية الأخرى.
قد يكون عدم ثبات حركة العينين طبيعيًا خلال الأشهر الأولى من عمر الرضيع، لكن الحول المستمر أو الذي يظهر بعد هذه المرحلة يحتاج إلى تقييم طبي.
خلال الفترة الأولى بعد الولادة، قد لا يستطيع الرضيع التحكم الكامل في حركة العينين، لذلك قد يلاحظ الوالدان انحرافًا بسيطًا ومتقطعًا.
ومع تطور الجهاز البصري وتحسن التحكم في حركة العينين، يصبح اتجاههما أكثر ثباتًا. لذلك، إذا استمر الانحراف بعد الأشهر الأولى أو أصبح واضحًا ومتكررًا، فمن الأفضل فحص الطفل لدى طبيب عيون أطفال.
أما الحول عند الأطفال عمر 3 سنوات، فلا يُفترض اعتباره مرحلة طبيعية من النمو، خاصةً إذا كان مستمرًا أو ظهر حديثًا.
عادةً يتحسن عدم ثبات العينين لدى الرضع خلال الأشهر الأولى، ويصبح تنسيق العينين أكثر استقرارًا بحلول عمر 4 إلى 6 أشهر.
لذلك، إذا لاحظتِ انحرافًا مستمرًا في عين الطفل بعد عمر 6 أشهر، أو كان الانحراف واضحًا قبل ذلك ويحدث بصورة متكررة، فمن المهم عرضه على طبيب العيون.
ويزداد الأمر أهمية إذا كان الطفل:
تختلف أنواع الحول عند الأطفال حسب اتجاه انحراف العين وما إذا كان مستمرًا أو متقطعًا.
ومن أشهر الأنواع:
يُعرف حول العين إلى الداخل بالإنجليزية Esotropia، وفيه تنحرف إحدى العينين أو كلتاهما إلى الداخل باتجاه الأنف.
وقد يرتبط هذا النوع في بعض الأطفال بوجود طول نظر، إذ تحتاج العين إلى مجهود أكبر للتركيز، ما قد يؤثر في محاذاة العينين.
يُعرف حول العين إلى الخارج بالإنجليزية Exotropia، وفيه تنحرف إحدى العينين أو كلتاهما إلى الخارج بعيدًا عن الأنف.
وقد يكون الحول الخارجي متقطعًا، أي يظهر في أوقات معينة، مثل التعب أو المرض أو عندما يكون الطفل شارد الذهن.
في هذا النوع تنحرف إحدى العينين إلى أعلى أو إلى أسفل مقارنة بالعين الأخرى.
وقد يكون الانحراف بسيطًا أو واضحًا، ويحتاج تحديد سببه إلى فحص دقيق لحركة العينين.
قد يظهر الانحراف لفترات قصيرة فقط، ثم تعود العينان إلى الوضع الطبيعي.
لكن كون الحول متقطعًا لا يعني بالضرورة أنه لا يحتاج إلى متابعة؛ فقد يزداد ظهوره مع الوقت في بعض الحالات.
أحيانًا تبدو إحدى العينين منحرفة رغم أن محاذاة العينين طبيعية.
ويحدث ذلك نتيجة شكل جسر الأنف أو الجفون أو المسافة بين العينين، ويُعرف باسم الحول الكاذب (Pseudostrabismus).
الحول الحقيقي يعني وجود انحراف فعلي في محاذاة العينين، بينما الحول الكاذب يجعل العينين تبدوان منحرفتين رغم أن اتجاههما طبيعي.
وقد يصعب على الوالدين التمييز بين الحالتين بمجرد النظر، لذلك يعتمد طبيب العيون على فحص حركة العينين واختبارات انعكاس الضوء والتغطية للتأكد من التشخيص.
وهذا مهم لأن الحول الحقيقي قد يحتاج إلى علاج، بينما الحول الكاذب غالبًا لا يحتاج إلى علاج خاص.
تختلف أسباب الحول عند الأطفال، وقد تشمل عيوب الانكسار، وضعف الرؤية في إحدى العينين، أو مشكلات تؤثر في العضلات أو الأعصاب المسؤولة عن حركة العين.
ومن أبرز الأسباب:
وفي بعض الأطفال لا يكون هناك سبب واضح للحول، وقد يكون للعوامل الوراثية دور في زيادة احتمالية حدوثه.
الحول المفاجئ عند الأطفال يحتاج إلى تقييم طبي، لأن ظهوره بشكل جديد قد يكون مرتبطًا بعيب في النظر أو مشكلة في العين أو في حالات أقل شيوعًا، اضطراب عصبي.
ومن أسباب الحول المفاجئ عند الأطفال:
ويحتاج الأمر إلى اهتمام أكبر إذا صاحب الحول المفاجئ صداع شديد، قيء، ازدواجية في الرؤية، ضعف في الحركة أو أي أعراض عصبية أخرى.
في هذه الحالات، لا ينصح بالانتظار حتى يختفي الحول من تلقاء نفسه، بل يجب تقييم الطفل طبيًا في أقرب وقت.
نعم، يمكن علاج كثير من حالات الحول عند الأطفال وتحسين محاذاة العينين، لكن إمكانية الشفاء والنتيجة النهائية تعتمد على نوع الحول وسببه وعمر الطفل ووجود كسل بصري من عدمه.
ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع الأطفال، لذلك يحدد طبيب العيون الخطة المناسبة بعد الفحص.
يعتمد علاج الحول عند الأطفال على السبب وشدة الانحراف وتأثيره في الرؤية، وقد يشمل:
النظارات الطبية
إذا كان الحول مرتبطًا بطول النظر أو قصر النظر أو مشكلة أخرى في الانكسار، فقد تساعد النظارات المناسبة على تحسين الرؤية وتقليل الانحراف.
وفي بعض الحالات، قد تكون النظارات هي الخطوة الأساسية في العلاج.
علاج كسل العين
إذا كانت إحدى العينين أضعف من الأخرى، فقد يوصي الطبيب بتغطية العين الأقوى لفترة محددة، حتى يشجع الطفل على استخدام العين الأضعف.
ويهدف هذا العلاج إلى تحسين تطور الرؤية وتقليل خطر استمرار كسل العين (Amblyopia).
التمارين البصرية
قد تفيد بعض التمارين في أنواع محددة من اضطرابات حركة العين أو ضعف التنسيق بين العينين، لكن استخدامها يعتمد على نوع الحالة، ولا ينصح بتطبيق تمارين دون تقييم طبي.
قد يحتاج بعض الأطفال إلى جراحة الحول عندما لا يكون العلاج بالنظارات أو الطرق الأخرى كافيًا لتصحيح انحراف العين.
وتعتمد الجراحة على تعديل قوة أو وضع بعض عضلات العين لتحسين محاذاة العينين.
ولا تعني الحاجة إلى الجراحة أن الحالة خطيرة بالضرورة؛ فالقرار يعتمد على نوع الحول ودرجته وتأثيره في الرؤية واستجابة الطفل للعلاج.
نعم، قد يؤدي إهمال الحول الحقيقي إلى مضاعفات بصرية، خاصةً إذا كان مصحوبًا بكسل العين.
ومن المضاعفات المحتملة:
ولهذا يُفضل اكتشاف الحول وعلاجه في وقت مبكر، خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل.
يجب فحص الطفل إذا استمر الحول، أو ظهر بعد الأشهر الأولى من العمر، أو حدث بصورة مفاجئة.
ويجب الاهتمام بصورة أكبر عند وجود:
فحص الطفل في الوقت المناسب يساعد على اكتشاف السبب مبكرًا ووضع خطة مناسبة لحماية الرؤية.
ختامًا، قد يبدأ الأمر بملاحظة بسيطة في أثناء اللعب أو التقاط صورة للطفل، لكن الحول عند الأطفال يستحق الانتباه، خاصةً إذا كان مستمرًا أو ظهر بشكل مفاجئ. ورغم أن بعض أشكال عدم ثبات العينين قد تكون طبيعية في الأشهر الأولى، فإن الفحص المبكر يساعد على التمييز بين الحول الحقيقي والكاذب، واكتشاف كسل العين أو أي مشكلة تؤثر في الرؤية.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://www.nhs.uk/conditions/Squint/
https://medlineplus.gov/ency/article/001004.htm
https://www.mayoclinic.org/medical-professionals/pediatrics/news/strabismus-the-importance-of-timely-specialized-care/mqc-20452790
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/strabismus-eye-misalignment
https://www.moorfields.nhs.uk/eye-conditions/strabismus-eye-squint/strabismus-for-children
https://medlineplus.gov/lab-tests/vision-screening/