
تُعرف هشاشة العظام عند النساء بـ"المرض الصامت"، لأنها غالبًا لا تُسبب أعراضًا واضحة في مراحلها المبكرة، وقد تظل المرأة مصابة بها لسنوات دون أن تدرك ذلك. وفي كثير من الحالات، لا يُكتشف المرض إلا بعد حدوث كسر نتيجة سقوط بسيط أو إصابة خفيفة.
ومع تقدم المرض، قد تظهر الأعراض التالية:
تتمثل أهم العلامات في الشعور بألم مزمن وتدريجي في الظهر، وقصر القامة الملحوظ مع الوقت، وتقوس الجزء العلوي من الظهر، بالإضافة إلى تعرض العظام للكسر المفاجئ نتيجة سقطة خفيفة أو التواء بسيط.
قد يخلط الكثيرون بين هشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي، لكنهما حالتان مختلفتان تمامًا من حيث السبب والأعراض وطبيعة المرض.
هشاشة العظام حالة يحدث فيها انخفاض في كثافة العظام وضعف في بنيتها، ما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للكسور، خاصةً في الورك والعمود الفقري والرسغ. ولا تسبب هشاشة العظام عادةً التهابًا أو تورمًا في المفاصل، كما أنها قد تمر سنوات دون أعراض واضحة حتى يحدث أول كسر.
التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الغشاء المبطن للمفاصل، ما يؤدي إلى التهابها وظهور أعراض، مثل: الألم والتورم والتيبس، خاصةً في ساعات الصباح الأولى. وإذا لم يُعالج، فقد يسبب تلفًا دائمًا في المفاصل ويؤثر في القدرة على الحركة.
ورغم اختلاف المرضين، فقد تزيد الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي أو استخدام الكورتيزون لفترات طويلة في بعض الحالات من خطر الإصابة بهشاشة العظام، لذلك يحتاج كل منهما إلى تشخيص وعلاج مختلفين
تتعدد العوامل التي تؤدي إلى إضعاف العظام، وتُعد طبيعة جسم المرأة وجدولها البيولوجي من أبرز المسببات لهذه الحالة. يتأثر نسيج العظام طوال الحياة بمستويات الهرمونات التي تنظم عملية الهدم والبناء داخل الجسم.
تتضمن الأسباب الشائعة للإصابة بهشاشة العظام:
ترتبط صحة عظام المرأة ارتباطًا وثيقًا بخصوبتها ودورتها الشهرية، ولذلك تمثل مرحلة انقطاع الطمث منعطفًا حرجًا وصعبًا للغاية للهيكل العظمي. تنخفض معدلات إنتاج هرمون الإستروجين في المبيضين بشكل حاد وسريع خلال هذه الفترة الحيوية من عمر المرأة.
يؤدي هذا النقص المفاجئ في الهرمون إلى تسريع عملية فقدان المعادن الأساسية وتراجع كثافة النسيج العظمي. يفسر هذا الرابط البيولوجي سبب إصابة نسبة كبيرة جدًا من النساء بالضعف العظمي والكسور المتكررة في السنوات الأولى التي تلي مرحلة انقطاع الطمث مباشرةً.
يعتمد علاج هشاشة العظام عند النساء على خطة علاجية يحددها الطبيب وفقًا لعمر المريضة ودرجة فقدان كثافة العظام وخطر التعرض للكسور. ويهدف العلاج إلى تقوية العظام، والحد من فقدان الكتلة العظمية، وتقليل احتمالية الإصابة بالكسور.
تشمل الخيارات العلاجية ما يلي:
ملاحظة: لا ينبغي تناول أدوية أو مكملات هشاشة العظام دون استشارة الطبيب، لأن اختيار العلاج والجرعات المناسبة يختلف من حالة لأخرى.
يُعد الحليب المدعم بفيتامين د المشروب الأبرز لتعزيز صحة العظام نظرًا لاحتوائه على نسب عالية من الكالسيوم سهل الامتصاص، كما تساهم العصائر الطبيعية المدعمة بالكالسيوم، مثل: عصير البرتقال المدعم، في دعم قوة الهيكل العظمي.
يجب التركيز على الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين د بشكل يومي. يشمل ذلك:
نعم، قد تكون هشاشة العظام عند النساء خطيرة إذا لم تُشخص وتُعالج مبكرًا، إذ تزيد من خطر الإصابة بالكسور، خاصةً في الورك والعمود الفقري والرسغ، حتى بعد إصابات بسيطة. وقد تؤدي هذه الكسور إلى صعوبة الحركة وفقدان الاستقلالي، وزيادة خطر المضاعفات المرتبطة بقلة الحركة. لذلك، يُسهم التشخيص المبكر والعلاج المناسب في تقليل المضاعفات والحفاظ على صحة العظام.
لا يمكن الشفاء التام من المرض بمعنى استعادة العظام لحالتها الأصلية السابقة، ولكن العلاجات الطبية وتغيير نمط الحياة ينجحان تمامًا في إيقاف تدهور المرض، وزيادة الكثافة العظمية لحماية الجسم من خطر الكسور المستقبلية.
تبدأ الوقاية من هشاشة العظام عند النساء باتباع نمط حياة صحي يحافظ على قوة العظام ويقلل من فقدان كثافتها مع التقدم في العمر. ويمكن تقليل خطر الإصابة بالمرض من خلال الالتزام بالعادات التالية:
ينصح بعدم تجاهل أي أعراض أو عوامل خطر قد تشير إلى الإصابة بهشاشة العظام، لأن التشخيص المبكر يساعد على تقليل خطر الكسور والحفاظ على صحة العظام. وينصح بزيارة طبيب العظام في الحالات التالية:
ويساعد أفضل طبيب عظام على تشخيص الحالة بدقة، ووضع خطة علاجية مناسبة، إلى جانب تقديم الإرشادات اللازمة للوقاية من الكسور والحفاظ على قوة العظام.
ختامًا، تُعد هشاشة العظام عند النساء من الأمراض التي يمكن الوقاية منها والسيطرة عليها عند اكتشافها مبكرًا. لذلك، فإن الاهتمام بالتغذية السليمة وممارسة النشاط البدني وإجراء فحوص كثافة العظام عند الحاجة، يساعد على الحفاظ على قوة العظام وتقليل خطر الكسور.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10711335/
https://www.sciencedirect.com/topics/medicine-and-dentistry/postmenopause-osteoporosis
https://academic.oup.com/edrv/advance-article/doi/10.1210/endrev/bnag006/8498994
https://www.mdpi.com/2077-0383/15/1/102