اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

فقدان الشهية العصبي وصراع النحافة

فقدان الشهية العصبي ليس مجرد اتباع حمية غذائية، بل هو اضطراب أكل معقّد يسيطر فيه هوس النحافة على الجسد والعقل معًا. غالبًا ما يعاني المصابون من تقييد شديد للطعام، صورة مشوّهة للجسم، وخوف مفرط من زيادة الوزن. قد يؤدي هذا الاضطراب إلى مضاعفات جسدية ونفسية خطيرة إذا لم يُعالج. في هذا الدليل نستعرض الأسباب الرئيسية، الأعراض، والمخاطر المرتبطة بفقدان الشهية العصبي، مع تسليط الضوء على طرق العلاج الفعّالة مثل العلاج النفسي، إعادة التأهيل الغذائي، ودعم الأسرة لمساعدة المريض على استعادة صحته وحياته
A young woman inserting her finger into her throat in an attempt to induce vomiting, illustrating the harmful behaviors associated with anorexia nervosa

يعتقد البعض أن النحافة المفرطة هي الطريق للجاذبية والكمال؛ مما يدفعهم إلى طرق كل السبل التي تمنع زيادة الوزن مهما كلفهم الأمر، إذ يصبح الأمر مرضيًا، فيما يسمى باضطراب فقدان الشهية العصبي.

نضع بين أيديكم دليلًا شاملًا حول اضطراب الشهية العصبي وأسبابه وأعراضه، كما نوضح ما هي الأمراض التي تسبب فقدان الشهية وكيف يمكن علاجه والتخلص من تلك المعتقدات الخاطئة.

ما هو اضطراب فقدان الشهية العصبي؟

هو أحد اضطرابات الأكل التي تفقد الشخص الرغبة في تناول الطعام أو تدفعه إلى محاولة التخلص منه أولًا بأول؛ لتجنب زيادة الوزن، ويصيب نحو (9%) من الأشخاص حول العالم.

يبذل المصابون بالقهم العصبي جهدًا هائلًا لتجنب زيادة الوزن من خلال تقنين كميات الطعام؛ للتحكم في كمية السعرات الحرارية.

كذلك قد يحاول المريض التخلص من الطعام بعد بلعه عن طريق استحثاث القيء أو تناول الملينات أو مدرات البول أو استخدام الحقن الشرجية، بالإضافة إلى بذل بعض التمارين الرياضية الشاقة.

تشيع الإصابة بفقدان الشهية العصبي عند المراهقات خاصةً، والنساء والفتيات عامة، بمعدلات تصل إلى (0.3) من العدد الكلي للحالات الذي يقدر بنحو (1-2%) من الأشخاص.

لا يتعلق الاضطراب بالطعام نفسه، وإنما هو مشكلة نفسية يرى فيها المريض أن قيمته الذاتية وكماله يتوقف على انخفاض وزنه.

ما هي أعراض فقدان الشهية العصبي؟

تختلف معايير ونسب النحافة من شخص لآخر؛ مما يجعل من الصعب إدراك البعض للأعراض، كما تتشابه الأعراض البدنية للقهم العصبي مع أعراض الجوع، بالإضافة إلى ظهور بعض الأعراض النفسية والسلوكية.

أعراض فقدان الشهية النفسي البدنية

تتمثل الأعراض البدنية لفقدان الشهية العصابي فيما يلي:

  1. الإرهاق.
  2. الأرق.
  3. النحافة.
  4. ازرقاق الأصابع.
  5. جفاف واصفرار الجلد.
  6. الدوخة.
  7. فقدان الوعي.
  8. تساقط وتقصف الشعر.
  9. الإمساك.
  10. عدم تحمل البرودة.
  11. انخفاض ضغط الدم.
  12. تورم الساقين والذراعين.
  13. تأثر مكونات الدم.
  14. فقدان الوزن المبالغ أو عدم زيادة الوزن مع تقدم النمو.
  15. تآكل الأسنان نتيجة القيء المتكرر.
  16. عدم انتظام ضربات القلب.

ويجدر الإشارة أنه هناك نوعان من القهم العصبي، يستند أحدهما على تقليل كميات الطعام بشكل مبالغ، بينما يرتكز النوع الآخر المشابه للشره المرضي على تناول المزيد من الطعام ومن ثم التخلص منه بالقيء المستحث.

أعراض القهم العصبي السلوكية والنفسية

قد يلجأ المريض إلى بعض السلوكيات لتجنب زيادة الوزن ومنها:

  1. تقنين كمية الطعام بصورة مبالغة.
  2. الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية.
  3. استحثاث القيء للتخلص من الطعام أو استخدام الوسائل الأخرى مثل الملينات والحقن الشرجية وأدوية خفض الوزن.

كذلك تظهر الأعراض النفسية والسلوكية الأخرى كما يلي:

  1. فقدان الرغبة في تناول الطعام بالأماكن العامة.
  2. عدم إفصاح المريض عن كميات الطعام الحقيقية التي تناولها.
  3. تخطي الوجبات بشكل متكرر أو رفض تناول الطعام بشكل تام.
  4. إنكار الجوع.
  5. تقديم الأعذار للهروب من تناول الطعام.
  6. وزن الجسم بشكل مبالغ ومتكرر.
  7. الشكوى المتكررة من تراكم الدهون بالجسم بعكس الواقع.
  8. الانشغال بطهي بعض الأطعمة المعقدة للآخرين مع عدم تناولها.
  9. التظاهر بتناول الطعام وبصقه بعد المضغ.

ما سبب فقدان الشهية وعدم الرغبة في الأكل؟

تظل أسباب القهم العصبي مجهولة ولكنها تبدو نتاجًا لمجموعة من العوامل البيئية والجينية والنفسية، كما يلي:

  1. العوامل الجينية: قد تؤثر الجينات بشكل كبير على الإصابة بالقهم العصبي، كما هو الحال عند وجود بعض الميول الوراثية للبحث عن الكمال أو المثابرة.
  2. المؤثرات البيئية: تشجع الثقافات الحديثة فقدان الوزن لتحقيق الوزن المثالي؛ مما يدفع إلى ارتفاع معدلات الإصابة بفقدان الشهية العصبي لدى المراهقات والبالغين حديثًا، ممن يهتمون بمعايير الجمال.
  3. الأسباب النفسية: يعاني بعض المرضى من اضطراب الوسواس القهري؛ مما يسهل عملية تنظيم الطعام والالتزام بنظام غذائي محدد، بالإضافة إلى رغبة البعض في الكمال أو الإصابة بالتوتر، مما يدفع الفرد إلى التوقف عن الطعام أو تقنينه.

يرتفع خطر الإصابة بفقدان الشهية العصبي عند المراهقات والمراهقين حتى سن البلوغ وقد تلعب العوامل التالية دورًا في ظهور الإصابة:

  1. المراحل الانتقالية: يمر المرء بالعديد من التغيرات خلال حياته، وتشكل كل مرحلة انتقالية تحديًا بالغًا لدى البعض مثل فقدان أحد الأحباء أو فقدان المنزل أو الوظيفة أو تغيير المدرسة.
  2. الجوع والأنظمة الغذائية: كما ذكرنا سابقًا ترتبط أعراض العصبي بأعراض الجوع، الذي يؤثر على خلايا المخ والمواد الكيميائية، وبالتالي تأثر الحالة المزاجية، والإصابة بالتوتر وفقدان الشهية.
  3. الجينات: تزداد فرص الإصابة عند إصابة أحد أفراد العائلة بأي من اضطرابات الأكل.

ما هى أسباب فقدان الشهية العصبي عند الأطفال؟

قد ترجع أسباب فقدان الشهية العصبي عند الطفل إلى الأسباب التالية:

  1. اضطراب النمو.
  2. العوامل الوراثية.
  3. اختلال المواد الكيميائية بالمخ.
  4. التعرض لبعض المواقف الاجتماعية، مثل التنمر على مظهر أو حجم الجسم.
  5. الإصابة ببعض المشكلات النفسية الأخرى، مثل اضطراب القلق.
  6. التنشئة في عائلات صارمة أو محافظة بشكل مبالغ.

ما هى أسباب فقدان الشهية العصبي عند الرضيع؟

قد يبدأ القهم العصبي في مرحلة النمو المبكرة خلال المرحلة العمرية من (6-36) شهرًا، إذ يمتنع الطفل عن تناول الطعام محاولة منه للاستقلال والسيطرة على الأم.

كذلك يحاول الطفل جذب انتباه الأم بشكل أكبر وإشباع حاجته للاهتمام، ومع الصراع بين الأم والرضيع قد ينسى الطفل شعوره بالجوع ويصبح قادرًا على التحكم بالجوع للحصول على رغباته؛ مما يؤثر في نموه.

كيف أعرف أنني أعاني من فقدان الشهية العصبي؟

قد تختلط أعراض القهم العصبي مع أعراض الجوع، لذلك ينبغي استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات والاختبارات اللازمة لتأكيد الإصابة مثل:

  1. الفحص البدني للمريض ويتضمن التالي:
  2. فحص العلامات الحيوية.
  3. قياس الطول والوزن.
  4. فحص الأظافر والجلد.
  5. قياس ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم.
  6. فحص البطن.
  7. فحص الدم ووظائف الكبد والكلى.
  8. فحص البول.
  9. تقييم الأعراض النفسية ومعتقدات المريض.
  10. تصوير الأشعة لتقييم كثافة العظام أو أي كسور بها أو إجراء التخطيط الكهربي للقلب.

ما هو علاج فقدان الشهية العصبي ؟

يتطلب علاج القهم العصبي تكاتف أطباء التغذية والصحة النفسية؛ للأسباب التالية:

  1. يساعد اختصاصي التغذية على توفير نمط تغذية مناسب وتحديد عدد السعرات الحرارية المطلوبة يوميًا لتحقيق الوزن المناسب.
  2. يساعد الطبيب النفسي في علاج الأعراض النفسية المختلفة والتحكم بها.

قد تشكل بعض العوامل تحديًا بالغًا لعلاج الفقدان الشهية العصابي ومنها:

  1. الرهبة من زيادة الوزن.
  2. الاعتقاد الخاطئ بعدم ضرورة العلاج.
  3. اعتقاد البعض بأن القهم العصبي ليس مرضًا وما هو إلا نمط حياة اختاره المريض.

يمكن علاج القهم العصبي من خلال التدخلات التالية:

العلاج النفسي

يهدف إلى علاج المريض بالإضافة إلى توعية المحيطين لدعم المريض ومساعدته على الشفاء كما يلي:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: يساعد المريض على موازنة نظامه الغذائي، وتعليمه بعض السلوكيات التي تساعده على تجنب زيادة الوزن دون الإضرار بخلايا وأعضاء الجسم، بالإضافة إلى تغيير معتقداته حول ضرورة تقليل الوزن والبقاء نحيفًا.
  2. التوعية العائلية: تهدف إلى توعية آباء المراهقين المصابين بالقهم العصبي؛ لمساعدتهم على تلقي التغذية السليمة واستعادة الوزن.

العلاج المنزلي

يمكنك تجربة بعض الإجراءات والعلاجات المنزلية للتخفيف من حدة الأعراض وتجنب مضاعفات فقدان الشهية العصبي كما يلي:

  1. تجنب فحص الجسم أمام المرآة أو وزنه بشكل متكرر.
  2. احصل على الدعم اللازم من الأشخاص المحببين وتجنب الانعزال.
  3. استشر طبيبك حول أفضل المكملات الغذائية التي تناسبك مثل الحديد أو فيتامين د.
  4. لا تهمل جلسات العلاج واتبع الخطة العلاجية على النحو الأمثل.

متى يكون فقدان الشهية خطيرًا؟

قد ينتج عن فقدان الشهية العصبي العديد من المضاعفات التي تشكل خطرًا مؤكدًا على حياة المريض، مثل:

  1. هشاشة العظام والتعرض للكسور.
  2. الأنيميا.
  3. اضطراب الهرمونات وغياب الدورة الشهرية عند النساء.
  4. أمراض الكلى.
  5. ضعف العضلات.
  6. انخفاض هرمون التستوستيرون عند الرجال.
  7. الإصابة باضطرابات القناة الهضمية، مثل الغثيان والإمساك وانتفاخ البطن.
  8. موت الخلايا وتلف المخ نتيجة نقص التغذية.
  9. اضطراب ضربات القلب والإصابة بأمراض القلب الأخرى، مثل ارتجاع الصمام المترالي أو فشل القلب.

كذلك قد يسبب القهم العصبي المضاعفات النفسية التالية:

  1. إدمان الكحول أو الأدوية المحظورة.
  2. الاكتئاب.
  3. اضطراب الشخصية.
  4. إيذاء الذات.
  5. محاولة الانتحار.
  6. الوسواس القهري.

في نهاية المطاف، ينبغي العلم أن فقدان الشهية العصبي ليس مجرد اضطراب في الأكل، بل هو صراع يومي بين العقل والطعام؛ لذلك عليك تسليح نفسك بكل الوسائل التي تساعدك على السيطرة على تلك المعتقدات المضللة التي قد تكون سببًا في هلاكك.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

فقدان الشهية العصبيAnorexia nervosaاضطرابات الأكلEating disorders

المصادر

  1. الجمعية الأمريكية للطب النفسي. (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الطبعة الخامسة). واشنطن العاصمة: المؤلف.
  2. المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH). (2023). اضطرابات الأكل: أكثر من مجرد طعام. متاح على: https://www.nimh.nih.gov/
  3. مايو كلينك. (2024). فقدان الشهية العصبي. متاح على: https://www.mayoclinic.org/
  4. الجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل (NEDA). (2024). فقدان الشهية العصبي. متاح على: https://www.nationaleatingdisorders.org/
  5. منظمة الصحة العالمية (WHO). (2023). الصحة النفسية واضطرابات الأكل. متاح على: https://www.who.int/