اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

اضطراب الشخصية الحدية: مرض عقلي معقد

اضطراب الشخصية الحدية (BPD) هو حالة صحية نفسية خطيرة ومعقدة تتجاوز بكثير مجرد تقلبات المزاج العادية. يتميز بعدم استقرار عاطفي شديد، وسلوكيات اندفاعية، وصورة مشوهة عن الذات، وصعوبة في الحفاظ على علاقات مستقرة. غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية من تغييرات سريعة في المزاج، وخوف من الهجر، ومشاعر فراغ داخلي، وصعوبة في التحكم في الغضب. عادة ما يتطور هذا الاضطراب في مرحلة المراهقة أو بداية البلوغ، وقد تتأثر نشأته بعوامل وراثية وبيئية ونفسية. وعلى الرغم من التحديات التي يفرضها هذا الاضطراب على المصاب والمقربين منه، إلا أن هناك خيارات علاجية فعّالة. يشمل ذلك العلاج النفسي، مثل العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، والأدوية للسيطرة على الأعراض، إضافةً إلى أنظمة الدعم الاجتماعي القوية التي تساعد الفرد على عيش حياة أكثر توازنًا وإشباعًا. كما أن التشخيص المبكر والمتابعة العلاجية المستمرة يلعبان دورًا أساسيًا في التعافي وتحسين جودة الحياة بشكل عام
A person is looking to himself on mirror , showing signs of emotional distress and inner conflict, representing Borderline Personality Disorder.

يُعد اضطراب الشخصية الحدية من الاضطرابات النفسية الشائعة نسبياً، والتي تؤثر بشكل كبير على صحة الفرد النفسية والعقلية ,علاقاته مع الآخرين وللأسف، ما زال هناك الكثير من التحديات في تشخيص وعلاج هذا المرض المعقد، لكن مع مزيد من البحث والتقدم العلمي، سيتحسن فهمنا لهذا الاضطراب وسيتطور علاجه.

في هذا المقال، سنلقي نظرة على الأعراض الرئيسية لهذا الاضطراب، والآليات المحتملة وراءه، وخيارات العلاج المتاحة للمساعدة في التحكم بالأعراض وتحسين نوعية الحياة.

ماهو اضطراب الشخصية الحدية؟

اضطراب الشخصية الحدية بالإنجليزي (Borderline Personality Disorder) هو أحد الأمراض النفسية الشخصية التي تؤثر على سلوك المريض وحالته المزاجية.

يشهد المريض فترات من عدم الاستقرار والاندفاع والمشاعر المفرطة وصعوبة التحكم بها، وقد يتطور الأمر إلى بعض السلوكيات التي تعرض المريض للخطر مثل القيادة السريعة.

تؤثر العوامل السابقة على قدرة المرض على إنشاء روابط وعلاقات مع الآخرين، وقد لا يدرك المريض إصابته بالمرض.

تشيع الإصابة بالإضطراب الشخصي الحدي في النساء، وغالبًا ما تنشأ الأعراض مع البلوغ وتطور ونضوج الشخصية.

ما الفرق بين اضطراب الشخصية الحدية و ثنائي القطب؟

تتشابه صفات ومميزات الشخصية الحدية كثيرًا مع مرضى ثنائي القطب؛ إذ يشهد كليهما فترات من التقلب المزاجي وتغير السلوك.

بينما تتجلى الاختلافات بينهما في ظهور أعراض ثنائي القطب بشكل أبطأ ومستدام، بينما تظهر أعراض الاضطراب الشخصي الحدي بشكل سريع عند التعرض لبعض الضغط العصبي.

ما هى أعراض اضطراب الشخصية الحدية؟

تظهر أعراض الشخصية الحدية غالبًا عند التعرض لبعض المحفزات العصبية في عمر المراهقة أو البلوغ المبكر.

قد تتلاشى أعراض المريض مع مرور الوقت، وتتفاوت شدتها من شخص لآخر، ومن أبرزها:

  1. الشعور بالخجل والذنب؛ مما يدفعهم تغيير سلوكياتهم وأهدافهم بشكل مفاجئ، وقد يصل الأمر إلى تخريب تقدمهم عمدًا.
  2. التقلبات المزاجية السريعة التي تستمر عادةً لبضع ساعات، فقد يشعر المريض بالحزن المفاجئ أو الغضب الشديد أو القلق والخوف.
  3. الخوف من الوحدة والانفصال عن الآخرين.
  4. صعوبة إنشاء علاقات وروابط مع الآخرين، إذ يواجه المريض تذبذبات شديدة في آرائه تجاه الآخرين، وقد يقلل من قيمتهم كثيرًا بعد أن كان يكن لهم كل الحب والتقدير.
  5. الشعور بالفراغ والملل وعدم القيمة.
  6. صعوبة التحكم بالغضب والسخرية من الآخرين، ويتبعها غالبًا الشعور بالذنب.
  7. بعض الأعراض المؤقتة، مثل جنون العظمة أو الهلوسة نتيجة التوتر.
  8. السلوك الاندفاعي والمتهور.
  9. محاولة الانتحار أو إيذاء النفس.

ما هى أنواع الشخصية الحدية؟

ينقسم اضطراب الشخصية الحدية إلى أربعة أنواع رئيسية كما يلي:

الاضطراب الحدي المحبط

يسيطر على مرضى هذا النوع مخاوف الانفصال والتخلي عنهم، مما يدفعهم إلى التعامل بشكل مبالغ لتجنب وقوع الأمر.

يحاول المرضى غالبًا إخفاء مشاعرهم وإلقاء اللوم على أنفسهم، كما تظهر عليهم الأعراض التالية:

  1. التشبث والاعتماد.
  2. الحاجة للآخرين.
  3. التعامل بغضب شديد عند الشعور باحتمالية الانفصال.

وقد يظهر على المرضى العديد من الصفات التالية:

  1. النجاح والكمالية.
  2. النشاط والحيوية.
  3. الشعور بالوحدة والفراغ.
  4. محاولة كسب استحسان المحيطين.
  5. عدم القدرة على إنشاء الروابط.

الاضطراب الاندفاعي

تظهر الأعراض الاندفاعية كأعراض أولية لمرضى اضطراب الشخصية الحدية، إذ يتعامل المريض بطريقة مندفعة دون مبالاة بالنتائج أو مشاعر الآخرين.

كذلك قد يعاني المريض من السلوكيات التالية:

  1. ظهور بعض السلوكيات العدوانية، وتشمل تكسير الأشياء أو الصراخ أو الغضب الشديد أو الشجار والاشتباك.
  2. الشراهة المفرطة عند تناول الطعام والإسراف.
  3. ظهور بعض السلوكيات الخطرة، مثل تناول الكحول أو المقامرة أو الإدمان.

على الرغم من ظهور بعض السلوكيات السيئة، إلا أن المريض قد يتميز بالصفات التالية:

  1. الحيوية.
  2. الكاريزما والشخصية المؤثرة.
  3. التغزل بالآخرين.
  4. الاضطراب العدواني

يعاني المريض من تقلبات مزاجية، وفترات بين الغضب وأخرى يسيطر عليه الحزن والتجهم، كما قد يشعر أنه غير محبوب.

غالبًا ما يشعر المريض بعدم الرضا بعلاقاته مع الآخرين؛ الأمر الذي قد يدفعه إلى بعض السلوكيات السيئة والخطرة مثل الإدمان، كذلك يكون المريض عنيدًا وحاد الطباع وعدوانيًا في كثير من الأحيان.

الاضطراب المدمر للذات

تنشأ أعراض أولئك المرضى نتيجة شعورهم بكره الذات؛ مما يدفعه إلى السلوكيات التالية:

  1. محاولات الانتحار.
  2. إدمان المواد المخدرة والكحول.
  3. محاولة إيذاء الذات عن طريق محاولة الحرق أو جرح أو ضرب النفس.
  4. المشاركة في الأنشطة المحفوفة بالمخاطر.

ما هى أسباب معاناة الشخصية الحدية؟ظ

يرجع اضطراب الشخصية الحدية إلى مجموعة من العوامل التالية:

  1. تغيرات بالمخ: يعاني مرضى الشخصية الحدية من تغيرات ببعض أجزاء المخ المسئولة عن التحكم بالمشاعر والسلوك.
  2. التعرض للإيذاء النفسي أو الجسدي في مرحلة الطفولة: تؤثر العقبات النفسية أو الجسدية المختلفة التي يتعرض لها بعض الأشخاص أثناء الطفولة، مثل المشكلات العائلية أو انفصال الأم؛ على سلوكهم.
  3. العوامل الوراثية: إصابة أحد الوالدين أو الأقارب بالمرض تجعل المرء أكثر عرضة للإصابة.

ما هو اختبار اضطراب الشخصية الحدية؟

يشكل اختبار الشخصية الحدية وتشخيصها الصحيح تحديًا كبيرًا ويتوقف على خبرة الطبيب وتخصصه؛ لذا يفضل اللجوء إلى طبيب نفسي أو سلوكي متخصص.

يعتمد التشخيص المبدئي للمرض على أعراض المريض وصحته العقلية والنفسية، لذا يجرى الطبيب حوارًا مفصلًا مع المريض؛ لتقييم العوامل السابقة، بالإضافة إلى التاريخ العائلي والطبي.

غالبًا ما يتم تشخيص المريض في مرحلة البلوغ بعد عمر (18) عامًا؛ إذ تختلط أعراضه مع تطورات النمو والمراهقة في الأطفال.

ما هو علاج اضطراب الشخصية الحدية؟

يعتمد علاج الشخصية الحدية على عدة معايير كما يلي:

  1. عمر المريض.
  2. صحته العامة وتاريخه الطبي.
  3. مدى تطور المرض.
  4. توقعاته من العلاج.
  5. مدى تقبله لبعض العلاجات دون غيرها.
  6. تقييم الطبيب للمريض.

يلجأ الطبيب إلى العلاج النفسي كخطوة أساسية للعلاج، كذلك يهدف العلاج إلى علاج المشكلات الأخرى مثل الاكتئاب أو إدمان المواد المخدرة، كما يتضمن تأهيل المحيطين للتعامل مع المريض ومساعدته على التعافي.

العلاج النفسي

يشمل العلاج النفسي مجموعة من التدخلات، بهدف تحسين مهارات وسلوكيات المريض، وتعليمه طريقة التحكم بمشاعره والتعامل مع الأمور المختلفة.

يمكن إجراء العلاج النفسي بشكل منفرد، أو من خلال مجموعات داعمة، ويتوقف تطبيق أحد التدخلات على تقييم الحالة، كما يلي:

  1. العلاج السلوكي الجدلي: يساعد المرضى على تقبل الواقع والسلوكيات الجديدة، بالإضافة إلى مساعدتهم على تغيير السلوكيات السلبية.
  2. العلاج المعرفي السلوكي: يهدف إلى توعية المريض بمشاعره وأفكاره؛ لتقييم مدى تأثير أفكاره على أفعاله، وكذلك التخلص من الأفكار والمشاعر السلبية.
  3. العلاج الجماعي: يرتكز على مشاركة العديد من المرضى مشاكلهم ومناقشتها سويًا في وجود الطبيب النفسي.

العلاج الدوائي

تساعد الأدوية في علاج بعض أعراض اضطراب الشخصية الحدية وليس علاج الاضطراب ذاته، وتشمل مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان.

كذلك قد يضطر الطبيب إلى وضع المريض تحت المراقبة الدقيقة في المستشفى، في الحالات البالغة التي قد تدفع المريض للانتحار أو الإضرار بالآخرين.

هل اضطراب الشخصية الحدية مرض عقلي أم نفسي؟

اضطراب الشخصية هو مشكلة عقلية، تؤثر على أفكار ومعتقدات المريض ومشاعره؛ مما يؤثر بالسلب على حياته اليومية وعلاقاته المختلفة.

ختامًا، لا شك أن اضطراب الشخصية الحدية يشكل تحديًا للمرضى، ويتعين على المجتمع بأسره دعمهم والتعاطف معهم، مع الاهتمام المناسب والعلاج الفعال، ويمكن لمرضى الشخصية الحدية أن يحيوا حياة أفضل، ونأمل أن يتطور البحث والدراسات العلمية لإيجاد علاجات أكثر فعالية لهذا المرض الصعب.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

اضطراب الشخصية الحديةBorderline Personality Disorderالاضطراب العاطفي الحديEmotional instability disorderالخوف من الهجرFear of abandonmentالعلاج السلوكي الجدلي (DBT)Dialectical behavior therapy (DBT)السلوكيات الاندفاعيةImpulsive behavior disorderتقلبات المزاجMood swings disorderإيذاء النفس واضطراب الشخصية الحديةSelf-harm and BPDالعلاقات واضطراب الشخصية الحديةRelationships and borderline personality disorder

المصادر

الجمعية الأمريكية للطب النفسي. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5®). الطبعة الخامسة. أرلينغتون، فيرجينيا: النشر النفسي الأمريكي؛ 2013.

المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH). اضطراب الشخصية الحدية.

متاح على: https://www.nimh.nih.gov

مايو كلينك. اضطراب الشخصية الحدية – الأعراض والأسباب.

متاح على: https://www.mayoclinic.org

هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). اضطراب الشخصية الحدية.

متاح على: https://www.nhs.uk

لينهان، م. م. العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب الشخصية الحدية. نيويورك: مطبعة جيلفورد؛ 1993.

غونديرسون، ج. ج.، & لينكس، ب. س. اضطراب الشخصية الحدية: دليل سريري. الطبعة الثانية. النشر النفسي الأمريكي؛ 2008.

منظمة الصحة العالمية (WHO). الصحة النفسية: اضطراب الشخصية الحدية.

متاح على: https://www.who.int