
يُعد اضطراب الشخصية الحدية من الاضطرابات النفسية الشائعة نسبياً، والتي تؤثر بشكل كبير على صحة الفرد النفسية والعقلية ,علاقاته مع الآخرين وللأسف، ما زال هناك الكثير من التحديات في تشخيص وعلاج هذا المرض المعقد، لكن مع مزيد من البحث والتقدم العلمي، سيتحسن فهمنا لهذا الاضطراب وسيتطور علاجه.
في هذا المقال، سنلقي نظرة على الأعراض الرئيسية لهذا الاضطراب، والآليات المحتملة وراءه، وخيارات العلاج المتاحة للمساعدة في التحكم بالأعراض وتحسين نوعية الحياة.
اضطراب الشخصية الحدية بالإنجليزي (Borderline Personality Disorder) هو أحد الأمراض النفسية الشخصية التي تؤثر على سلوك المريض وحالته المزاجية.
يشهد المريض فترات من عدم الاستقرار والاندفاع والمشاعر المفرطة وصعوبة التحكم بها، وقد يتطور الأمر إلى بعض السلوكيات التي تعرض المريض للخطر مثل القيادة السريعة.
تؤثر العوامل السابقة على قدرة المرض على إنشاء روابط وعلاقات مع الآخرين، وقد لا يدرك المريض إصابته بالمرض.
تشيع الإصابة بالإضطراب الشخصي الحدي في النساء، وغالبًا ما تنشأ الأعراض مع البلوغ وتطور ونضوج الشخصية.
تتشابه صفات ومميزات الشخصية الحدية كثيرًا مع مرضى ثنائي القطب؛ إذ يشهد كليهما فترات من التقلب المزاجي وتغير السلوك.
بينما تتجلى الاختلافات بينهما في ظهور أعراض ثنائي القطب بشكل أبطأ ومستدام، بينما تظهر أعراض الاضطراب الشخصي الحدي بشكل سريع عند التعرض لبعض الضغط العصبي.
تظهر أعراض الشخصية الحدية غالبًا عند التعرض لبعض المحفزات العصبية في عمر المراهقة أو البلوغ المبكر.
قد تتلاشى أعراض المريض مع مرور الوقت، وتتفاوت شدتها من شخص لآخر، ومن أبرزها:
ينقسم اضطراب الشخصية الحدية إلى أربعة أنواع رئيسية كما يلي:
يسيطر على مرضى هذا النوع مخاوف الانفصال والتخلي عنهم، مما يدفعهم إلى التعامل بشكل مبالغ لتجنب وقوع الأمر.
يحاول المرضى غالبًا إخفاء مشاعرهم وإلقاء اللوم على أنفسهم، كما تظهر عليهم الأعراض التالية:
وقد يظهر على المرضى العديد من الصفات التالية:
تظهر الأعراض الاندفاعية كأعراض أولية لمرضى اضطراب الشخصية الحدية، إذ يتعامل المريض بطريقة مندفعة دون مبالاة بالنتائج أو مشاعر الآخرين.
كذلك قد يعاني المريض من السلوكيات التالية:
على الرغم من ظهور بعض السلوكيات السيئة، إلا أن المريض قد يتميز بالصفات التالية:
يعاني المريض من تقلبات مزاجية، وفترات بين الغضب وأخرى يسيطر عليه الحزن والتجهم، كما قد يشعر أنه غير محبوب.
غالبًا ما يشعر المريض بعدم الرضا بعلاقاته مع الآخرين؛ الأمر الذي قد يدفعه إلى بعض السلوكيات السيئة والخطرة مثل الإدمان، كذلك يكون المريض عنيدًا وحاد الطباع وعدوانيًا في كثير من الأحيان.
تنشأ أعراض أولئك المرضى نتيجة شعورهم بكره الذات؛ مما يدفعه إلى السلوكيات التالية:
يرجع اضطراب الشخصية الحدية إلى مجموعة من العوامل التالية:
يشكل اختبار الشخصية الحدية وتشخيصها الصحيح تحديًا كبيرًا ويتوقف على خبرة الطبيب وتخصصه؛ لذا يفضل اللجوء إلى طبيب نفسي أو سلوكي متخصص.
يعتمد التشخيص المبدئي للمرض على أعراض المريض وصحته العقلية والنفسية، لذا يجرى الطبيب حوارًا مفصلًا مع المريض؛ لتقييم العوامل السابقة، بالإضافة إلى التاريخ العائلي والطبي.
غالبًا ما يتم تشخيص المريض في مرحلة البلوغ بعد عمر (18) عامًا؛ إذ تختلط أعراضه مع تطورات النمو والمراهقة في الأطفال.
يعتمد علاج الشخصية الحدية على عدة معايير كما يلي:
يلجأ الطبيب إلى العلاج النفسي كخطوة أساسية للعلاج، كذلك يهدف العلاج إلى علاج المشكلات الأخرى مثل الاكتئاب أو إدمان المواد المخدرة، كما يتضمن تأهيل المحيطين للتعامل مع المريض ومساعدته على التعافي.
يشمل العلاج النفسي مجموعة من التدخلات، بهدف تحسين مهارات وسلوكيات المريض، وتعليمه طريقة التحكم بمشاعره والتعامل مع الأمور المختلفة.
يمكن إجراء العلاج النفسي بشكل منفرد، أو من خلال مجموعات داعمة، ويتوقف تطبيق أحد التدخلات على تقييم الحالة، كما يلي:
تساعد الأدوية في علاج بعض أعراض اضطراب الشخصية الحدية وليس علاج الاضطراب ذاته، وتشمل مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان.
كذلك قد يضطر الطبيب إلى وضع المريض تحت المراقبة الدقيقة في المستشفى، في الحالات البالغة التي قد تدفع المريض للانتحار أو الإضرار بالآخرين.
اضطراب الشخصية هو مشكلة عقلية، تؤثر على أفكار ومعتقدات المريض ومشاعره؛ مما يؤثر بالسلب على حياته اليومية وعلاقاته المختلفة.
ختامًا، لا شك أن اضطراب الشخصية الحدية يشكل تحديًا للمرضى، ويتعين على المجتمع بأسره دعمهم والتعاطف معهم، مع الاهتمام المناسب والعلاج الفعال، ويمكن لمرضى الشخصية الحدية أن يحيوا حياة أفضل، ونأمل أن يتطور البحث والدراسات العلمية لإيجاد علاجات أكثر فعالية لهذا المرض الصعب.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
الجمعية الأمريكية للطب النفسي. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5®). الطبعة الخامسة. أرلينغتون، فيرجينيا: النشر النفسي الأمريكي؛ 2013.
المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH). اضطراب الشخصية الحدية.
متاح على: https://www.nimh.nih.gov
مايو كلينك. اضطراب الشخصية الحدية – الأعراض والأسباب.
متاح على: https://www.mayoclinic.org
هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). اضطراب الشخصية الحدية.
متاح على: https://www.nhs.uk
لينهان، م. م. العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب الشخصية الحدية. نيويورك: مطبعة جيلفورد؛ 1993.
غونديرسون، ج. ج.، & لينكس، ب. س. اضطراب الشخصية الحدية: دليل سريري. الطبعة الثانية. النشر النفسي الأمريكي؛ 2008.
منظمة الصحة العالمية (WHO). الصحة النفسية: اضطراب الشخصية الحدية.
متاح على: https://www.who.int