
غيبوبة السكر حالة خطيرة تحدث عندما ينخفض مستوى السكر في الدم جدًا أو يرتفع بشكل كبير. في هذه الحالة لا يستطيع المخ الحصول على الطاقة التي يحتاجها أو يتأثر بارتفاع السكر الشديد في الجسم، فيفقد المريض وعيه ولا يستجيب لمن حوله.
تتعدد العوامل التي تؤدي إلى خروج مستويات السكر عن السيطرة. بالنسبة للانخفاض، غالبًا ما يكون السبب هو تناول جرعة زائدة من الإنسولين أو إهمال تناول الوجبات بعد العلاج أو ممارسة مجهود بدني شاق غير مخطط له.
أما الارتفاع فينتج عن نسيان جرعات الدواء أو الإصابة بالعدوى والالتهابات التي ترفع مقاومة الإنسولين أو تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات. يُعد الجفاف الشديد أيضًا عاملاً حاسمًا في حالات الارتفاع المفرط لدى كبار السن.
تمثل الغيبوبة في أثناء النوم تحديًا كبيراً لأن المريض لا يشعر بالأعراض التحذيرية. غالبًا ما يكون السبب هو انخفاض السكر الليلي نتيجة بذل مجهود في المساء أو تناول جرعة إنسولين عالية قبل النوم. قد يستيقظ المريض وهو يعاني من كوابيس أو تعرق شديد يبلل الفراش أو صداع عند الاستيقاظ.في حالات الارتفاع، قد تؤدي العدوى الصامتة إلى دخول المريض في غيبوبة تدريجية خلال ساعات الليل دون أن يلاحظ المحيطون به ذلك.
تتسم أعراض ارتفاع السكري بأنها تظهر بشكل تدريجي، وقد تستغرق أيامًا لتصل إلى ذروتها. يبدأ المريض بالشعور بعطش شديد وجفاف حاد في الفم مهما تناول من سوائل، يرافقه رغبة ملحة ومتكررة في التبول. مع استمرار الارتفاع، تظهر زغللة في العين وتشوش في الرؤية، مع شعور عام بالإرهاق الشديد وثقل الأطراف. من العلامات المميزة جدًا في حالات الارتفاع الكيتوني ظهور رائحة "فاكهية" للنفس تشبه رائحة "الأسيتون"، بالإضافة إلى آلام في البطن وغثيان قد يتطور إلى قيء مستمر قبل فقدان الوعي.
على العكس تمامًا، تهاجم أعراض انخفاض السكر المريض بسرعة كبيرة وبشكل مفاجئ. يشعر المصاب برعشة شديدة في اليدين وتصبب عرق بارد وغزير رغم برودة الجو. تتسارع ضربات القلب بشكل ملحوظ ويشعر المريض بجوع مفاجئ وشديد مع دوار حاد. تظهر علامات عصبية واضحة، مثل: الارتباك، التلعثم في الكلام، العصبية غير المبررة، وشحوب في لون الوجه. إذا لم يتم تدارك الحالة بقطعة حلوى أو عصير، قد يدخل المريض في تشنجات عصبية يتبعها فقدان كامل للوعي خلال دقائق معدودة.
تعتمد المدة على سرعة التدخل؛ فقد يفيق المريض خلال دقائق بعد حقن الجلوكوز في حالات الانخفاض، بينما قد تستغرق حالات الارتفاع والجفاف الشديد عدة أيام من العلاج في العناية المركزة لاستعادة الوعي الكامل.
نعم، قد تكون غيبوبة السكر قاتلة إذا لم تعالج في الوقت المناسب. الانخفاض الشديد يحرم الدماغ من الوقود الأساسي (الجلوكوز)، ما قد يسبب تلفًا عصبيًا دائمًا أو توقف القلب. أما الارتفاع الشديد فيسبب جفافًا حادًا واختلالاً في أملاح الدم يؤدي إلى فشل الأعضاء. الوقت عنصر حاسم؛ فكلما طالت مدة الغيبوبة، زادت احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة تؤثر في الدماغ والقلب، وقد تنتهي بالوفاة في حال تأخر الإسعافات الأولية.
في الحالات المتقدمة والخطيرة، نعم. الانخفاض الحاد في السكر قد يسبب اضطراباً في كهرباء القلب ما قد يؤدي إلى توقفه. كما أن ارتفاع السكر المفرط والجفاف الشديد يضعان ضغطاً هائلاً على الدورة الدموية، ما قد يسبب سكتة قلبية أو جلطات ناتجة عن لزوجة الدم العالية. لذا، فإن غيبوبة السكر ليست مجرد "نوم عميق"، بل هي حالة من الانهيار الوظيفي الذي يهدد استمرارية عمل القلب والأجهزة الحيوية
يعتمد العلاج كليًا على نوع الغيبوبة. في حالات الانخفاض، يتم إعطاء المريض الجلوكوز عن طريق الوريد أو حقنة الجلوكاجون لرفع السكر فورًا. أما في حالات الارتفاع، يحتاج المريض إلى سوائل وريدية لتعويض الجفاف وإنسولين لخفض السكر تدريجيًا، مع مراقبة دقيقة للأملاح. لا يمكن للمريض الخروج من الغيبوبة بمفرده في المنزل؛ بل يجب نقله للمستشفى فوراً لتلقي المحاليل التي تعيد التوازن الكيميائي وتنقذ خلايا الدماغ من التلف.
على الرغم من أن نقص فيتامين B12 ليس سببًا مباشرًا للغيبوبة، فأنه ؤثر بشكل كبير في كيفية إدراك المريض للأعراض. نقص هذا الفيتامين يسبب اعتلالاً في الأعصاب، ما قد يجعل المريض غير مدرك لهبوط السكر. في هذه الحالة، لا يشعر الشخص بالرعشة أو ضربات القلب السريعة التي تسبق الغيبوبة، ما يجعله يسقط فجأة في غيبوبة نقص السكر دون سابق إنذار. لذا، الحفاظ على مستويات B12 يدعم صحة الأعصاب ويساعد على اكتشاف الخطر مبكرًا.
التعامل مع مرض السكري لا يقتصر فقط على تناول الدواء، بل يشمل المتابعة اليومية والاستعداد لأي طارئ.
قد تحدث غيبوبة السكر بشكل مفاجئ سواء بسبب انخفاض شديد أو ارتفاع كبير في مستوى السكر، لذلك من المهم معرفة كيفية الوقاية منها والتصرف الصحيح عند حدوثها:
في الختام، تظل غيبوبة السكر تحديًا صحيًا كبيرًا يتطلب من المريض وعائلته أعلى درجات اليقظة والوعي. إن إدراك الفرق بين أسباب وأعراض الارتفاع والانخفاض، والحرص على توازن الغذاء والدواء مع المجهود البدني، يمثل حائط الصد الأول للوقاية من فقدان الوعي المفاجئ.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
استاذ الامراض الباطنه والسكر والاوعيه الدمويه والغدد الصماء كلية طب جامعة القاهره (قصر العيني)
استشاري امراض الباطنة العامة و امراض السكر و الغدد و الجهاز الهضمي - طب عين شمس
استشاري امراض الباطنه و السكر و مضاعفاته للبالغين و الأطفال
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/
https://www.google.com/search?q=https://www.medicalnewstoday.com/articles/311143
https://medlineplus.gov/ency/article/000356.htm
https://www.google.com/search?q=https://www.healthline.com/health/diabetes/diabetic-coma
https://www.google.com/search?q=https://www.webmd.com/diabetes/diabetic-coma
https://www.google.com/search?q=https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21461-diabetic-coma
استاذ الامراض الباطنه والسكر والاوعيه الدمويه والغدد الصماء كلية طب جامعة القاهره (قصر العيني)
استشاري امراض الباطنة العامة و امراض السكر و الغدد و الجهاز الهضمي - طب عين شمس
استشاري امراض الباطنه و السكر و مضاعفاته للبالغين و الأطفال