
انتشرت العديد من المفاهيم التي سببت التباسًا لدى كثير من الأشخاص، فلا يستطيع الكثيرون التفرقة بين مرض انفصام الشخصية والذهان وتعدد الشخصية وغيرها من المفاهيم، بل يظن البعض أنها مسميات لنفس المرض، وهذا الظن عارٍ تمامًا من الصحة؛ إذ يوجد اختلافًا شاسعًا، ليس فقط في الاسم، وإنما في الأسباب والأعراض وطرق العلاج.
لذا دعونا ننطلق سويًا في تلك الرحلة لمعرفة ما معنى انفصام الشخصية، وما هي أعراضه وأسبابه وطرق علاجه، كما نوضح لكم الفرق بين الانفصام والذهان.
انفصام الشخصية بالإنجليزي (Schizophrenia) هي اضطراب ذهني مزمن يؤثر بشكل واضح على تفكير المريض وإحساسه وإدراكه للواقع وعلاقته مع الآخرين، إذ يعاني المريض من الهلاوس والأوهام، وقد ينفصل تمامًا عن الواقع.
يعد الانفصام بالشخصية من أخطر الأمراض الذهنية المزمنة التي تؤثر على علاقات المريض الاجتماعية والوظيفية والشخصية، بل قد تقود المريض إلى أفكار وسلوكيات تهدد حياته، إلا أن علاجه ممكنًا.
يصيب الفصام الرجال والنساء بدرجات متقاربة، إلا أنه قد يصيب النساء في عمر (25-35) عامًا، بينما يصيب الرجال بين عمر (15-25) عامًا، وقد يصيب الأطفال بصورة نادرة ولكن أعراضه أشد خطورة ويصعب علاجها.
يسبب تقارب المصطلحات اختلاطًا للمفاهيم لدى البعض، ولا يدرك الكثيرون الفرق بين الانفصام والفصام والذهان.
الانفصام أو الفصام هو اضطراب ذهني يحدث غالبًا عند تعرض المريض لبعض الضغوطات، مما يدفعه إلى التفكير بشكل خاطئ وفقدان الثقة بالآخرين.
بينما يعد الذهان بالإنجليزي (Psychosis) عرضًا لا مرضًا، إذ ينفصل المريض تمامًا عن الواقع، ويبدأ في رؤية وسماع أشياءً غير حقيقية أو واقعية، وقد يظهر الذهان كعرض متقدم للفصام.
تختلف أعراض الانفصام في الشخصية وحدتها من شخص لآخر، فقد يمر البعض بأعراض الفصام لمرة واحدة، بينما يصاب الكثير بنوبات متكررة من أعراض الفصام طوال الحياة.
يشهد مريض الفصام فترات من التعافي التام واختفاء الأعراض، يتبعها فترات أخرى من ظهور أعراض الفصام التي قد تزداد سوءًا من مرة لأخرى، خاصةً عند التعرض لضغط عصبي أو تناول مواد محظورة.
تشمل أعراض ومراحل انفصام الشخصية على تغيرات إدراكية وسلوكية وحركية، إذ تختلف المفاهيم والمشاعر وطرق تعبير المريض، مثل كتابة أشياء غير مفهومة أو حركة المريض واستدارته كثيرًا بصورة غير معتادة.
تظهر علامات الانفصام الأولية غالبًا في فترة المراهقة، لذا قد لا يمكن إدراكها لتشابهها مع بعض السلوكيات والعادات التي تنشأ مع البلوغ، ومنها:
تشير إلى ظهور معتقدات وسلوكيات أخرى لدى المصاب بالإضافة إلى سلوكياته الأساسية، وتختلف شدتها وظهور جميعها أو أحدها من شخص لآخر، وتتضمن ما يلي:
تشير إلى اختفاء سلوكيات المصاب الحقيقية، وظهور سلوكيات واعتقادات أخرى مختلفة تمامًا عن سابقتها، وتشمل ما يلي:
يواجه المريض صعوبة بالغة إدراك وفهم بعض الأمور، مثل:
قسم العلماء الفصام سابقًا إلى فصام جامد وفصام مصحوب بجنون الارتياب، ولكنها لم تساعد في التشخيص أو العلاج، لذا صنّف كمجموعة من الحالات التالية:
لم يتم التعرف على أسباب الانفصام الحقيقية حتى الآن، بينما اكتشف العلماء العديد من العوامل التي قد تسبب إنفصام في الشخصية، ومنها:
لا يمكن تشخيص الانفصام باختبار محدد، إنما يعتمد التشخيص على الفحص الجسدي للمريض وتقييم تاريخه المرضي والعائلي وصحته العقلية.
كذلك قد تجرى بعض فحوصات الدم والأشعة بالإضافة إلى التخطيط الكهربي للمخ؛ لاستبعاد الإصابة بأمراض أخرى، بعد الاطلاع على أعراضه ووقت ظهورها.
وعند ظهور عرضين أو أكثر من الأعراض التالية لمدة لا تقل عن (6) أشهر، يشخص المريض بمرض الشيزوفرينيا:
يؤكد الأطباء على ضرورة استمرار ظهور الأعراض لمدة شهر على الأقل، خلال الأشهر الستة الماضية.
يهدف علاج الفصام إلى القضاء على الأعراض وتجنب تكرارها مستقبلًا، ويعد العلاج المبكر هو المفتاح الرئيسي لتخطي تلك المرحلة ومساعدة المريض على العيش بصورة طبيعية.
تستخدم مضادات الذهان كعلاج أولي لعلاج أعراض الانفصام البارزة، مثل الهلاوس والأوهام، وتشتمل تلك الأدوية على:
يجدر الإشارة إلى أن كلوزابين هو العقار الوحيد الذي أقرته منظمة الأغذية والدواء لعلاج الفصام في الحالات التي لم تستجب للعلاجات الأخرى، كما يستخدم لتقليل الأفكار الانتحارية عند بعض المرضى.
لا يمكن استخدام العلاجات الدوائية فقط لعلاج الانفصام، بل لابد من تقديم المعونة النفسية للمريض، ومساعدته على تخطي العقبات الاجتماعية والوظيفية والسلوكية.
أضف إلى ذلك تحسين قدرته على التعرف على العلامات التحذيرية والتحكم بالأعراض، عن طريق:
يحتاج المريض إلى دعم ومساعدة كل المحيطين لذا ينبغي توعية الأهل بالطريقة الصحيحة للتعامل مع المريض ومساعدته على تخطي الأعراض، واسترجاع الثقة بين الطرفين.
يهدف إلى توفير مجموعات للدعم المتبادل بين المرضى.
يمكن علاج العديد من المرضى دون الحاجة إلى التواجد بالمستشفى، بينما تستدعي بعض الحالات المتقدمة التي تعاني من أعراض بالغة أو تسيطر عليهم بعض الأفكار التي تعرضهم لإيذاء أنفسهم أو أشخاص آخرين الإقامة بالمستشفى.
لا يشيع استخدام الصدمات في علاج الفصام، وقد يكون مفيدًا عندما لا تحقق العلاجات الأخرى نجاحًا، إذ تثبت أقطاب كهربائية على فروة الرأس بعد تخدير المريض كليًا، يرسل من خلالها صدمة كهربائية صغيرة للمخ.
تؤثر تلك الصدمات على إطلاق الناقلات العصبية بالدماغ، وتجرى الجلسات لعدة اسابيع بمعدل (2-3) جلسات اسبوعيًا.
تظل أسباب الفصام مجهولة حتى الآن، وبالتالي لا توجد معايير لتجنب الإصابة، بينما يعد التشخيص والعلاج المبكر أفضل الحلول لتجنب عودة الأعراض.
قد تتطور أعراض الانفصام إلى مضاعفات بالغة، تؤثر على حياة المريض وسلوكه، وقد تعرضه للخطر أو تجعله مصدر خطر للآخرين، ومن أبرز مضاعفات انفصام الشخصية:
ختامًا، مرض انفصام الشخصية هو اضطراب مزمن يؤثر على سلوكيات ومعتقدات المريض، كما يسبب بعض الهلاوس والأوهام التي تؤثر كثيرًا على تحصيل المريض الدراسي أو الوظيفي وعلاقاته الاجتماعية؛ لذا لابد من علاج أعراض الانفصام بشكل جدي لتجنب تطورها لضاعفات خطيرة.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
الجمعية الأمريكية للطب النفسي. الفصام. متاح عبر: https://www.psychiatry.org
المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH). الفصام. متاح عبر: https://www.nimh.nih.gov
مايو كلينك. الفصام — الأعراض والأسباب. متاح عبر: https://www.mayoclinic.org
منظمة الصحة العالمية (WHO). الفصام. متاح عبر: https://www.who.int
هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS). الفصام. متاح عبر: https://www.nhs.uk