
نزلة البرد والانفلونزا كلاهما عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي، لكنهما يختلفان اختلافًا جوهريًا في سببهما وشدة أعراضهما.
نزلة البرد تحدث بسبب أكثر من 200 نوع مختلف من الفيروسات، أشهرها الـ Rhinovirus، وهي في الغالب أقل حدةً وتختفي دون تدخل طبي. أما الإنفلونزا فتسببها فيروسات الـ Influenza من نوعي A وB تحديدًا، وتكون أعراضها أشد وأسرع ظهورًا، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة.
تأتي أعراض البرد عادةً بشكل تدريجي خلال يوم أو يومين من الإصابة، وتشمل:
• سيلان الأنف أو احتقانه: يبدأ بإفرازات شفافة رقيقة قد تتحول لاحقًا إلى سميكة مصفرة.
• العطس المتكرر: من أولى العلامات الشائعة وأكثرها إزعاجًا.
• التهاب الحلق الخفيف: شعور بخشونة أو حكة، لكن دون ألم حاد في الغالب.
• السعال الخفيف: يظهر بعد يوم أو يومين ويكون أقل حدةً مقارنةً بالإنفلونزا.
• الصداع الخفيف: يرافق الاحتقان أحيانًا، وليس من الأعراض الرئيسية دائمًا.
الحُمى نادرة في حالات البرد عند البالغين، وإن ظهرت تكون خفيفة لا تتجاوز 38 درجة مئوية في أغلب الأحيان.
يختلف ظهور الإنفلونزا عن البرد بشكل واضح؛ فالأعراض تضرب فجأة وبقوة، وقد تُقعدك تمامًا خلال ساعات قليلة من بدايتها، أبرز أعراض الانفلونزا:
• الحُمى المرتفعة: تصل غالبًا إلى ما بين 38.5 و40 درجة مئوية، وتستمر من 3 إلى 5 أيام.
• آلام العضلات الشديدة: شعور بأن الجسم كله يؤلم، وهو من أبرز ما يميز الإنفلونزا عن البرد.
• الإرهاق الشديد: تعب حاد قد يمتد لأسبوع أو أكثر حتى بعد تراجع بقية الأعراض.
• السعال الجاف: أشد وأكثر إزعاجًا من سعال البرد.
• الصداع الشديد: يصاحب الحُمى وآلام الجسم بشكل مكثف.
• سيلان الأنف والتهاب الحلق: تحدث أيضًا لكنها ليست أكثر الأعراض بروزًا في الإنفلونزا.
لا، هذا تصور شائع لكنه غير دقيق. البرد والإنفلونزا فيروسات مختلفة تمامًا ولا يتحول أحدهما إلى الآخر. لكن الإصابة بالبرد قد تُضعف مناعتك وتجعلك أكثر عرضة لالتقاط عدوى إنفلونزا لو تعرضت لها في نفس الوقت.
في معظم الحالات يكفي الطبيب بتقييم الأعراض وموعد ظهورها للتمييز بين الاثنين. لكن إذا كانت الأعراض شديدة أو كان المريض من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، يمكن إجراء مسحة أنفية سريعة لفيروس الإنفلونزا تُعطي نتيجتها في غضون 15 دقيقة.
وللبرد لا توجد اختبارات روتينية موصى بها، لأن نتيجتها لا تغير طريقة العلاج في الغالب.
يمكن التعامل مع نزلات البرد والإنفلونزا من خلال تخفيف الأعراض ودعم مناعة الجسم، حيث تختلف طرق العلاج حسب شدة الحالة ونوع الفيروس المسبب، وقد تتحسن معظم الحالات بالعناية المنزلية، بينما تحتاج بعض الحالات إلى تدخل طبي.
لا يوجد علاج يقضي على فيروس البرد بشكل مباشر، لكن يمكن تخفيف الأعراض باتباع بعض الخطوات البسيطة، مثل:
• الراحة وشرب السوائل: الإكثار من الماء والمشروبات الدافئة، مثل: الشاي بالليمون أو مرق الدجاج يساعد على تسريع التعافي.
• مزيلات الاحتقان: أدوية متاحة دون وصفة طبية تساعد على تقليل انسداد الأنف وتحسين التنفس.
• مسكنات الألم: مثل الباراسيتامول لتخفيف الصداع وآلام الحلق.
• الغرغرة بالماء والملح: وسيلة فعالة لتهدئة التهاب الحلق.
غالبًا ما تتحسن نزلة البرد تلقائيًا خلال فترة تتراوح بين 7 إلى 10 أيام.
في معظم الحالات، يعتمد العلاج على الراحة التامة وتعويض السوائل واستخدام خافضات الحرارة ومسكنات الألم. وفي بعض الحالات، قد يصف الطبيب أدوية مضادة للفيروسات، مثل: أوسيلتاميفير (Oseltamivir) المعروف تجاريًا باسم Tamiflu، خاصةً عند بدء العلاج خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض.
ينصح بمراجعة الطبيب فورًا إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل:
على عكس البرد، قد تتحول الإنفلونزا في بعض الحالات إلى حالة تستدعي التدخل الطبي العاجل. أبرز المضاعفات المحتملة:
• الالتهاب الرئوي: من أخطر المضاعفات وأكثرها شيوعًا، ويستدعي العلاج الفوري.
• التهاب الأذن الوسطى: خاصةً عند الأطفال.
• التهاب الجيوب الأنفية: يحدث نتيجة التهاب يمتد من الأنف إلى الجيوب.
• تفاقم الأمراض المزمنة: مثل ضيق التنفس عند مرضى الربو أو ارتفاع السكر عند مرضى السكري.
إذا شعرت بضيق تنفس مفاجئ، أو ألم في الصدر، أو ارتفاع الحُمّى بشكل مفرط، أو ارتباك وصعوبة في التركيز، توجه للطبيب فورًا دون تأخير.
الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا لا تتطلب خطوات معقدة، بل تعتمد على عادات يومية بسيطة يمكنها أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة وتحافظ على صحتك وصحة من حولك، أهمها:
• غسل اليدين بانتظام: لمدة لا تقل عن 20 ثانية باستخدام الماء والصابون، فهو من أكثر الوسائل فعالية في منع انتقال العدوى.
• تجنّب لمس الوجه: خاصة العينين والأنف والفم، لأنها تعتبر بوابات رئيسية لدخول الفيروسات إلى الجسم.
• تهوية الأماكن جيدًا: فتح النوافذ وتجديد الهواء يقلل من انتشار الفيروسات في الأماكن المغلقة.
• تعزيز المناعة: من خلال النوم الكافي، والتغذية الصحية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
• الابتعاد عن المصابين: مع الالتزام بالبقاء في المنزل عند الشعور بالأعراض، لحماية نفسك والآخرين من العدوى.
ختامًا، رغم أن الحالتان تتشابهان في بعض أعراضهما، فإن الفرق بين نزلات البرد والانفلونزا حقيقي ومهم. الإنفلونزا أشد وطأةً وأسرع في الظهور، وقد تتطور إلى مضاعفات خطيرة خاصةً للفئات الأكثر هشاشةً. إذا كانت أعراضك شديدة أو استمرت أكثر من أسبوع دون تحسن، لا تتردد في زيارة الطبيب. وتذكّر أن الوقاية تبدأ من قراراتك اليومية.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/flu/symptoms-causes/syc-20351719
https://www.cdc.gov/flu/signs-symptoms/
https://www.webmd.com/cold-and-flu/cold-guide/flu-vs-cold-symptoms
https://medlineplus.gov/flu.html