اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

علاج التلعثم في الكلام وأسبابه

التلعثم، المعروف أيضًا باسم اضطراب الطلاقة الكلامية، هو اضطراب في التواصل يؤثر على انسيابية الكلام الطبيعية. يتميز بتكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات، بالإضافة إلى الإطالة أو التوقفات المفاجئة التي تعيق التعبير اللفظي السلس. وبينما يُعدّ التلعثم العرضي أمرًا شائعًا لدى الجميع، فإن استمرار التلعثم قد يؤثر بشكل ملحوظ على التفاعل الاجتماعي، والأداء الأكاديمي، والحياة المهنية
A young girl with stuttering disorder speaking to her instructor, showing signs of hesitation and nervousness as she tries to express herself

لا شك أن الكلام هو الطريقة الرئيسية للتواصل بين الأشخاص والتعبير عن أنفسهم أو رغباتهم، لذلك تعد الإصابة بمرض التلعثم معاناة يعاصرها المريض والمحيطين بشكل يومي.

ما هو مرض التلعثم؟ وما هي أسبابه وأعراضه؟ وهل يمكن علاجه نهائيًا؟ تعرف على هذا وأكثر في السطور القادمة.

ما هو التلعثم؟

خلل بالنطق يؤثر على انسيابية الكلام وإيقاعه وسلاسته، مسببًا ظهور بعض الأصوات غير المقصودة أو تكرار بعض الجمل أو الكلمات؛ مما يحول دون الكلام بطلاقة.

يدرك المصابون ما يرغبون قوله جيدًا، ولكنهم يواجهون صعوبة بالغة في التلفظ به، ويحدث التلعثم عند الأطفال عادةً في المراحل الأولى من النمو مع تعلم الكلام، ولكنه يقل تدريجيًا في الحالات الطبيعية، بينما قد يستمر الأمر مع بعض الأطفال إلى مراحل متقدمة من العمر.

يصيب تلعثم الكلام نحو (1-2.4%) من الأطفال خلال مرحلة الطفولة، بينما تصبح الإصابة مزمنة في نحو (0.3-1%) من البالغين.

ما هو الفرق بين التلعثم والتأتأة؟

ليس هناك فرق بين التلعثم في الكلام والتأتأة، إذ يشير كلاهما إلى اضطراب الكلام عند الكبار أو الأطفال وصعوبة النطق، مما ينتج عنه العديد من المشكلات مثل:

  1. التوقف المتكرر أثناء نطق بعض الكلمات أو العبارات.
  2. صعوبة نطق الكلمات والعبارات بشكل سلس.
  3. تكرار بعض الكلمات أو الأصوات.
  4. إضافة بعض المقاطع أو الكلمات عند الانتقال من كلمة إلى أخرى، مثل (أم، أأ).
  5. ظهور التوتر على تعابير الوجه والجسم عند نطق الكلمات.
  6. تمديد بعض الكلمات أو العبارات أثناء النطق.
  7. فقدان القدرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ما هى أعراض التأتأة؟

ينتج الكلام من حركة عضلات الفم والوجه والصدر بشكل متناغم، وبالتالي فإن تأثر النطق يتبعه العديد من الأعراض الأخرى، مثل:

  1. رعشة الفك أو الشفاه.
  2. بربشة العين السريعة.
  3. تشديد قبضة اليد.
  4. تغيير تعابير الوجه بشكل مبالغ.
  5. الإيماء بالرأس.

يستطيع العديد من المرضى التحدث بطلاقة عند التحدث إلى أنفسهم أو مشاركة الغناء مع الأشخاص الآخرين، بينما تزداد التأتأة عند الطفل أو البالغين عند التعرض للضغط أو التوتر الزائد.

ما هى أنواع التلعثم في الكلام؟

تنقسم التأتأة إلى عدة أنواع كما يلي:

  1. التأتأة النمائية: تعد من أكثر أنواع التأتأة حدوثًا في الأطفال، خاصةً الأولاد، خلال مرحلة التطور اللغوي في الأطفال بالمرحلة العمرية (2-5) أعوام، وغالبًا ما تتلاشى تلقائيًا دون تدخل علاجي وقد يؤدي بقاؤها إلى الإصابة المزمنة.
  2. التلعثم العصبي: ينتج عن اضطراب الإشارات العصبية بين المخ والعضلات أو الأعصاب، وبالتالي قد تظهر عقب التعرض لإصابة بالمخ أو السكتة الدماغية.
  3. التأتأة النفسية: تنشأ عادةً في جزء الدماغ المتحكم في التفكير والاستدلال، أو بعد التعرض لصدمة عاطفية.

ما هي أسباب التلعثم في الكلام؟

قد يظهر التلعثم في الكلام فجأة وفي مواقف محددة لدى بعض الأشخاص، وقد يكون مشكلة مزمنة تستدعي تدخلًا طبيًا.

تحدث التأتأة لعدة أسباب، قد يؤثر بعضها على الأطفال فقط، وقد يؤثر البعض الآخر على الكبار والبالغين.

أسباب التأتأة عند الأطفال

قد ترجع التأتأة عند الأطفال في مراحل النمو الأولى إلى الأسباب التالية:

  1. عوامل جينية: قد تنتقل التأتأة من جيل إلى آخر بنفس العائلة؛ مما يشير إلى وجود بعض التأثيرات الجينية.
  2. اضطراب التوافق الحركي والحسي للأعصاب المسؤولة، مما يسبب اضطراب القدرة على التحكم بالأعضاء المسؤولة عن النطق.

كذلك قد ترجع أسباب التلعثم عند الأطفال إلى العوامل التالية:

  1. عوامل عصبية: تنتج عن التعرض للسكتة الدماغية أو إصابة بالمخ أو أمراض الدماغ الأخرى.
  2. العوامل النفسية: قد يعاني الطفل من التأتأة عند تعرضه لصدمة نفسية أو عاطفية.
  3. الضغوط العاطفية: إذ تحدث التأتأة عند تعرض الطفل لبعض الضغوط والتوترات.

ما سبب التلعثم في الكلام عند الكبار؟

بالإضافة إلى العوامل العصبية والنفسية، قد ترجع أسباب التلعثم المفاجئ عند الشباب أو الكبار إلى التعرض لبعض الضغوطات العاطفية، التي تجعل الشخص غير قادر على التعبير عما بداخله.

كذلك قد يحدث التلعثم في الكلام أمام الناس؛ عندما لا يعتاد الشخص التحدث في وجود حشود كبيرة، مما يعرضه للتوتر وصعوبة التحدث بطلاقة.

كيفية تشخيص التأتأة لدى الأطفال؟

كما ذكرنا سابقًا يمر العديد من الأطفال خلال المراحل الأولى من النمو بمشكلة التأتأة، التي تتلاشى تدريجيًا مع تعلم الكلام ومخارج الحروف، بينما قد يستدعي الأمر استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  1. بقاء التأتأة عند الأطفال لأكثر من ستة أشهر.
  2. تكرار المشكلة أو استمرارها مع النمو أو البلوغ.
  3. مقاومة المريض بشكل مبالغ أثناء محاولة الكلام.
  4. صعوبة التواصل مع أصدقاء المدرسة أو العمل.
  5. إصابة المريض ببعض المشاكل النفسية، مثل التوتر أو الخوف أو الانعزال عن الآخرين جراء الإصابة بالتأتأة.

يتوقف تشخيص التأتأة على أعراض الشخص المصاب والتاريخ العائلي المرضي، كما قد تجرى بعض الفحوصات التأكيدية مثل:

  1. الرنين المغناطيسي.
  2. الأشعة المقطعية.
  3. التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.

كيف يتم علاج التلعثم في الكلام؟

قد يصعب علاج التأتأة نهائيًا، بينما توجد العديد من التقنيات التي تساعد على تعليم المريض بعض المهارات التي تساعده على تحسين الكلام والتواصل بسهولة، وقد ينجح أحدها في علاج بعض الحالات دون البعض الآخر؛ لذا يحتاج المريض إلى متابعة طبيب تخاطب مختص لتحديد خطة العلاج المناسبة.

تتوقف الخطة العلاجية على المدة الزمنية التي عانى فيها المريض من التأتأة، بالإضافة إلى وجود أو غياب اضطرابات الكلام الأخرى.

كما يضع الطبيب عمر الطفل في الاعتبار عند وضع خطة العلاج؛ إذ لا يحتاج صغار السن غالبًا إلى العلاج، وقد يكون إدراك الوالدين أو معلمي الطفل الاستراتيجيات المناسبة لتدريبه على الكلام كافيًا لتخطي تلك المشكلة، مثل:

  1. الاستماع إلى الطفل بهدوء وإعطائه وقتًا كافيًا للكلام.
  2. عدم التوتر أو الضجر عند إطالة الطفل؛ إذ يجد الطفل صعوبة في الكلام عندما يشعر بالضغط.
  3. الانتباه إلى الطفل عند محاولته الكلام.
  4. التحدث ببطء أمام الطفل مما يساعده على التقليد واتباع نفس النهج.
  5. تخصيص وقت للتحدث إلى الطفل بعيدًا عن المشتتات الأخرى.
  6. تقبل الطفل بكل حالاته وتجنب التعليقات السلبية أو معاقبته بسبب التأتأة.

علاج التلعثم عند الأطفال

يعد علاج النطق هو أفضل علاج للتأتأة عند الأطفال، إذ يساعد على:

  1. التحكم بالتنفس.
  2. التحدث ببطء أكثر.
  3. تحسين الثقة بالنفس.
  4. تشجيع الطفل على متابعة تقدمه بالكلام.
  5. التطور التدريجي لنطق الكلام بدايةً من نطق عبارات وكلمات صغيرة إلى عبارات أكبر وأكثر تعقيدًا.

كما يمكن علاج التأتأة في الكلام عند الأطفال باستخدام التقنيات التالية:

  1. أجهزة إلكترونية مخصصة، تنقسم إلى:
  2. أجهزة تصدر أصواتًا مسجلة مختلفة لصوت الطفل عند تحدثه بسرعة؛ مما يدفعه إلى التحدث ببطء أكثر.
  3. أجهزة تصدر بعض الأصوات المشتتة في الخلفية؛ مما يقلل التأتأة.
  4. العلاج السلوكي المعرفي: يهدف إلى مساعدة المريض على التفكير بطريقة مختلفة لا تسبب ظهور التأتأة، كما تساعده على التخلص من بعض المشكلات الأخرى مثل ضعف الثقة بالنفس أو التوتر والقلق.

ليس هناك علاجات مخصصة لعلاج التأتأة، بينما تهدف العلاجات إلى التحكم بالمشكلات الأخرى، مثل الاكتئاب أو التوتر أو الصرع.

كذلك قد يساعد العلاج بالإبر الصينية أو تحفيز الدماغ الكهربائي في علاج بعض الحالات.

علاج التأتأة في الكلام عند الكبار

يساعد الانضمام إلى مجموعات المساعدة الذاتية على تلقي الدعم والموارد اللازمة لعلاج التلعثم عند الكبار.

يركز علاج التلعثم في الكلام للكبار على التحكم بالمشكلة، عن طريق تقليل الضغط العصبي ومساعدته على التحدث بحرية أو مساعدته على مواجهة المواقف التي تسبب له الذعر وظهور التأتأة.

هل التأتأة خطيرة؟

قد يرى البعض أن التأتأة ما هي إلا مشكلة بالنطق تختفي بالتوقف عن الكلام، ولكنها في جوهرها مشكلة بالغة تؤثر على علاقات المريض مع الآخرين وثقته بنفسه؛ مما قد يؤدي إلى:

  1. فقدان الثقة بالنفس.
  2. صعوبة التواصل مع الآخرين.
  3. عدم المشاركة في أية أنشطة اجتماعية أو مدرسية؛ مما يفقد الشخص الكثير من الفرص.
  4. الإصابة بالاكتئاب.
  5. التعرض للتنمر والإزعاج.
  6. التوقف عن الكلام أو الصمت في بعض المواقف التي تستدعي الكلام.

ختامًا: من المهم التعامل مع التلعم بجدية واللجوء إلى العلاج المناسب لتجنب المضاعفات النفسية والاجتماعية الخطيرة التي قد تنجم عنه، وكن دائما الدرع الداعم لطفلك المصاب وسلاحه الذي يساعده على التغلب على التأتأة.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

التلعثمStutteringCommunication disordersاضطرابات التواصل

المصادر

المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى (NIDCD). (2023). التلعثم.

https://www.nidcd.nih.gov/health/stuttering

مايو كلينك. (2023). التلعثم.

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/stuttering

الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع (ASHA). (2023). التلعثم.

https://www.asha.org/public/speech/disorders/stuttering

كليفلاند كلينك. (2023). التلعثم: أسبابه، أعراضه، وعلاجه.

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/14162-stuttering