
تصور أن تفقد الثقة بمن حولك وتشعر دائما بالقلق والتهديد المستمر، بل وتترقب الطعنات من أحبائك، هذا هو الواقع المؤلم الذي يعيشه مرضى جنون العظمة، إذ لا يتوقف الأمر على الغرباء وحسب، بل قد يمتد إلى الشك بالأهل والمقربين.
دعونا نعرف سويًا ما هو جنون العظمة وما أسبابه؟ وما هي الخطوات اللازمة لمساعدة المريض على التعافي والتخلص من هذه الشكوك المؤلمة.
جنون العظمة بالإنجليزية (Paranoia) هو سيطرة بعض المعتقدات والشكوك على الشخص المصاب، وشعوره بالتهديد المستمر ومحاولة الآخرين استغلاله أو خداعه بطريقة أو بأخرى، كما يشعر بأنه موضع اهتمام الجميع ممن يرغبون إيذاءه والنيل منه.
قد تكون البارانويا سببًا في قطع الروابط الاجتماعية وصعوبة تكوين صداقات مقربة، وانعزال الشخص المصاب عن البيئة المحيطة.
كل منا لديه بعض البرانويا في بعض مراحل حياته، بينما عند بقاء الأمر لفترات طويلة وتأثير المعتقدات على تعامل المريض وتفاعله مع الآخرين، يصبح الأمر أكثر خطورة ويتطلب الدعم والمساعدة.
لا يمكن الجزم بأن البارانويا مرض عقلي، ولكن قد يكون جزءًا من أحد الأمراض العقلية، مثل الذهان والفصام ومرض ثنائي القطب.
قد تظهر أعراض البارانويا أيضًا كنتيجة لبعض المشكلات النفسية، مثل بعض حالات الاكتئاب.
كما قد تتشابه أعراضها مع أعراض التوتر، بل قد يكون كل منهما سببًا في ظهور الآخر، مع وجود بعض الاختلافات كما يلي:
حالة صحية عقلية تتميز بسيطرة بعض المعتقدات والأفكار الغريبة والشك في الآخرين، حتى وإن لم يكن هناك سببًا للشك، وتبدأ غالبًا في مرحلة البلوغ المبكر أو نهاية المراهقة، ويشيع ظهورها في الرجال أكثر من النساء.
قد يصاحب الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ظهور أعراض متلازمة جنون العظمة؛ إذ تعتقد الأم محاولة الآخرين التقليل من شأنها أو تهديدها وإيذائها.
تختلف أعراض تلك المتلازمة مع أعراض البارانويا الفصامية، التي لا يصاحبها ظهور أعراض الهلوسة أو الأوهام.
النرجسية هي مشكلة عقلية يشعر فيها المصاب بأهمية الذات وضرورة محاولة المحيطين كسب رضاه والإعجاب به ومعاملته بشكل خاص وتمجيده، بينما يفتقر إلى القدرة على إظهار مشاعر الاهتمام وفهم الآخرين.
وعلى الرغم من ذلك القناع الذي يوحي بالثقة المفرطة، إلا أنه في الحقيقة لا يكون متأكدًا من قيمته الذاتية، كما أنه ينزعج بسهولة من أي انتقاد صغيرًا كان أم كبيرًا.
يمكن تلخيص الفرق بين جنون العظمة والبارانويا والنرجسية في النقاط التالية:
تختلف أعراض البارانويا من شخص لآخر، وقد تتضمن التالي:
تظهر علامات البارانويا كما يلي:
يظهر مرض البارانويا في ثلاثة أشكال أساسية كما يلي:
لم تتأكد أسباب البارانويا حتى الآن، وتعتمد وغالبًا على حالة المريض، وتتلخص فيما يلي:
يصعب على الشخص المصاب بالبارانويا إدراك إصابته بالمرض، بل قد يواجه صعوبة بالغة في مراجعة الأطباء خوفًا من تعرضه للضرر.
يتوقف تشخيص المرض على الأعراض والتاريخ المرضي، كما يطرح الطبيب بعض الاستفسارات التي تساعده على تقييم الحالة واستبعاد الإصابة بالمشكلات الأخرى، مثل الاكتئاب أو ثنائي القطب.
كذلك قد يجري الطبيب بعض الاختبارات النفسية جنبًا إلى جنب الفحوصات المخبرية والأشعة.
لا يوجد علاج دائم لمشكلة البارانويا، بينما يساعد العلاج على تأهيل المريض للتعامل مع الأعراض والمعتقدات الخاطئة والعيش بطريقة أكثر راحة وفاعلية.
يمكن علاج حالات جنون العظمة المتوسطة أو الطفيفة أو التي لا تعاني من مشكلات أخرى تتعلق بالصحة العقلية بالعلاج النفسي.
بينما يحتاج علاج الحالات المتقدمة أو تلك المصحوبة بأعراض عقلية أخرى إلى الجمع بين العلاج الدوائي والنفسي، كما يلي:
يواجه الكثيرون صعوبة في التعامل مع مريض البارانويا ومساعدته على تخطي الأزمة، ويمكنك تجربة المعايير التالية لمساعدة المريض:
بالتأكيد نعم، قد تؤدي الإصابة بالبارانويا المتقدمة إلى تعرض المريض للعديد من المشكلات مثل:
ختامًا: يشكل جنون العظمة تحديًا كبيرًا للمرضى وذويهم على حد سواء، لذلك يجب إمدادهم بالدعم النفسي اللازم ومساعدة المرضى على استعادة ثقتهم في الآخرين، والتخلص من تلك الشكوك التي تحرمهم لذة الاستمتاع بالحياة.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
الجمعية الأمريكية للطب النفسي. (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الطبعة الخامسة). واشنطن العاصمة: المؤلف.
المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH). (2023). اضطرابات الذهان. متاح على: https://www.nimh.nih.gov/
مايو كلينك. (2024). البارانويا: الأعراض والأسباب. متاح على: https://www.mayoclinic.org/
مستشفى كليفلاند كلينك. (2024). جنون العظمة. متاح على: https://my.clevelandclinic.org/
منظمة الصحة العالمية (WHO). (2023). الصحة النفسية واضطرابات الذهان. متاح على: https://www.who.int/