اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

النوم القهري.. عندما يفرض النوم نفسه

النوم القهري هو اضطراب عصبي مزمن يؤثر على قدرة الدماغ في تنظيم دورات النوم واليقظة. يعاني المصابون بالنوم القهري غالبًا من النعاس المفرط أثناء النهار، مما يجعل من الصعب عليهم البقاء مستيقظين لفترات طويلة بغض النظر عن الظروف. وفي الحالات الشديدة، قد تحدث نوبات نوم مفاجئة وغير قابلة للتحكم في أوقات غير مناسبة، مثل أثناء الحديث، أو تناول الطعام، أو حتى أثناء القيادة.
A man with narcolepsy falling asleep at his desk during working hours, showing excessive daytime sleepiness

لطالما كان النوم هو ملاذ الأفراد للراحة والانفصال عن الضغوطات والتحديات اليومية، ولكن عندما يصاب الأشخاص باضطراب النوم القهري يتحول هذا الملاذ إلى كابوس مخيف، فما الحل؟

دعونا نتعرف معًا على أسباب النوم المفاجئ وعلاجه، وما هي أبرز الأعراض تظهر على المصابين، كما نقدم لكم بعض النصائح التي تساعدكم على مواجهة هذا الاضطراب.

ما هو النوم القهري؟

السَّبات أو التغفيق أو النوم القهري بالإنجليزية (Narcolepsy) هو اضطراب بالدماغ والجهاز العصبي يسبب خللًا في النوم، إذ يفقد الشخص قدرته على مقاومة النوم الذي يحدث بشكل مفاجئ خلال اليوم أو أثناء القيام بالأنشطة.

يحدث النوم في الحالات الطبيعية بشكل تدريجي على ثلاث مراحل، تنتهي بمرحلة النوم العميق التي تحدث بها حركات العين السريعة بعد مرور نحو (90) دقيقة.

بينما في حالة الإصابة باضطراب النوم القهري يغرق المريض في النوم على الفور وتظهر حركات العين السريعة خلال أقل من (15) دقيقة بصرف النظر عن وضعه أو مكان النوم.

يحدث داء التغفيق بمعدل منخفض؛ إذ أشارت الأبحاث إلى إصابة نحو (25-50) شخصًا من كل (100,000) شخص حول العالم.

ترتفع معدلات الإصابة بالتغفيق في الرجال عن النساء وتحدث الإصابة غالبًا في نهاية المراهقة وبداية البلوغ.

ما هي أعراض مرض النوم القهري؟

يستغرق ظهور الأعراض بضعة شهور وتتفاقم تلك الأعراض وتزداد سوءًا خلال السنوات القليلة الأولى من المرض، كما تستمر طوال الحياة.

يعاني المريض عادةً من بعض الأعراض المبكرة، التي تتطور تدريجيًا إلى أعراض أخرى أكثر خطورة على حياة المريض.

أعراض النوم القهري المبكرة

يعاني المريض من النوم المفرط خلال اليوم بغض النظر عن نومه بشكل كافٍ أثناء الليل؛ مما يسبب الأعراض التالية:

  1. تراجع أدائه ونشاطه بشكل ملحوظ.
  2. عدم القدرة على التركيز.
  3. النسيان.
  4. الشعور بالإجهاد والإحباط.

أعراض التغفيق المتقدمة

تتمثل أعراض داء التغفيق فيما يلي:

  1. الجمدة أو التجميد

تفقد العضلات قوتها بشكل مفاجئ مما يسبب أعراضًا متفاوتة قد تؤثر على عضلات بعينها، كما هو الحال عند الإصابة بثقل الكلام أو تؤثر على أغلب عضلات الجسم مسببة ارتخاءها.

غالبًا ما تنشأ تلك الحالة نتيجة مشاعر مبالغة مثل الضحك أو المفاجأة، مما يوضح العلاقة بين النوم القهري والانفعالات.

تنقسم الجمدة إلى جمدة طفيفة تؤثر على الوجه والرقبة فقط (تسبب تدلي الفك السفلي) أو أحد جانبي الجسم، وجمدة بالغة قد تسبب سقوط المصاب على الأرض وغالبًا ما تستغرق بضع دقائق فقط.

  1. الهلوسة

يصاب الشخص بالهلوسة عند الدخول في النوم وتسمى الهلوسة التنويمية، أو عند الاستيقاظ وتدعى بهلاوس الإفاقة، وغالبًا ما تكون هلاوس بصرية فقط.

  1. شلل النوم

يفقد الشخص القدرة على الحركة أو الكلام عند الدخول في النوم أو الاستيقاظ وتستمر تلك الأعراض لبضع ثوانٍ أو دقائق.

ففي الحالات الطبيعية يقوم المخ بإيقاف التحكم الحركي أثناء النوم الذي عادةً ما يعود بمجرد الاستيقاظ، بينما يتأخر الأمر قليلًا عند الإصابة بشلل النوم إذ يصبح المصاب قادرًا على تحريك العينين والتنفس مع فقدان القدرة على الحركة والكلام.

  1. اضطراب النوم

يجد المريض صعوبة بالغة في النوم أثناء الليل نتيجة العديد من الأسباب مثل اضطراب التنفس وأحلام اليقظة.

كذلك قد يعاني المريض من بعض الأعراض الأخرى مثل:

  1. النسيان: إذ لا يستطيع الشخص تذكر ما كان يقوم به قبل النوم مباشرة.
  2. الحركات التلقائية: يستمر الشخص في تحريك بعض أجزاء الجسم بالرغم من نومه.

قد تختلف الجمدة في الأطفال والمصابين حديثًا إذ تظهر أعراضها كتكشيرة مفاجئة لا يمكن التحكم بها، أو يبدأ المريض في حك الوجه أو إخراج اللسان من الفم، بالإضافة إلى ارتخاء العضلات دون وجود سبب عاطفي.

ما هى أنواع مرض التغفيق؟

ينقسم النوم القهري وفقًا لوجود الجمدة إلى نوعين كما يلي:

  1. النوع الأول من التغفيق: يصيب نحو (20%) من الحالات المصابة، ويكون مصحوبًا بالجمدة التي تتفاوت بين جمدة طفيفة إلى حادة.
  2. النوع الثاني من التغفيق: يصيب نحو (80%) من إصابات النوم القهري، ولا يصاحبه ظهور الجمدة، كما أن أعراضه أقل حدة من النوع الأول مما يجعل تشخيصه صعبًا.

ما هى أسباب النوم القهري؟

تتوقف أسباب التغفيق على نوعه كما يلي:

التغفيق من النوع الأول

يحدث النوم القهري نتيجة انخفاض معدلات هرمون الأوكستين (هيبوكريتين) الذي تفرزه بعض خلايا المخ الموجودة في السائل الشوكي، ذلك الهرمون الذي تستخدمه منطقة تحت المهاد للحفاظ على حالة اليقظة.

أشارت الأبحاث إلى أن انخفاض الأوركسين لخلل المناعة الذاتية؛ نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي للخلايا المفرزة للأوركسين أو الأوركسين نفسه.

كذلك أشارت الأبحاث أن نحو (90-95%) من المصابين بالتغفيق مصابون بطفرات جينية مخصصة، تؤثر على الجهاز المناعي، إلا أنه لوحظ نفس تلك الطفرات في نحو (25%) من الأشخاص غير المصابين بالاضطراب مما دفعهم إلى عدم الاعتماد على هذا الاختبار.

كما توجد بعض الأدلة التي تشير إلى دور الوراثة في ظهور الإصابة، بالإضافة إلى إصابة البعض بعد التعرض لبعض أنواع العدوى الفيروسية أو البكتيرية مثل فيروس أنفلونزا الخنازير.

النوع الثاني من التغفيق

لم يتم الكشف عن أسبابه المؤكدة، ولكن يعتقد العلماء حدوث الإصابة نتيجة نفس الأسباب مع وجود اختلاف بسيطk إذ تظل نسبة الأوركسين طبيعية وأقل تأثرًا، بينما يعتقد وجود مشكلة في انتقال الأوركسين خلال المخ.

النوم القهري الثانوي

يحدث نتيجة خلل أو تلف منطقة ما تحت المهاد؛ وقد يحدث ذلك عند الإصابة بأورام المخ أو تلقي إصابة بالدماغ أو السكتة الدماغية.

كم مدة النوم القهري؟

التغفيق اضطراب دائم يصيب الشخص طوال الحياة ولا يمكن علاجه بشكل كامل، بينما يمكن تخفيف أعراضه والتحكم بها.

يحدث عادةً بشكل مفاجئ وسرعة بالغة، فلا يمر الشخص بمراحل النوم الطبيعية، ويصل إلى مرحلة النوم العميق خلال (15) دقيقة.

كيفية تشخيص التغفيق؟

تتداخل أعراض الاضطراب مع بعض المشكلات الصحية الأخرى، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين؛ مما قد يشكل صعوبة في التشخيص الذي قد يستغرق نحو (5-10) سنوات.

يجري الطبيب فحصًا سريريًا للمصاب بعد تسجيل تاريخه الطبي، ويحيل المريض إلى أخصائي النوم لإجراء اختبار تخطيط النوم في المركز المخصص.

يستطيع أخصائي النوم اختبار النوم القهري وتحديد مدى خطورته وتشخيصه وفقًا للتالي:

  1. تاريخ النوم: يجيب المريض على مقياس إيبورث للنعاس، الذي يتضمن مجموعة من الأسئلة القصيرة لقياس درجة النعاس لدى المريض، وتحديد أكثر الأوقات التي يصاب فيها بالمشكلة.
  2. تسجيل النوم: يسجل المريض نمط النوم على مدار أسبوع أو أسبوعين؛ لمقارنته مع حالات اليقظة.
  3. تخطيط النوم: اختبار مخصص لقياس موجات الدماغ ومعدل التنفس والقلب، بالإضافة إلى تسجيل حركة العين والساقين، باستخدام أقطاب مثبتة على رأس المريض الذي يقضي ليلة كاملة في مركز النوم لإجراء التخطيط.
  4. اختبار زمن النوم المتعدد: يقيس المدة التي يستغرقها المريض ليغفو أثناء النهار، عن طريق أخذ المريض (4-5) قيلولات بمركز النوم، بشرط تباعد كل قيلولة عن الأخرى بمعدل ساعتين.
  5. البزل القطني: يستخدم لقياس مستوى الهيبوكريتين بالسائل الشوكي، ويجرى في الحالات التي يعتقد إصابتها بالتغفيق من النوع الأول.

ما هو علاج النوم القهرى؟

لا يمكن علاج مرض التغفيق نهائيًا، بينما تساعد العلاجات في السيطرة على الأعراض والتحكم بها، ويمكن علاجه باستخدام بعض الأدوية مثل:

  1. المنشطات

تساعد على تحفيز الجهاز العصبي المركزي، وبالتالي مساعدة المريض على البقاء يقظًا أثناء اليوم، ومنها:

  1. مودافينيل.
  2. أرمودافينيل.

تتميز تلك الأدوية بانخفاض آثارها الجانبية مقارنة بغيرها، كما لا تسبب إدمان المريض عليها.

كذلك توجد أنواع أخرى فعالة، مثل سولريامفيتول والأمفيتامينات، التي تتميز بفاعليتها إلا أنه قد يدمن عليها المريض؛ لذا ينبغي استخدامها بحذر.

  1. مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين

تساعد على خفض حالات حركة العين السريعة (النوم العميق والأحلام)، كما تستخدم لتخفيف أعراض الجمدة والهلوسة وشلل النوم ومنها:

  1. فلوكسيتين.
  2. فينلافاكسين.
  3. أوكسيبات الصوديوم أو الأملاح الأوكسيبات

تستخدم للسيطرة على النعاس خلال اليوم وتحسين النوم ليلاً، بالإضافة إلى تخفيف الجمدة.

  1. مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات

تستخدم في علاج الجمدة، وقد تسبب تلك الأدوية بعض الآثار الجانبية مثل الدوخة وجفاف الفم، ومن أمثلتها:

  1. كلوميبرامين.
  2. بروتريبتيلين

ويجب الإشارة إلى ضرورة إخبار الطبيب عن الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض؛ وذلك لتجنب التداخلات الدوائية والتعرض للمخاطر.

علاج النوم القهري بالحجامة

أشارت بعض التقارير إلى فاعلية الحجامة في تخفيف أعراض النوم القهري، إذ تثبت الأكواب المطاطية المخصصة على الجلد بمساعدة تقنية الشفط؛ مما يسبب تمزق الشرايين السطحية بطبقة الأدمة، ويزيد من تدفق الدم بالجسم والتخلص من التوتر، وبالتالي تحسين النوم.

كيف التخلص من النوم القهري؟

يمكنك اتباع النصائح التالية لعلاج داء التغفيق وتخفيف الأعراض:

  1. الاهتمام باللياقة البدنية وممارسة الرياضة بانتظام، مع الانتباه إلى ضرورة ممارستها قبل موعد النوم بنحو (5) ساعات على الأقل.
  2. أخذ غفوات متباعدة على مدار اليوم بمعدل (20) دقيقة لكل غفوة؛ لزيادة النشاط والتركيز خلال اليوم.
  3. التوقف عن تناول الكحول والمواد الغنية بالنيكوتين، خاصةً في الليل.
  4. الحصول على الدعم المعنوي والعاطفي من أشخاص مقربين.
  5. وضع جدول منتظم لأوقات الاستيقاظ والنوم.
  6. تقنين استخدام الأجهزة الإلكترونية؛ لتجنب تعطيل وظائف الجسم الطبيعية عند التعرض للأشعة المنبعثة منها.
  7. تجنب الأنشطة التي تعرضك للخطر في غياب الآخرين، مثل القيادة.

ما هى مخاطر اضطراب النوم القهري؟

قد يسبب داء التغفيق بعض المخاطر التي تتمثل فيما يلي:

  1. تأثر العلاقات العاطفية؛ نتيجة انسحاب المريض المستمر، لخوفه من الإصابة بالجمدة التي تظهر عند التعرض للمشاعر الشديدة.
  2. التعرض للمخاطر نتيجة النوم المفاجئ في بعض المواقف، مثل قيادة المركبات أو الوقوف على المرتفعات.
  3. تأثر الأداء المهني والوظيفي وتعرض المريض للاستنكا؛ر لجهل الآخرين بطبيعة المرض وظنهم أن الشخص خامل أو كسول.
  4. الإصابة بالسمنة.

ختامًا، لا تجعل اضطراب النوم القهري يدمر حياتك العاطفية المهنية، وقم بتطبيق العلاجات والحلول المناسبة التي تساعدك على التغلب عليه والعيش براحة وأمان.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

النوم القهريNarcolepsySleep disordersExcessive daytime sleepinessCataplexySleep paralysisREM sleepاضطرابات النومالنعاس المفرط أثناء النهارالجمدةشلل النومنوم حركة العين السريعة (REM)

المصادر

المعهد القومي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (NINDS). (2023). ورقة معلومات عن النوم القهري.

متاح عبر الرابط: https://www.ninds.nih.gov/health-information/disorders/narcolepsy

مايو كلينك. (2023). النوم القهري – الأعراض والأسباب.

متاح عبر الرابط: https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/narcolepsy/symptoms-causes/syc-20375497

الخدمة الصحية الوطنية البريطانية (NHS). (2023). النوم القهري.

متاح عبر الرابط: https://www.nhs.uk/conditions/narcolepsy/

الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM). (2022). نظرة عامة عن النوم القهري.

متاح عبر الرابط: https://sleepeducation.org/sleep-disorders/narcolepsy/

سكامل، ت. إي. (2015). النوم القهري. نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن، 373(27)، 2654–2662.

DOI: https://doi.org/10.1056/NEJMra1500587

ثوربي، م. ج.، & كريجر، أ. سي. (2014). التأخر في تشخيص النوم القهري: التوصيف والتأثير. طب النوم، 15(5)، 502–507.

DOI: https://doi.org/10.1016/j.sleep.2014.01.015