اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

الشره العصبي.. عندما يصبح الأكل كابوسًا

اضطراب الشره العصبي (Bulimia Nervosa) هو أحد اضطرابات الأكل الخطيرة، يتميز بحدوث نوبات متكررة من الإفراط في تناول الطعام بكميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، يعقبها سلوكيات تعويضية تهدف إلى منع زيادة الوزن، مثل التقيؤ المتعمد، أو ممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط، أو إساءة استخدام المسهلات، ومدرات البول، أو الحقن الشرجية. خلال نوبة الإفراط في الأكل، يستهلك الفرد عادةً كميات غير معتادة من الطعام في وقت قصير، مصحوبة بشعور بفقدان السيطرة. غالبًا ما يتم تحفيز هذه النوبات بسبب الضغط النفسي، أو الصورة السلبية عن الذات، أو اتباع حمية غذائية صارمة.
A woman looking sad and overwhelmed, reflecting the emotional struggle of living with Bulimia Nervosa

لطالما كان الحفاظ على وزن الجسم من أهم المعايير الصحية، بشرط ألا يتفاقم الأمر إلى مشكلة مرضية، إذ ينبغي الحفاظ على الصحة النفسية والعقلية أيضًا، وتجنب الممارسات الخاطئة التي قد تساعدك بالفعل على خسارة الوزن ولكنها تسبب لك أضرارًا جسيمة، ومنها الشره العصبي أو البوليميا.

ما هو مرض البوليميا؟ وما هي أسبابه وأعراضه؟ وهل يمكن التخلص منه وعلاجه؟ هذا ما سنعرفه في السطور القادمة.

ما هو مرض الشره العصبي؟

تعريف الشره العصبي البوليميا بالإنجليزية (Bulimia) هو أحد اضطرابات الأكل التي تشير إلى تناول كميات هائلة من الطعام في الوجبة الواحدة، وغالبًا ما يتخفى الشخص أثناء تناول الطعام لشعوره بالذنب والخجل.

ولا يتوقف الأمر عند تناول الطعام فحسب، بل يقوم المصاب باستحثاث القيء للتخلص من الطعام والسعرات الزائدة وبالتالي تجنب زيادة الوزن.

لا ترتبط مشكلة البوليميا بحب الطعام فحسب، وإنما بنظرة الشخص لذاته ومحاولته الحفاظ على مظهره.

ما الفرق بين فقدان الشهية العصبي والشره المرضي العصبي؟

قد يتشابه كل منهما في رغبة المريض المفرطة في تناول الطعام، بينما تتميز الشراهة المرضية بمحاولة المريض استحثاث القيء أو استخدام العديد من الوسائل الأخرى، مثل الحقن الشرجية أو المدرات أو غيرها للتخلص من الطعام وتجنب زيادة الوزن.

ما هى أعراض الشراهة المرضية العصبية؟

تتضمن أعراض الشره المرضي ما يلي:

  1. فقدان التحكم بالنفس وتناول الطعام بشراهة خلال الجلسة الواحدة.
  2. الشعور بالخوف المستمر من اكتساب الوزن وبالتالي محاولة التخلص من الوزن الزائد بطرق خاطئة وغير صحية.
  3. تناول بعض الأدوية التي تمنع زيادة الوزن مثل مدرات البول والملينات أو استخدام الحقن الشرجية.
  4. الشعور بعدم الرضا المستمر عن شكل الجسم.
  5. الإصابة بالتقلبات المزاجية البالغة.
  6. الصيام التام أو تناول وجبات ذات سعرات حرارية منخفضة في غير أوقات نوبات الشره.
  7. تورم القدمين واليدين.
  8. التخفي وعدم الرغبة في تناول الطعام أمام الآخرين.
  9. تذبذب الوزن هبوطًا وصعودًا.
  10. ممارسة التمارين الرياضية الشاقة.
  11. استحثاث القيء مما يسبب أعراضًا أخرى مثل:
  12. الإصابة بالارتجاع الحمضي.
  13. تآكل مينا الأسنان وتضرر اللثة.

تتمحور خطورة البوليميا حول عدد محاولات التقيؤ الأسبوعية وليس كميات الطعام المتناولة، فكما نعلم أن هناك الكثيرين ممن يفرطون في تناول الطعام ويصابون بالسمنة، بينما عندما يتعلق الأمر بالشره العصبي والقيء المتكرر تظهر المشكلة.

ما سبب الشره؟

لم يتم التوصل للأسباب الحقيقية لاضطرابات الطعام المختلفة، وتظل الجينات أحد العوامل المحافظة للإصابة.

كذلك تلعب العوامل التالية دورًا هامًا في زيادة نسب الإصابة:

  1. الصحة النفسية والعقلية: تؤثر بوضوح في معدلات الإصابة باضطرابات الأكل، وقد ينشأ الشره العصبي عند تعرض الشخص للتنمر من شكل الجسم ؛مما قد يصيبه بالاكتئاب والتوتر ومحاولة استحثاث القيء للتخلص من الطعام.
  2. التاريخ العائلي: تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا في الإصابة باضطرابات الأكل، إذ ترتفع معدلاتها مع وجود تاريخ عائلي لاضطراب الأكل.
  3. الأنظمة الغذائية: يصاب العديد من الأشخاص الذين يخضعون للحميات الغذائية باضطرابات الأكل لتقنين عدد السعرات الحرارية في غير أوقات الشره؛ مما قد يدفعهم إلى استحداث القيء بعد تناول الطعام.

ما هو مقياس الشره العصبي؟

يشخص المريض بالشراهة المرضية إذا تعرض لنوبات الشره واستحثاث القيء بمعدل مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل لمدة ثلاثة أشهر، وقد يلجأ الطبيب إلى بعض الفحوصات الإضافية لاستبعاد المشكلات الصحية الأخرى.

يمكن اختبار الشره العصبي وتشخيصه بعد الاطلاع على المحاور الرئيسية التالية:

  1. الفحص البدني للمريض.
  2. التعرف على أعراضه وعاداته الغذائية.
  3. فحص البول والدم.
  4. التخطيط الكهربائي للقلب للكشف عن أي خلل بالقلب.
  5. تقييم الصحة العقلية والنفسية للمريض.

ما هو علاج الشره العصبي؟

يتطلب علاج اضطرابات الأكل غالبًا علاجًا جماعيًا؛ إذ يحتاج مريض البوليميا إلى تلقي الدعم من تخصصات مختلفة لتحقيق الفائدة القصوى، كما يلي:

  1. أخصائي التغذية.
  2. متخصص الصحة النفسية.
  3. الدعم العائلي.

غالبًا ما يتم التعامل مع مريض البوليميا كمريض خارجي، بينما قد تحتاج بعض الحالات المصابة بمضاعفات بالغة إلى الإقامة بالمستشفى لبعض الوقت للتحكم بالمضاعفات.

يمكن تخفيف الشره المرضي وعلاجه بمساعدة العلاج النفسي أو الطبي أو بعض المعايير المنزلية.

العلاج النفسي

يستمع الطبيب النفسي إلى شكوى المريض وأعراضه، ومن ثَم يبدأ بتوجيهه إلى الآليات المناسبة للتحكم بالأعراض كما يلي:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: يساعد الأشخاص -لا سيما المراهقين والبالغين- على تخطي الاعتقادات والأفكار السلبية واستبدالها بأخرى صحية، بالإضافة إلى تعليمهم أنظمة التغذية السليمة.
  2. العلاج السلوكي الجدلي: يزيد من توازن الأشخاص العاطفي والتعامل مع الضغوطات بوعي أكبر، بالإضافة إلى مساعدتهم على الانسجام مع الآخرين وتجنب الانعزال.
  3. التوعية العائلية: تتضمن توعية الأهالي للأطفال أو المراهقين المصابين بالبوليميا حول طرق التوجيه والتعامل السليمة لمساعدة الطفل على التخلص من العادات الغذائية غير الصحية والتحكم بكميات الطعام.

علاج مرض الشره العصبي طبيًا

قد تساعد بعض الأدوية المضادة للاكتئاب على تخفيف أعراض البوليميا خاصة عقار فلوكستين الذي يعمل على تثبيط امتصاص السيروتونين بشكل تلقائي.

بينما يساعد أخصائي التغذية على توفير نمط تغذية مناسب ومساعدة المريض في الحصول على عدد السعرات الحرارية المطلوبة يوميًا لتحقيق الوزن المناسب، من خلال خطة غذائية تساعده على التحكم بمشاعر الجوع المفرط وتناول الطعام بصورة صحية.

كيف يمكن علاج مرض البوليميا في المنزل؟

يمكنك تطبيق الخطوات التالية لعلاج فرط الشهية المرضي:

  1. تعرف على البوليميا وأعراضها لزيادة القدرة على التحكم بها.
  2. اتبع خطة العلاج الموصوفة وعدم تخطي الجلسات العلاجية.
  3. لا ترهق نفسك بتكرار الوزن أو النظر إلى المرآة؛ لتجنب الشعور بعدم الرضا.
  4. احصل على تغذية متوازنة وصحية واستشر الطبيب حول المكملات الغذائية التعويضية، مثل الفيتامينات والمعادن.
  5. لا تتردد في طلب الدعم من الأهل والأصدقاء لمساعدتك على اتباع العادات الصحية.
  6. تعرف على التمارين المناسبة التي تساعدك على اتباع أسلوب صحي دون الإضرار بك.

ما هى مضاعفات مرض البوليميا؟

قد تسبب الشره العصبي مضاعفات بالغة تهدد حياة المريض، وتتمثل فيما يلي:

  1. سوء التغذية.
  2. الانعزال الاجتماعي.
  3. تناول القليل من السوائل مما قد يضر بصحة الكلى والأعضاء الأخرى.
  4. تهدم وتسوس الأسنان وأمراض اللثة.
  5. الإصابة باضطرابات وأمراض القلب وخلل ضربات القلب.
  6. الشعور باليأس أو فقدان الشعور بالذات ومحاولة الانتحار في بعض الحالات.
  7. انقطاع الدورة الشهرية بشكل كامل أو جزئي.
  8. اضطراب القناة الهضمية وتقرح الأنسجة المبطنة والإصابة بثقب المعدة أو الأمعاء أو تدلي المستقيم.
  9. الإصابة ببعض الأمراض النفسية مثل اضطراب الشخصية أو التوتر أو ثنائي القطب.

ما هى طرق الوقاية من الشراهة العصبية المرضية؟

قد لا يمكن الوقاية من الشره المرضي، بينما يمكن مساعدة البعض على اتباع بعض السلوكيات الصحية، وتوجيههم نحو طرق العلاج المثالية لمنع تفاقم المشكلة من خلال المعايير التالية:

  1. تجنب التطرق إلى شكل الجسم أو الوزن أثناء الحديث.
  2. تعرف على العلامات التحذيرية لاضطرابات الأكل للتعامل معها بشكل مبكر.
  3. لا تشجع أنظمة التخسيس القائمة على السلوكيات غير الصحية مثل الامتناع عن بعض الأطعمة أو استخدام الملينات أو التقيؤ.
  4. استمتع بتناول الطعام مع عائلتك.
  5. ادعم أطفالك للحفاظ على وزن صحي بغض النظر عن شكل أو حجم الجسم وساعدهم على زيادة الثقة بأنفسهم.

في ختام المقال: يتطلب الشره العصبي عناية فائقة وطلب المساعدة الطبية المبكرة؛ لتجنب أضراره القاسية والتخلص من أعراضه بطريقة صحية، وتبني نمط غذائي صحي، كما ينبغي أن يقدم الأهل الدعم والبيئة المناسبة التي تساعد المريض على تخطي تلك العقبة.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

الشره العصبيBulimiaاضطراب الأكلEating Disorderنوبات الأكل الشرهBinge Eatingالتطهير (التقيؤ المتعمد)Purgingالقيء المتعمدSelf-induced vomitingالصحة النفسية والنهام العصبيMental health and bulimiaالوقاية من النهام العصبيBulimia prevention

المصادر

الجمعية الأمريكية للطب النفسي. (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الإصدار الخامس). واشنطن العاصمة: المؤلف. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596

راسل، ج. ف. م. (1979). الشره العصبي: متغيّر خطير من فقدان الشهية العصبي. الطب النفسي النفسي، 9(3)، 429–448. https://doi.org/10.1017/S0033291700030768

فيربيرن، سي. ج.، & هاريسون، ب. ج. (2003). اضطرابات الأكل. ذا لانست، 361(9355)، 407–416. https://doi.org/10.1016/S0140-6736(03)12378-1

ميلر، ب. س.، & رايلاندر، م. (2015). الشره العصبي – المضاعفات الطبية. مجلة اضطرابات الأكل، 3، المقالة 12. https://doi.org/10.1186/s40337-015-0044-4

أتيّا، إ.، & والش، ب. ت. (2009). الإدارة السلوكية لفقدان الشهية العصبي. مجلة نيو إنجلاند الطبية، 360(5)، 500–506. https://doi.org/10.1056/NEJMcp0805569

(تتضمن مناقشة مقارنة ذات صلة بعلاج الشره العصبي)

ليناردون، ج.، ويد، ت. د.، دي لا بيداد غارسيا، إكس.، & برينان، ل. (2017). فعالية العلاج السلوكي المعرفي لاضطرابات الأكل: مراجعة منهجية وتحليل تلوي. مجلة الاستشارات وعلم النفس الإكلينيكي، 85(11)، 1080–1094. https://doi.org/10.1037/ccp0000245

يو، س.، زانغ، ي.، شين، ج.، & شاو، ف. (2023). فعالية العلاجات الدوائية للشره العصبي: مراجعة منهجية وتحليل تلوي. مجلة علم الأدوية والسموم BMC، 24(1)، 72

. https://doi.org/10.1186/s40360-023-00713-7

تريجر، ج.، دوارتي، ت. أ.، & شميت، أ. (2020). اضطرابات الأكل. ذا لانست، 395(10227)، 899–911. https://doi.org/10.1016/S0140-6736(20)30059-3