اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

اضطراب نهم الطعام وخطوات استعادة الوزن

اضطراب نهم الطعام (Binge Eating Disorder) هو أحد أكثر اضطرابات الأكل شيوعًا، يتميز بنوبات متكررة من تناول كميات كبيرة من الطعام دون القدرة على التوقف، وغالبًا ما يتبعها شعور بالذنب أو فقدان السيطرة. قد يؤدي هذا الاضطراب إلى زيادة الوزن والسمنة، مما ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية. لكن الخبر الجيد أن التعافي ممكن! من خلال العلاج السلوكي المعرفي، الدعم النفسي، وخطة غذائية متوازنة، يمكن للمصابين استعادة وزن صحي تدريجيًا، تحسين علاقتهم مع الطعام، والتمتع بحياة أكثر توازنًا
A woman sitting in front of a table filled with food, representing the struggle with binge eating disorder

لا شك أن الطعام من أحد متع الحياة بل أهمها لدى الكثير من الأشخاص، ولكن عندما يتحول الأمر إلي مشكلة مرضية، يصبح الشخص عالقًا بين أمرين، ويدخل في صراع نفسي، إذ لا يمكنه التوقف عن الإفراط في تناول الطعام، ولا يرغب في زيادة وزنه، وبين هذا وذاك يظهر اضطراب نهم الطعام.

دعونا نتعرف معًا على أعراض النهم وعلاجه ومضاعفاته، وما سبب الرغبة في الأكل رغم الشبع؟

ما هو النهم في الأكل؟

النهم العصبي بالإنجليزية (Binge Eating Disorder) هو اضطراب سلوكي يفقد المريض قدرته على التحكم برغبته البالغة في تناول الطعام؛ مما يدفعه إلى تناول كميات كبيرة بشكل يومي ومتكرر.

كما يتعرض المريض إلى العديد من المشكلات الصحية، وغالبًا ما تظهر أعراضه في المرحلة العمرية (10-20) عامًا.

يصيب الاضطراب نحو (2%) من الأشخاص حول العالم، وقد لا يرتبط تناول الطعام بالجوع في كثير من الحالات.

بالرغم من استمتاع الشخص بتناول الطعام إلا أنه سريعًا ما يشعر بالخجل وفقدان السيطرة والحزن الشديد حيال الوزن وشكل الجسم.

يمر جميع الأشخاص برغبة ملحة في الإفراط في الطعام خاصة في فترات الفرح أو الحزن الشديدين، بينما عندما يخرج الأمر عن السيطرة ويصبح المرء غير قادر على التحكم بنفسه ينبغي طلب المساعدة.

ما هى أعراض اضطراب نهم الطعام؟

تختلف أعراض نهم الطعام من مريض لآخر ومن وقت لآخر إذ يحاول المريض التخلص من المشكلة والتحكم بالأمر من وقت لآخر، وغالبًا ما ينتهي الأمر بالفشل ليعود إلى طبيعته بل قد يصبح الأمر أكثر تفاقمًا عن ذي قبل.

تتضمن أعراض اضطراب نهم الطعام ما يلي:

  1. تناول الطعام بسرعة مبالغة.
  2. التخفي أثناء تناول الطعام.
  3. تناول الطعام بشكل منفرد لدرجة الشعور بالامتلاء الشديد.
  4. الشعور بعدم القدرة على التوقف عن الطعام وفقدان السيطرة.
  5. تناول الطعام بالرغم من الشعور بالامتلاء أو عدم الجوع.
  6. الشعور بالإحباط أو الخجل والذنب لفقدان السيطرة.
  7. تناول الكثير من الطعام مقارنة بالوجبات الطبيعية.
  8. زيادة الوزن والسمنة.

ما الفرق بين الشره العصبي واضطراب نهم الطعام؟

تختلف أعراض النهم عن الشره العصبي إذ يحاول المريض تقليل كميات الطعام من آن لآخر دون محاولة تفريغ المعدة عن طريق التقيؤ أو استخدام الوسائل المساعدة الأخرى مثل الحقن الشرجية والملينات كما هو الحال عند الإصابة بالشره العصبي.

ما هي أسباب الشراهة في الأكل؟

تظل أسباب النهم غير مفهومة حتى الآن، وهناك العديد من العوامل التي تؤثر بشكل ملحوظ في ظهور المشكلة وتتضمن التالي:

  1. وزن الجسم: قد يكون شكل الوزن الجسمي سببًا يدفع المريض إلى اليأس والاستسلام بعد الخضوع لمحاولات خفض الوزن دون جدوى أو نتيجة لمشكلة النهم.
  2. تغيرات المخ: لوحظ وجود علاقة بين الإصابة بالنهم ووجود تغيرات في تكوين المخ.
  3. الجنس: تلعب العوامل البيولوجية دورًا كبيرًا في اختلاف معدلات الإصابة في النساء والرجال إذ تتزايد نسبة الإصابة بالنهم في النساء عن الرجال.
  4. العوامل الجينية: تؤثر معدلات الدوبامين بالمخ على نسب الإصابة التي تزداد بزيادة الحساسية للدوبامين.
  5. الصدمات العاطفية: قد تنشأ أعراض اضطراب نهم الطعام بعد التعرض لبعض الأحداث والضغوطات مثل الموت أو التنمر أو الانفصال عن أشخاص محببين.
  6. شراهة الطعام: يوجد غالبًا تاريخ سابق لشراهة الطعام في مرضى اضطراب النهم.
  7. التأثيرات النفسية: يعاني نحو 80% من مصابي اضطراب النهم من مشكلات نفسية مثل الاكتئاب أو ثنائي القطب أو بعض أنواع الفوبيا.

كيفية تشخيص نهم الطعام؟

لا يوجد اختبار محدد لاضطراب النهم، يتوقف التشخيص على عدد مرات الشراهة التي يتعرض لها المريض في الأسبوع الواحد لمدة ثلاثة أشهر.

  1. فعند تعرض المريض لشراهة الأكل بمعدل (1-3) مرات أسبوعيًا لمدة ثلاثة أشهر، يشخص باضطراب النهم الخفيف.
  2. بينما عند تعرض المريض لأكثر من (14) مرة أسبوعيًا لمدة ثلاثة أشهر، يشخص باضطراب النهم المتقدم.

كما يقوم الطبيب باستبعاد الإصابة باضطرابات الطعام الأخرى من خلال أعراض المريض، فعلى سبيل المثال لا يشمل اضطراب النهم استحثاث القيء كما هو الحال عند الإصابة بشره المرضى.

كذلك قد يجري الطبيب الاختبارات التالية لتقييم الحالة الصحية للمريض:

  1. فحص الدم لقياس نسبة الكوليسترول.
  2. قياس نسبة السكر في الدم.
  3. قياس ضغط الدم.
  4. فحص البول.

ما هو علاج اضطراب نهم الطعام؟

يتوقف العلاج على أسباب النهم ومدى تقدمه ورغبة المريض في العلاج، فقد يرغب البعض في خفض الوزن وتحسين مظهر الجسم وقد يرغب الآخرون في تخفيف الأعراض النفسية أو كليهما، وقد يحتاج المريض إلى تجربة أكثر من طريقة علاجية للوصول إلى العلاج الأمثل.

العلاج النفسي

يساعد المريض على تعلم الطرق السليمة لاستبدال العادات غير الصحية بأخرى صحية من خلال العلاج الفردي أو المجموعات ويتضمن التالي:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: يساعد المريض على التعامل مع المؤثرات التي تحفز شراهة الأكل مثل تعكر المزاج أو المشاعر السلبية وأشارت أحدث الدراسات أن نحو (79%) ممن خضعوا للدراسة تعافوا من الاضطراب بعد الخضوع لـ (20) جلسة.
  2. العلاج السلوكي المعرفي التكاملي: يساعد المرضى البالغين في تغيير السلوكيات والمشاعر التي تحفز اضطراب نهم الطعام.
  3. المعالجة السلوكية الجدلية: تساعد على تعلم المريض بعض المهارات السلوكية للتعامل مع الضغوط وتحسين العلاقات الشخصية والاجتماعية.

الأدوية

تساهم بعض العلاجات الطبية في تخفيف أعراض اضطراب النهم مثل أدوية فرط النشاط وتشتت الانتباه مع ضرورة استخدامها للبالغين فقط لتجنب آثارها الجانبية.

كذلك قد تساعد أدوية التشنجات ومضادات الاكتئاب في تخفيف الأعراض بالإضافة إلى الأدوية التي تتحكم بالشهية.

خفض الوزن

لا يركز علاج اضطراب نهم الطعام على تخفيف الاضطراب فحسب بل يهدف إلى التخلص من الوزن الزائد من خلال تعديل نمط الحياة بشكل تدريجي باستخدام الطرق التالية:

  1. ممارسة الرياضة.
  2. اتباع نمط غذائي صحي.
  3. متابعة كميات الطعام التي يتناولها الشخص خلال اليوم الواحد.

كيف أتخلص من الشراهة في الأكل؟

يمكنك التخلص من اضطراب نهم الطعام عن طريق اتباع نمط صحي جنبًا إلى جنب تلقي المساعدة الطبية لتحقيق نتائج مثالية من خلال:

  1. اختيار الأطعمة الصحية الغنية بالبروتين والدهون الصحية وتجنب الدهون غير الصحية والمتحولة.
  2. تحديد أوقات معينة لتناول الوجبات.
  3. ممارسة التمارين الرياضية.
  4. الحصول على الدعم من الأشخاص المقربين.
  5. أخذ قسط وافر من النوم بمعدل 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
  6. الابتعاد عن المؤثرات التي تحفز شراهة الأكل.
  7. ممارسة تمارين التأمل الواعي لزيادة الإدراك بالمحفزات وبالتالي التمكن من التحكم بالنفس.
  8. تناول الطعام عند الشعور بالجوع فقط.

ما هى مضاعفات اضطراب نهم الطعام؟

يسبب الاضطراب الكثير من المضاعفات التي ينتج معظمها نتيجة الإصابة بالسمنة وتتمثل فيما يلي:

  1. مرض السكري من النوع الثاني.
  2. أمراض القلب.
  3. السكتة الدماغية.
  4. التعرض المتكرر للوعكات الصحية مما يستدعي مراجعة الطبيب بشكل متكرر.
  5. ارتجاع المريء.
  6. ألم والتهاب المفاصل.
  7. أمراض الكلى.
  8. مشاكل نفسية.
  9. مشاكل بالخصوبة أو الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض عند النساء.
  10. السرطان.
  11. التعرض للتنمر أو نظرات السخرية مما قد يؤدي إلى الانعزال الاجتماعي والإصابة بالاكتئاب.

بينما قد تترتب بعض المضاعفات على مشكلة النهم ذاتها وتتمثل فيما يلي:

  1. اضطراب القناة الهضمية وعسر الهضم.
  2. الإصابة بمتلازمة القولون المتهيج.
  3. اضطراب النوم.

هل يمكن الوقاية من اضطراب النهم؟

يمكنك اتباع بعض السلوكيات عند إصابة أحد الأشخاص المقربين بشراهة الطعام وبالتالي مساعدتهم على التحكم بالمشكلة كما يلي:

  1. طلب الدعم والمساعدة الطبية واستشارة الطبيب عن أفضل طرق العلاج.
  2. التوقف عن الاستنكار أو التنمر على الشخص المصاب ومساعدته على التخلص من المشكلة بهدوء.

في الختام: اضطراب نهم الطعام هو اضطراب سلوكي يجب التعامل معه بشكل صحيح للتغلب عليه والعودة إلى نمط حياة صحي وسليم، من خلال تطبيق المعايير المنزلية والطبية اللازمة.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

اضطراب نهم الطعامBinge Eating DisorderCompulsive overeatingEmotional eatingCognitive Behavioral Therapy for binge eating (CBT)ObesityFood addictionNutritional counselingالأكل القهريالأكل العاطفيالعلاج السلوكي المعرفي لاضطراب نهم الطعامالسمنةإدمان الطعام

المصادر

الجمعية الأمريكية للطب النفسي. (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الطبعة الخامسة). واشنطن العاصمة: دار النشر التابعة للجمعية الأمريكية للطب النفسي.

https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596

فيربيرن، كريستوفر ج. (2008). العلاج السلوكي المعرفي واضطرابات الأكل. نيويورك: دار جيلفورد للنشر.

https://www.guilford.com/books/Cognitive-Behavioral-Therapy-and-Eating-Disorders/Christopher-G-Fairburn/9781593857097

غريلو، كارل م.، & ماشيب، روث م. (2005). تجربة عشوائية محكمة للعلاج السلوكي المعرفي والإرشاد الذاتي الموجّه في اضطراب نهم الطعام. مجلة الاستشارات وعلم النفس الإكلينيكي، 73(6)، 1063–1071.

https://psycnet.apa.org/record/2005-16164-010

هيلبرت، أنجا، & بيتروف، دانيال، & هيربرتز، سابين، وآخرون. (2019). تحليل تلوي لفعالية العلاجات النفسية والطبية لاضطراب نهم الطعام. مجلة الاستشارات وعلم النفس الإكلينيكي، 87(1)، 91–105.

https://psycnet.apa.org/doi/10.1037/ccp0000358

ويلفلي، ديبورا إي.، ويلش، روث ر.، ستاين، ريتشارد آي.، وآخرون. (2002). العلاج النفسي بين الأشخاص لاضطراب نهم الطعام. المجلة الأمريكية للطب النفسي، 159(4)، 673–679.

https://ajp.psychiatryonline.org/doi/full/10.1176/appi.ajp.159.4.673

المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE). (2017). اضطرابات الأكل: التشخيص والعلاج (الدليل الإرشادي NG69). لندن: NICE.

https://www.nice.org.uk/guidance/ng69

المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH). (2023). اضطرابات الأكل – اضطراب نهم الطعام. بيثيسدا، ماريلاند: وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.

https://www.nimh.nih.gov/health/topics/eating-disorders

مايو كلينك. (2023). اضطراب نهم الطعام: التشخيص والعلاج. روتشستر، مينيسوتا: مؤسسة مايو للتعليم والبحث الطبي.

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/binge-eating-disorder/diagnosis-treatment/drc-20353633