اختار نوع عيادتك
استشر طبيب نفسي بالقرب منك
احجز استشارة مع طبيب متخصص
ابحث
إلغاء
نفسي

اضطراب ثنائي القطب.. حياة بين موجتين

اضطراب ثنائي القطب هو حالة معقدة للصحة النفسية تتميز بتقلبات مزاجية شديدة تشمل الارتفاعات العاطفية (الهوس أو الهوس الخفيف) والانخفاضات (الاكتئاب). يمكن لهذه التقلبات أن تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، والعلاقات، والعمل، والصحة العامة للفرد
A person with bipolar disorder shown in two different states: one photo depicting a manic episode with high energy and excitement, and the other depicting a depressive episode with sadness and low mood

الحياة مع اضطراب ثنائي القطب تشبه مباراة للسباحة بين موجتين أو رحلة على متن قطار سريع لا يتوقف، يشهد خلالها المصاب فترات من النشاط المفرط تعقبها فترات أخرى من الاكتئاب والخمول.

وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه مرضى ثنائي القطب، إلا أن فهم ما هو الاضطراب ثنائي القطب وأعراضه وأسبابه هو الخطوة الأهم للتعامل معه بفعالية وتجنب مضاعفاته، وهذا ما سنكشفه لكم في السطور القادمة.

ما هو اضطراب ثنائي القطب؟

اضطراب ثنائي القطب بالانجليزي (Bipolar Disorder) هو مرض عقلي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويؤثر على تصرفات الشخص المصاب وسلوكه؛ إذ يشهد المريض فترات من الهوس وفرط النشاط وأخرى من الاكتئاب والإحباط؛ لذا سمى بالهوس الاكتئابي.

تختلف تصرفات مريض ثنائي القطب بشكل ملحوظ عن الشخص الطبيعي، إذ يزداد نشاط المريض خلال فترات الهوس وتحسن الحالة المزاجية، وقد يتحول نشاطه سريعًا إلى الخمول والإحباط.

تصيب أعراض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب كلا الجنسين على حدٍ سواء وتظهر عادةً خلال المرحلة العمرية (25) عامًا، وقد تظهر أحيانًا خلال مرحلة المراهقة، ويمكن التحكم بتلك الأعراض ومتابعة الحياة بشكل طبيعي من خلال اتباع خطط علاجية مناسبة.

هل مرض ثنائي القطب مرض عقلي أم نفسي؟

لا يمكن وصف اضطراب ثنائي القطب على أنه مرض عقلي أو نفسي، فبالرغم من تأثيره على مشاعر وسلوك المريض وتفكيره بشكل واضح، يتم علاج معظم الحالات من خلال الاستشارات والأدوية النفسية.

ما هى أعراض اضطراب ثنائي القطب؟

تظهر أعراض ثنائي القطب عند النساء في مرحلة عمرية متأخرة مقارنة بالرجال وتستمر لعده أيام أو أسابيع، وتتأثر أعراض النساء ببعض العوامل الأخرى مثل سن اليأس والحمل والدورة الشهرية، وقد يتفاقم الأمر لدى بعض الحالات مسببًا بعض الأعراض الذهانية، كالهلوسة والأوهام وجنون العظمة.

تندرج أعراض ثنائي القطب عند الرجال والنساء تحت مجموعة من الحالات المزاجية والعقلية، كما يلي:

الهوس

يشير إلى ارتفاع الحالة المزاجية لدى المريض وبالتالي ظهور الأعراض التالية:

  1. الهياج الحاد.
  2. فرط النشاط والطاقة.
  3. صعوبة التركيز.
  4. الشعور بالأرق.
  5. تسارع الأفكار والانتقال من فكرة إلى أخرى بشكل سريع.
  6. التحدث بسرعة.
  7. عدم الرغبة في النوم.
  8. تحسن الحالة المزاجية.
  9. عدم تقبل فكرة أن هناك شيء خاطئ.
  10. إظهار بعض المعتقدات غير الواقعية.
  11. ظهور بعض السلوكيات التي قد تكون عدوانية أو خطيرة.
  12. زيادة النشاط الجنسي.
  13. التشتت السريع.
  14. ضعف الشهية.
  15. زيادة الثقة بالنفس.
  16. تناول الكحول أو الأدوية المخدرة بإفراط.

الاكتئاب

تشمل أعراض مرض ثنائي القطب حالات اكتئابيه تختلف شدتها من مريض لآخر، وتعاني النساء من فترات اكتئابيه أطول من الرجال، بل يعد الاكتئاب من أول الأعراض التي تظهر على نحو(75%) من النساء، إذ يعاني المريض من نقص الطاقة وسوء الحالة المزاجية، وظهور الأعراض التالية:

  1. النسيان.
  2. الأرق والخمول.
  3. صعوبة النوم والاستيقاظ مبكرًا، وأحيانا النوم لفترات طويلة.
  4. الشعور بالتوتر والحزن.
  5. صعوبة الكلام أو التحدث ببطء.
  6. فقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة المحببة.
  7. اليأس والشعور بعدم القيمة.
  8. فقدان القدرة على إتمام المهام البسيطة.
  9. صعوبة التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات.
  10. سيطرت بعض الأفكار الانتحاريه في الحالات الحادة.

الذهان

تظهر الأعراض الذهانية عندما تشتد أعراض الاكتئاب أو الهوس، إذ يفقد المريض القدرة على التفريق بين الخيال والواقع، وتصيب تلك الأعراض نحو(50%) من مرضى ثنائي القطب.

تتضمن اعراض الذهان ما يلي:

  1. الهلاوس: تشير إلى رؤية المريض أو سماعه بعض الأشياء غير الموجودة.
  2. الاوهام: سيطرت بعض الاعتقادات الخاطئة على المريض.
  3. جنون العظمة: يفقد المريض الثقة بالآخرين وتنشأ العديد من مشاعر الشك برغبة الآخرين في النيل منه أو إيذائه بطريقة ما.

ما هى أسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟

لم يتمكن العلماء بعد من معرفة أسباب مرض ثنائي القطب بشكل محدد، ويظل الاعتقاد السائد هو الإصابة نتيجة مجموعة من العوامل والطفرات الجينية، كما يلي:

  1. عوامل بيولوجية: اضطراب الهرمونات والناقلات العصبية التي تؤثر على المخ.
  2. عوامل جينية: ترتفع معدلات الإصابة باضطراب ثنائي القطب عند وجود تاريخ عائلي للمرض.
  3. عوامل بيئية: تؤثر بعض العوامل التي يتعرض لها المرء خلال مراحله العمرية على سلوكه، مثل:
  4. الضغوط النفسية.
  5. الأحداث العصيبة.
  6. التعرض للإساءة.
  7. فقدان شخص أو شيء محبب.
  8. إدمان الكحول أو الأدوية المخدرة.

ما هى أنواع مرض اضطراب ثنائي القطب؟

ينقسم اضطراب الوجداني ثنائي القطب إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف باختلاف شدة الأعراض ومدة ظهورها، كما يلي:

مرض ثنائي القطب من النوع الاول

يعد من أكثر الأنواع تعقيدًا وحدةً؛ إذ يصاب المريض بنوبات من الهوس الخفيف أو الاكتئاب مسبوقة أو متبوعة بنوبات من الهوس الشديد، ويتميز بما يلي:

  1. إصابة المريض بأعراض الهوس الحاد التي تتطلب تدخلًا طبيًا طارئًا.
  2. إصابة المريض بنوبات هوس تستمر لمدة (7) أيام على الأقل.
  3. الإصابة بنوبات اكتئاب تستمر نحو أسبوعين على الأقل.
  4. الإصابة بنوبات مختلطة تشمل أعراض الهوس والاكتئاب.

ثنائي القطب من النوع الثاني

يعاني المريض من نوبات الهوس الخفيف والاكتئاب مع اختفاء أعراض الهوس، ويتميز بما يلي:

  1. إصابة المريض بنوبة واحدة أو أكثر من الاكتئاب.
  2. الإصابة بنوبات الهوس الخفيف لمرة واحدة على الأقل، إذ يمكن للمريض ممارسة حياته بشكل طبيعي بالرغم من من عدم استقرار حالته المزاجية.

دوروية المزاج

تعد من أبسط أنواع ثنائي القطب؛ إذ يعاني المريض من أعراض الاكتئاب والهوس الخفيف دون إصابته بنوبات كاملة، وتستمر الأعراض لمدة عامين على الأقل.

هل أنا مصاب باضطراب ثنائي القطب؟ وما هي اختباراته؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند ظهور أي من الأعراض السابقة بشكل ملحوظ ومتكرر؛ لإجراء اختبار اضطراب الشخصية ثنائي القطب وتحديد مدى تقدم المرض ونوعه ووضع خطة مناسبة للعلاج.

بعد الانتهاء من فحص المريض والاطلاع على أعراضه وتاريخه المرضي، يجري الطبيب اختبار اضطراب ثنائي القطب الذي يتضمن مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بأعراض المريض ومنها:

  1. وقت ظهور الأعراض.
  2. مدة بقاء الأعراض.
  3. تأثير الأعراض على نوم المريض.
  4. تأثير الأعراض على الحالة النفسية.
  5. مدى تأثير الأعراض على سلوك ومعتقدات المريض.
  6. تأثير الأعراض على إنتاجية ونشاط المريض.

قد يوصي الطبيب أيضًا بتتبع أعراض المريض وحالته المزاجية ونمط النوم وتسجيلها يوميًا في جدول مخصص؛ لمقارنتها مع أعراض الأمراض الأخرى المشابهة، ووضع التشخيص وخطة العلاج الصحيحة.

ما هوعلاج اضطراب ثنائي القطب؟

مرض ثنائي القطب هو مرض مزمن يتطلب علاجا دائمًا للتحكم بالأعراض، وتختلف نسبة الشفاء من مرض ثنائي القطب وفقًا لالتزام المريض بالعلاج ومدى استجابته، فقد يحتاج المريض إلى تجربة أكثر من طريقة علاجية للتوصل إلى الخطة المناسبة.

قد يعاني المريض من عودة الأعراض بين الحين والآخر، خاصة عند إهمال العلاج، لذلك ينصح الأطباء بتناول الأدوية الموصى بها بانتظام واتباع المعايير السليمة لتقليل تكرار ظهور الأعراض.

غالبا ما يتم علاج مرض ثنائي القطب من خلال مجموعة من العلاجات كما يلي:

  1. الأدوية النفسية.
  2. تعديل بعض العادات الصحية.
  3. العلاج السلوكي والمعرفي الذي يساعد المريض على معرفة الأعراض مبكرًا والمحفزات المحتملة.
  4. العلاج بالصدمات الكهربائية في الحالات الحادة؛ عن طريق تعريض المخ لجرعات كهربائية مقننة لإعادة توازن بعض المواد الكيميائية بالمخ، وبالتالي التحكم السريع بالأعراض وتجنب تعرض المريض للخطر.

علاج اضطراب وجداني ثنائي القطب بالأدوية

تعد العلاجات الدوائية هي العلاج الأساسي لمرض اضطراب ثنائي القطب، وتتضمن ما يلي:

  1. الأدوية المضادة للاكتئاب.
  2. الأدوية المضادة للذهان والاكتئاب.
  3. مثبتات المزاج، مثل فالبروات و الكاربامازيبين و الليثيوم.
  4. الأدوية المنومة.
  5. أدوية علاج التوتر العصبي.

قد يجد المريض صعوبة في علاج ثنائي القطب عند اقترانه مع المشكلات الأخرى، مثل نقص الانتباه أو التوتر العصبى، إذ تؤثر العلاجات المضادة للاكتئاب أو المحفزات المستخدمة لعلاج نقص الانتباه على أعراض مريض ثنائي القطب، وقد تؤدي إلى إصابته بنوبات الهوس.

ما هي العادات اليومية التي تساعد في علاج الاضطراب ثنائي القطب؟

قد تساعد بعض العادات اليومية في تخفيف الأعراض كمكمل جانبي للأدوية الطبية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها بشكل منفرد، وتتضمن ما يلي:

  1. ممارسة التمارين الرياضية، لاسيما تمارين الاسترخاء والتأمل.
  2. المشاركة في الأنشطة والهوايات الصحية.
  3. التعرف على التقلبات المزاجية وكيفية التعامل معها.
  4. تلقي الدعم اللازم من الأشخاص المقربين.
  5. التوقف عن تناول الكحوليات أو الأدوية المحظورة.
  6. التحكم بالضغط العصبي.
  7. وضع جدول محدد للنوم والطعام.

العلاج النفسي

يلعب العلاج النفسي دورًا حيويًا في تخفيف أعراض اضطراب ثنائي القطب، ويمكن تقديمه منفردا أو من خلال مجموعات داعمة، ويستهدف العلاج النفسي المريض والأشخاص المقربين وينقسم إلى عدة أنواع كما يلي:

  1. التثقيف النفسي: يساعد التثقيف النفسي على فهم المرض وأعراضه وكيفية التحكم بها وتجنب تكرارها.
  2. العلاج السلوكي المعرفي: يهدف الى توعية المريض عن المعتقدات والسلوكيات الخاطئة والسلبية واستبدالها بأخرى إيجابية وصحية، كما يساعد على معرفة المحفزات التي قد تؤدي إلى ظهور النوبات، بالإضافة إلى تعلم استراتيجيات التعامل مع الضغوط العصبية والتحكم بها.
  3. العلاج الإيقاعي: يساعد المريض على اتباع روتين محدد للنوم والاستيقاظ والطعام، وبالتالي يمكنه إدارة حالته المزاجية.
  4. العلاج المركز على الأسرة: يستند هذا العلاج إلى دعم الأسرة للمريض بشكل مستمر لمساعدته على الالتزام بالعلاج والتحكم بالأعراض.

ما هي أعراض مرض ثنائي القطب التي تتطلب العلاج بالمستشفى؟

قد يوصي الطبيب باصطحاب المريض إلى المستشفى في الحالات المتقدمة، كما هو الحال عند الإصابة بالذهان الشديد إذ ينفصل المريض عن الواقع وتسيطر عليه العديد من الأوهام والهلاوس التي تدفعه إلى إيذاء النفس والانتحار أو إيذاء الآخرين.

كذلك قد يحتاج المريض الى الاقامة بالمستشفى في حالة الإدمان الشديد.

هل مريض ثنائي القطب يكذب؟

لا يكذب مريض ثنائي القطب عن قصد بشأن ما يراه أو يسمعه، وإنما قد تسيطر عليه بعض المعتقدات أو الأفكار التي تجعله يرى الأمور بشكل غير واقعي.

متى يكون ثنائي القطب خطير؟

قد تظهر أعراض اضطراب ثنائي القطب بشكل متقدم وبالغ، خاصةً عند إهمال العلاج مسببةً ما يلي:

  1. فقدان الروابط والعلاقات الأسرية والاجتماعية.
  2. الإقبال على إدمان الأدويه المحظورة أو الكحول.
  3. تدهور التحصيل الدراسي أو إنجاز العمل.
  4. التعرض لبعض المشكلات القانونية أو الأزمات المالية.
  5. التفكير أو محاولة الانتحار.

ختامًا: علاج اضطراب ثنائي القطب ليس سهلًا، ولكنه ليس مستحيلًا، فعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي لهذا المرض، إلا أن هناك العديد من الخيارات الفعالة التي يمكن أن تساعدك على التحكم بأعراضك وإدارتها، وقد يتطلب الحصول على خطة علاجية مثالية بعض الوقت؛ لذا عليك التحلي بالإرادة القوية والصبر لتجاوز تلك المعركة بسلام.


إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا

كلمات ذات الصلة

اضطراب ثنائي القطبBipolar DisorderالهوسManiaالهوس الخفيفHypomaniaنوبات الاكتئابDepressive episodesتقلبات المزاجMood Swingsمثبتات المزاجMood stabilizers

المصادر

المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH). (2023). اضطراب ثنائي القطب. متاح على: https://www.nimh.nih.gov/

مايو كلينك. (2024). اضطراب ثنائي القطب: الأعراض والأسباب. متاح على: https://www.mayoclinic.org/

الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA). (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الطبعة الخامسة. واشنطن، الولايات المتحدة: APA.

مستشفى كليفلاند كلينك. (2024). نظرة عامة على اضطراب ثنائي القطب. متاح على: https://my.clevelandclinic.org/

سايكولوجي توداي (Psychology Today). (2023). فهم اضطراب ثنائي القطب. متاح على: https://www.psychologytoday.com/