الحياة مع اضطراب ثنائي القطب تشبه مباراة للسباحة بين موجتين أو رحلة على متن قطار سريع لا يتوقف، يشهد خلالها المصاب فترات من النشاط المفرط تعقبها فترات أخرى من الاكتئاب والخمول.
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه مرضى ثنائي القطب، إلا أن فهم ما هو الاضطراب ثنائي القطب وأعراضه وأسبابه هو الخطوة الأهم للتعامل معه بفعالية وتجنب مضاعفاته، وهذا ما سنكشفه لكم في السطور القادمة.
اضطراب ثنائي القطب بالانجليزي (Bipolar Disorder) هو مرض عقلي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويؤثر على تصرفات الشخص المصاب وسلوكه؛ إذ يشهد المريض فترات من الهوس وفرط النشاط وأخرى من الاكتئاب والإحباط؛ لذا سمى بالهوس الاكتئابي.
تختلف تصرفات مريض ثنائي القطب بشكل ملحوظ عن الشخص الطبيعي، إذ يزداد نشاط المريض خلال فترات الهوس وتحسن الحالة المزاجية، وقد يتحول نشاطه سريعًا إلى الخمول والإحباط.
تصيب أعراض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب كلا الجنسين على حدٍ سواء وتظهر عادةً خلال المرحلة العمرية (25) عامًا، وقد تظهر أحيانًا خلال مرحلة المراهقة، ويمكن التحكم بتلك الأعراض ومتابعة الحياة بشكل طبيعي من خلال اتباع خطط علاجية مناسبة.
لا يمكن وصف اضطراب ثنائي القطب على أنه مرض عقلي أو نفسي، فبالرغم من تأثيره على مشاعر وسلوك المريض وتفكيره بشكل واضح، يتم علاج معظم الحالات من خلال الاستشارات والأدوية النفسية.
تظهر أعراض ثنائي القطب عند النساء في مرحلة عمرية متأخرة مقارنة بالرجال وتستمر لعده أيام أو أسابيع، وتتأثر أعراض النساء ببعض العوامل الأخرى مثل سن اليأس والحمل والدورة الشهرية، وقد يتفاقم الأمر لدى بعض الحالات مسببًا بعض الأعراض الذهانية، كالهلوسة والأوهام وجنون العظمة.
تندرج أعراض ثنائي القطب عند الرجال والنساء تحت مجموعة من الحالات المزاجية والعقلية، كما يلي:
يشير إلى ارتفاع الحالة المزاجية لدى المريض وبالتالي ظهور الأعراض التالية:
تشمل أعراض مرض ثنائي القطب حالات اكتئابيه تختلف شدتها من مريض لآخر، وتعاني النساء من فترات اكتئابيه أطول من الرجال، بل يعد الاكتئاب من أول الأعراض التي تظهر على نحو(75%) من النساء، إذ يعاني المريض من نقص الطاقة وسوء الحالة المزاجية، وظهور الأعراض التالية:
تظهر الأعراض الذهانية عندما تشتد أعراض الاكتئاب أو الهوس، إذ يفقد المريض القدرة على التفريق بين الخيال والواقع، وتصيب تلك الأعراض نحو(50%) من مرضى ثنائي القطب.
تتضمن اعراض الذهان ما يلي:
لم يتمكن العلماء بعد من معرفة أسباب مرض ثنائي القطب بشكل محدد، ويظل الاعتقاد السائد هو الإصابة نتيجة مجموعة من العوامل والطفرات الجينية، كما يلي:
ينقسم اضطراب الوجداني ثنائي القطب إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف باختلاف شدة الأعراض ومدة ظهورها، كما يلي:
يعد من أكثر الأنواع تعقيدًا وحدةً؛ إذ يصاب المريض بنوبات من الهوس الخفيف أو الاكتئاب مسبوقة أو متبوعة بنوبات من الهوس الشديد، ويتميز بما يلي:
يعاني المريض من نوبات الهوس الخفيف والاكتئاب مع اختفاء أعراض الهوس، ويتميز بما يلي:
تعد من أبسط أنواع ثنائي القطب؛ إذ يعاني المريض من أعراض الاكتئاب والهوس الخفيف دون إصابته بنوبات كاملة، وتستمر الأعراض لمدة عامين على الأقل.
ينبغي مراجعة الطبيب عند ظهور أي من الأعراض السابقة بشكل ملحوظ ومتكرر؛ لإجراء اختبار اضطراب الشخصية ثنائي القطب وتحديد مدى تقدم المرض ونوعه ووضع خطة مناسبة للعلاج.
بعد الانتهاء من فحص المريض والاطلاع على أعراضه وتاريخه المرضي، يجري الطبيب اختبار اضطراب ثنائي القطب الذي يتضمن مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بأعراض المريض ومنها:
قد يوصي الطبيب أيضًا بتتبع أعراض المريض وحالته المزاجية ونمط النوم وتسجيلها يوميًا في جدول مخصص؛ لمقارنتها مع أعراض الأمراض الأخرى المشابهة، ووضع التشخيص وخطة العلاج الصحيحة.
مرض ثنائي القطب هو مرض مزمن يتطلب علاجا دائمًا للتحكم بالأعراض، وتختلف نسبة الشفاء من مرض ثنائي القطب وفقًا لالتزام المريض بالعلاج ومدى استجابته، فقد يحتاج المريض إلى تجربة أكثر من طريقة علاجية للتوصل إلى الخطة المناسبة.
قد يعاني المريض من عودة الأعراض بين الحين والآخر، خاصة عند إهمال العلاج، لذلك ينصح الأطباء بتناول الأدوية الموصى بها بانتظام واتباع المعايير السليمة لتقليل تكرار ظهور الأعراض.
غالبا ما يتم علاج مرض ثنائي القطب من خلال مجموعة من العلاجات كما يلي:
تعد العلاجات الدوائية هي العلاج الأساسي لمرض اضطراب ثنائي القطب، وتتضمن ما يلي:
قد يجد المريض صعوبة في علاج ثنائي القطب عند اقترانه مع المشكلات الأخرى، مثل نقص الانتباه أو التوتر العصبى، إذ تؤثر العلاجات المضادة للاكتئاب أو المحفزات المستخدمة لعلاج نقص الانتباه على أعراض مريض ثنائي القطب، وقد تؤدي إلى إصابته بنوبات الهوس.
قد تساعد بعض العادات اليومية في تخفيف الأعراض كمكمل جانبي للأدوية الطبية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها بشكل منفرد، وتتضمن ما يلي:
يلعب العلاج النفسي دورًا حيويًا في تخفيف أعراض اضطراب ثنائي القطب، ويمكن تقديمه منفردا أو من خلال مجموعات داعمة، ويستهدف العلاج النفسي المريض والأشخاص المقربين وينقسم إلى عدة أنواع كما يلي:
قد يوصي الطبيب باصطحاب المريض إلى المستشفى في الحالات المتقدمة، كما هو الحال عند الإصابة بالذهان الشديد إذ ينفصل المريض عن الواقع وتسيطر عليه العديد من الأوهام والهلاوس التي تدفعه إلى إيذاء النفس والانتحار أو إيذاء الآخرين.
كذلك قد يحتاج المريض الى الاقامة بالمستشفى في حالة الإدمان الشديد.
لا يكذب مريض ثنائي القطب عن قصد بشأن ما يراه أو يسمعه، وإنما قد تسيطر عليه بعض المعتقدات أو الأفكار التي تجعله يرى الأمور بشكل غير واقعي.
قد تظهر أعراض اضطراب ثنائي القطب بشكل متقدم وبالغ، خاصةً عند إهمال العلاج مسببةً ما يلي:
ختامًا: علاج اضطراب ثنائي القطب ليس سهلًا، ولكنه ليس مستحيلًا، فعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي لهذا المرض، إلا أن هناك العديد من الخيارات الفعالة التي يمكن أن تساعدك على التحكم بأعراضك وإدارتها، وقد يتطلب الحصول على خطة علاجية مثالية بعض الوقت؛ لذا عليك التحلي بالإرادة القوية والصبر لتجاوز تلك المعركة بسلام.
إذا كنت لا تزال بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص هذه الحالة، يمكنك حجز موعد بسهولة من خلال فيزيتا
المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH). (2023). اضطراب ثنائي القطب. متاح على: https://www.nimh.nih.gov/
مايو كلينك. (2024). اضطراب ثنائي القطب: الأعراض والأسباب. متاح على: https://www.mayoclinic.org/
الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA). (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الطبعة الخامسة. واشنطن، الولايات المتحدة: APA.
مستشفى كليفلاند كلينك. (2024). نظرة عامة على اضطراب ثنائي القطب. متاح على: https://my.clevelandclinic.org/
سايكولوجي توداي (Psychology Today). (2023). فهم اضطراب ثنائي القطب. متاح على: https://www.psychologytoday.com/